رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

سامي عنان .. المحظوظ الذي ارتبط مصيره مع رفاعي طه للأبد

سامي عنان .. المحظوظ الذي ارتبط مصيره مع رفاعي طه للأبد

أسامة الشاذلي

يستقبل الرجل اول ليالي عام 1997 بحزن شديد، يطل من نافذة وحدته على تلك القطعة الجنوبية من أرض مصر، يتذكر فيما يتذكر أحلامه بمستقبل مهني أفضل، ويمنع بالكاد دمعتين ارادتا أن تفرا على خده، ويزيد مقاومتهما بنظرة إلى صورته المعلقة على حائط الغرفة، والتي يرتدي فيها لباسه العسكري المزين بال”سيفين” عند ترقيه إلى رتبة لواء.

تخونه قدماه فيرتمي على فراشه ليبحث مع نفسه، ماذا يفعل بعد ان بحال الى التقاعد بعد عامين من الان، لبوظيفة القيادية التي نقل إليها يحال صاحبها للتقاعد بعد ها مباشرة، وفي أفضل الأحوال يتم التمديد له لمدة عام أخر.

يقفز صاحبنا من فراشه وهو يهتف بأقصى أحلامه جموحاً : لازم يتمدلي سنة كمان واخرج معاش سنة 2000

*****

عادة ما يتم التأهيل لدرجة الدكتوراة في العلوم العسكرية بناء على الكفاءة، فيذهب الأكفأ لكلية الحرب، والأقل كفاءة لكلية الدفاع، وصاحبنا يعلم منذ ذهب إلى كلية الدفاع أنها النهاية، وأن هذا العمر الذي قضاه في القوات المسلحة ينتهي، وأن حرصه الشديد على كسب ثقة قواده لم يفد شيئاً في النهاية.

لم يغضبهم يوما فلماذا أقصوه، تمر بخياله ذكرى اليوم الوحيد الذي غضب منه قائد القوات حين كان قائداً لاحد التشكيلات لأنه بعد نهاية الاجتماع، غادر بصحبة أحد زملائه، والذي أصر على تحية رئيس أركان القوات في مكتبه، فصاحبه للسلام، وعند خروجهما من مكتب رئيس الأركان فوجئا بالقائد ، الذي كان على خلاف كبير مع رئيس أركانه، فصرخ فيهما غاضباً.

ولم ينس صاحبنا أنه رفض مغادرة المبني يومها قبل أن يعتذر للقائد، بل وأجبر صاحبه على ابلاغ القائد أنه هو من كان يبغي تحية رئيس الأركان وأنه اصطحبه معه عنوة.

*****

تمر الأيام والليالي على صاحبنا، والحزن يأبى أن يفارقه، يخطط لقادم لا يدري ماهو، حتى صباح ذلك اليوم الشتوي المشمس 17 نوفمبر 97، حين ارتفع رنين هاتف مكتبه ، ليخبره ضابط الاشارة بوقوع مذبحة في معبد الدير البحري بمحافظة الأقصر، ومصرع 58 سائح في هذا الهجوم.

يدير صاحبنا قنوات التلفاز أمامه بسرعة مضطرباً، فلا يجد ما يشير إلى اي شىء، يدير مؤشر ذلك الراديو الموضوع على مكتبه بصفة دائمة، فيجد الاذاعات تردد ما بين أغان وآيات قرآنية.

يبتسم للمرة الأولى منذ عام، ويرفع سماعة هاتفه الأحمر، ذلك الخط المباشر بينه وبين وزيره، تستقبله السكرتارية بذلك البرود الذي تستقبل به قواد الوحدات الفرعية، يصرخ فيهم وعندما يتم تحويله للوزير يهب واقفاً أمام مقعده يبلغه بتفاصيل الحادث كاملة، ثم يغلق السماعة ويجلس بهدوء ضاغطاً على زر استدعاء عامل البوفيه، وهو يقول لنفسه بسعادة : واتمدت السنة التالتة”

******

ليس خافياً على أحد ان الوزير قد ابلغ مبارك بالحادث، وأن مبارك هو من أبلغ حسن الألفي وزير الداخلية، والذي أقاله على اثرها مباشرة، واضافت القوات المسلحة نفسها بريقاً أخر لم تحلم يوماً بوجوده، وليس دورها الحقيقي، فهي العين الساهرة على حماية حدود البلاد، وصارت العين الساهرة على رقابة أمن البلاد، مكسب يضيف الى قائدها العام.

*****

يشعر صاحبنا بأنه عاد الى العشرينات من العمروهو يجتاز ساحة الأمانة العامة عقب استدعاء الوزير له في مكتبه عقب حادثة الاقصر، تصر السكرتارية على ضيافته بحفاوة لم يعتدها من قبل، ينهي ضيافته ليلتقي بالوزير منفردا.

يغادر الوزير مكتبه – ربما للمرة الاولى في حياة صاحبنا الذي يرى وزيره بتلك البساطة – ويحتضنه مهنئاً ، ثم يشير له بالجلوس قائلا : اتمنى عليا أي شىء أحققهولك

تصيب الدهشة لسان صاحبنا بالعقم، ولكنه يطلق “العنان” لخياله ثم يجيب ببطء من تعلم الكلام قريبا ” عايز ارجع وادخل كلية الحرب، عايز أكمل يافندم, ومطلعش معاش سنة 2000″

يبتسم الوزير هازئاً من تلك الأمنية البسيطة قبل أن ينهض ليعود خلف مكتبه قائلاً ” بس، بسيطة”

وعلى الرغم من انقضاء 6 أشهر على بداية دورة كلية الحرب التي تبدأ في أول يوليو، يدخلها صاحبنا في يناير 98، ليحتفل داخلها بعيد ميلاده ال50 ، ثم يتم تخرجه في يونيو 98 متصدراً لترتيبها، كما أراد الوزير.

وينتظر 3 سنوات فقط ليجد نفسه قائداً للقوات، في مفاجأة لم يتوقعها الغير عالمين ببواطن الأمور، حيث كان هناك من يسبقه في الاقدمية وينتظر هذا المنصب، قبل أن تتم الاطاحة به.

يزيد المنصب صاحبنا التصاقاً بوزيره، وهو يجيد كما أجاد طيلة عمره ارضاء رؤسائه، قبل أن يعاود نجم حظه السطوع مرة أخرى في عام 2005، يتم اختياره رئيساً لاركان حرب القوات المسلحة، كسابقة أولي في التاريخ العسكري العالمي، الذي يصبح فيه ضابطاً في سلاح الدفاع الجوي رئيساً للاركان، لأنه من المعروف أن رئيس الاركان هو القائد الفعلي للجيش، وقواته البرية التي لا ينتمي الدفاع الجوي اليها، ولكن الانتماء والولادء يفوقان كل المعتقدات العسكرية البالية، ويصل صاحبنا لما لم يحلم به.

ويصير الجنرال المحظوظ أحد تلك الاسماء التي يتداولها بعض الناس حيناً في أنه رفض اطلاق النار على الثوار – كما حدث في تونس ليس أكثر – وهو من اعتاد تنفيذ الاوامر الصادرة له طيلة عمره، وكذلك أحد الاسماء المرشحة لتولي الرئاسة اذا اراد الجيش المشاركة في الانتخابات.

*******

يعود صاحبنا كل صباح الى مكتبه، ليفتح حافظته الشخصية متأملاً صورة رفاعي طه القيادي في الجماعة الإسلامية ، الذي امر بتنفيذ مذبحة الأقصر عام 97 وهو يبتسم شاكراً إياه على منحه نجم الحظ.

المدهش أن علاقة صاحبنا لم تنقطع بالإسلاميين، لدرجة أن بعد خروجه على المعاش صار مرشحهم الأفضل وكأن رفاعي طه قد أبى أن يفارقه منذ ارتبط مصيرهما للأبد.


 تعليقاتكم

  1. عنان الخائن لمبارك ولمصر الذى هدد قوات الحرس الجمهورى ووجه الدبابات تجاه القصر وكانت قوات الحرس تسطيع سحقه لكن حكمة مبارك رات مصلحة البلاد وزور انمتخابات 20ذ12 لصالح الخائن المزور مرسىومش مكسوف لما ينزل اثنين اخوانجية نواب له

  2. انا معنتش فاهم حاجة شوية الاخوان ذمان شلوه وقلوا علية عميل وشوية دى الوقتى مرشحهم .لاحسن انا مليش فى السياسة ومش عايىز افهم حاجة

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة