ماذا ستيبقى لنا من الربيع مع الأيام؟ حذف مشهد فيلم “أميرة حبي أنا”!

سعاد حسني و الربيع

تصطدم الرقابة مع المبدعين من آن لآخر، فهناك من يرى أن الفن ليس له سقفًا أو تابوهًا يحد هذا الإبداع، وهناك من يفاجئنا برأيه بأنه مع اللجنة العليا للدراما على سبيل المثال، أو أن الفن رسالته الإصلاح وما يشوه هذه الرسالة  من وجهة نظرهم  يجب حذفه ووضع رقابة عليه، وربما يكونوا هؤلاء من القائمين على العملية الإبداعية أيضًا!

لكن أصبحت الرقابة غير مفهومة بالمرة، فحذف مشهد من فيلم مهم بتاريخ السينما كفيلم أميرة حبي أنا” بعد مرور أكثر من أربعين عامًا على مرور الفيلم، أمر غير مقبول تمامًا،  دفع كثيرين عبر مواقع السوشيال ميديا المختلفة إلى السخرية من الموقف ككل.

صورة من المشهد المحذوف – الربيع

أغلبية الناس دون استنثاء لم يستوعبوا لم حذف مشهدًا يضم الفنانة الراحلة سعاد حسني وقد وقفت على كتف أحد المشاركين بالأغنية بالفيلم؟ هل هذا المشهد خادش للحياء؟ هل هو مقزز لا سمح الله؟! هل يزعجكم احتفالنا بأعياد الربيع والتغني بها، أو استخسرتم فينا أن نشاهد الأغنية كاملة تصبرنا على مرارة ما نراه بباقي أيام السنة؟

تذكرت عندما أشاهد مسرحيات مثل “العيال كبرت” بالأعياد على التلفزيون المصري وتقطع الرقابة كلمات لا أتفهم وجهة نظرهم لقطعها، فقط يشوهون هذا العمل الفني الذي أصبح مرتبطًا بالمصريين جميعًا واستخرجنا منه إيفيهات أصبحت أساسية ضمن اللهجة المصرية.

كلمات وسباب مثل حمارة، عبيطة، أوحديث بين الأبناء وحسن مصطفى ربما يجدوه غير لائق بين أبناء وأبيهم، فتجد نفسك كل بضعة دقائق تستغفر الله على هذه (العكننة) بعد كل كلمة مقطوعة تحاول الاعتماد على ذاكرتك التي قد تخونك أثناء تذكرها.

منذ شهور هاج رواد مواقع التواصل الاجتماعي اعتراضًا على مسلسل “سابع جار” من اتهم صناعه برغبتهم في نشر الفسق والفجور، ومن رأى أن أحداث المسلسل غير واقعية ولا تتماشى مع الطبقة المتوسطة، ووصلت الأمور لمطالبة البعض بتوقف المسلسل!

في نفس الوقت سمعنا عن المناقشات التي تطرح حول اللجنة العليا للدراما، وأن هناك مواضيع بعينها يجب على المبدعين حصر أنفسهم فيها وأنها في صالح الارتقاء بالفن والمجتمع، وسؤالنا اليوم كم رقيبًا الآن على الفن والفنانين؟ وماذا سيتبقى لنا مع الأيام من الفن الذي يشكل وجداننا؟..هل سنظل نحتفظ بالكلمات المحذوفة في ذاكرتنا كلما شاهدنا عملًا ما؟

أصبحت الرقابة من مثل هذا النوع تشكل خطرًا كبيرًا على الفن والإبداع، و أنا أتحدث عن الرقابة بمفهوم أشمل وأوسع من هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، فهناك من ينصب نفسه رقيبًا على الفن من مكانه أمام شاشة التلفاز أو شاشة العرض السينمائية، فيقدم بلاغًا في المخرج الفلاني لحماية المجتمع.

  وحدث  هذا المخرج مع عمرو سلامة بفيلم “الشيخ جاكسون” وقال من قدم بلاغَا فيه ببرنامج بأحد القنوات الدينية أنه لم يكلف نفسه ليشاهد الفيلم كله، فقط استفزته بعض المشاهد فقرر أن ينصب نفسه رقيبًا على الفن من منطلق حماية الدين وقدم البلاغ ضد صاحبه.

استشهد دائمًا بمقولة دكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله بكتابة “اللغز وراء السطور” في الخلاف الذي لا ينتهي حول رسالة الفن والتفرقة بين من يريد كسر تابوهًا من أجل طرح فكرة ما وبين من يحاول  اتخاذ الجرأة عنوانًا لكل أعماله لكسر عادات وتقاليد المجتمع واستفزاز الناس وتحقيق الشهرة ليس إلا وتسويق عمله بشكل تجاري، فيقول دكتور أحمد توفيق:

«نحن لا نطالب بأن يجلس الأديب إلى مكتبه عازمًا على أن يكتب عملًا نظيفًا مفعًا بالقيم؛ فستكون النتيجة في غاية السوء، لكننا كذلك نطالب بألا يجلس الأديب عازمًا على كتابة عمل فاضح مليء بالجنس والكفر والشتائم وجلسات الحشيش والعبث وزنا المحارم، الحلم هو أن يكون الأديب هو الرقيب الوحيد على ما يكتبه وأن يدرك جيدًا أنه يجلس في مقعد محترم جدًا جلس فيه من قبله تشيكوف ويحيى حقي وتشارلز ديكنز و..و…إلخ. هؤلاء كتبوا عن الضعف البشري والشهوات والإلحاد ولكن كيف كتبوا؟»

لست مع كسر التابوهات كهدف لكسرها ولكنني أصبحت لا أفهم كغيري ما يحدث هذه الأيام من حذف مشاهد وإيقاف برامج دون سبب واضح يفهمه حتى المشاهد المحافظ، دعونا نستمتع بالفن كما هو وندع النقد لأصحابه ونحلم بأن ينبذ الناس كل عمل لا يليق بسموه وغرضه تحقيق الشهرة .




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون