رسوم الحج الجديدة.. تعالوا نتفاهم بالعقل!

الحج

جاء قرار الهيئة العليا للحج بفرض رسوم إضافية علي الحج والعمرة المتكررين يصاحبه لغط  كبير وجدل بشأن كون الحج والعمرة من الطقوس الدينية الإسلامية التي لها خصوصيتها الشائكة؛ إذ سيدفع الحاج الذي سيكرر حجته خلال ثلاث سنوات ماضية (2000) ريال أي ما يعادل (10) آلاف جنيه، والمُعتمر الذي يكرر العمرة أكثر من مرة في ذات السنة سيدفع (3000) ريال أي ما يعادل 15 ألف جنيه.

ثار البعض ورفضوا القرار ووصفوه بـ “الحرام”، لكن يا صديقي الحاج أو المعتمر دعنا نتناقش ونحن نتخلى عن سوء النوايا والتشكيك في توجهات البعض.. هل حقًا فرض الرسوم الزيادة على الحج والعمرة المتكررين “حرام”؟

كم مرة حج الرسول؟

حج الرسول عليه الصلاة والسلام حجة واحدة بعد فرض الحج، ولو كان تكرار الحج والاعتمار هو المغزى كان الرسول علي الأقل قد أوصي به (التكرار) أو كان علي الأقل ذُكر بشيء من القطع والصرامة في حديث أركان الأسلام الخمسة، ولكنها كانت الفريضة التي ذُكرت بشيء من اللين والتسهيل؛ إذ قيل: “لمن استطاع إليه سبيلًا”، ولم يأتِ رُكن “إيتاء الزكاة” قبل رُكن الحج علي قبيل الصدفة، بل جاء ليؤكد أن من أولويات المسلم هو كفاية المحتاجين أولًا من أساسيات الحياة قبل الاتجاه لتنفيذ فريضة الحج، فلو أن تكرار الحج من الأولويات علي الأقل كانت فريضة الحج جاءت قبل فريضة الزكاة من حيث ترتيب الأولويات، على سبيل المثال.

بديل الحج العمرة 

الحديث هنا عن مكرري الحج والعمرة؛ لأنه من العدل أن يطمح المسلم في أداء هذه الفرائض ولو لمرة واحدة، لكن نذكر أيضًا أن الأحاديث أرشدتنا إلى أنه يوجد بديل للحج والعمرة؛ لأن الدين يُسر ولأن هناك من هم غير قادرين عليه صحيًا أو ماديًا، ولأنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

جاء بحديث رسول الله: ” من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتي تطلع الشمس، ثم صلي ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة”، بهذه الإرشادات يواسي الدين من لا يستطيع تحقيق حلمه في رؤية الكعبة، وبهذه الطريقة أيضًا يوجهنا الحديث للتعمق في التفكير بالهدف الرئيسي من عمل الفرائض، وهي النية ثم النية ثم النية.

ماذا نقترف وما علينا أن فعله؟

لا أقول إن تكرار الحج والعمرة هو أمر سيئ أو مشين لصاحبه، بل هو علي العكس تمامًا ولكن دعنا نأخذ من الدين اللُب الرئيسي، لا المظاهر، بالفعل هناك ما هو أكثر جدوى من تكرار الحج والاعتمار، إنه الإحسان، الإحسان الذي جعل الله يغفر لرجل في واقعة تعبر بشكل رئيسي عن جدوى النوايا قبل المظاهر فقد رُوي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم: (بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتدَّ عليهِ العطَشُ فوجدَ بئرًا فنزلَ فيها فشرِبَ ثمَّ خرجَ فإذا كلبٌ يلهَثُ يأكلُ الثَّرَى منَ العطَشِ فقالَ الرَّجُلُ لقد بلغَ هذا الكلبَ منَ العطشِ مثلُ الَّذي كانَ بلغَ بِي فنزلَ البئرَ فملأ خفَّهُ ثم أمسَكهُ بفيهِ فسقى الكلبَ فشكرَ اللَّهُ لهُ فغفرَ لهُ قالوا يا رسولَ اللَّهِ وإنَّ لنا في البهائمِ أجرًا فقالَ في كلِّ ذاتِ كبِدٍ رطبةٍ أجرٌ).

العطاء لكلبٍ جعل الله يغفر لرجلٍ، فما بالك عزيزي مكررالحج والعمرة أن تنتوي في هذا العام أن تذهب لمحل أجهزة كهربائية وتشتري جهازًا لبنت تعجز عن تجهيز نفسها، أو تذهب لمستشفي يعجز مرضاه عن دفع مقابل العمليات الجراحية المؤجلة لهم وتقرر التكفل بمجموعة منهم، أو أن تحصر أعداد كبار السن في منطقتكم الصغيرة وتفاجئهم بالتكفل برحلات عمرة تُخصص لهم بالمجان.

تخيل كم الفرحة والبهجة التي ستدخل علي قلوب هؤلاء بدلًا عن إدخال الفرحة علي قلبك وحيدًا .. فيقول رسول الله : “من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسرٍ أو يضع عنه”.

أخيرًا 

عليك التفهم أن هذا الأمر لا يستطيع أحد إجبارك عليه، ولكن على الأقل لو أننا نبتغي الهدف الأساسي من الدين، فسنسير أفواجًا لنساعد الجوعى والمريض والفقير والمسكين والعاجز وغير القادر، والدواب في الأرض والطير علي الجبل، قبل أن نفكر في ريكورد شخصي لن يفيد الكثيرين .

أتمني أن نكون قد تفاهمنا بالمنطق والعقل، ولك الاختيار وجزيل الشكر.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون