رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

يسري نصر الله .. مخرج يبحث عن وظيفة

يسري نصر الله

المعلم

أول أمس كنت أتمطي في أرجاء الفيسبوك كقطة كسولة، أستلقي علي جانبي الأيمن تارة، وعلي الأيسر تارة، طالعني منشور شاركه أحد الأصدقاء من صفحة المخرج الكبير، الذي أعتبر نفسي أحدي معجباته، يطلب فيه المخرج الكبير “وظيفة” لظروف خاصة، المخرج الكبير طلب وظيفة “طباخ” والمخرج بنفسه هو “يسري نصر الله”..!

ظننت أن الأمر مزحة في بداية الأمر، لكن بصفتي متابعة لحساب “يسري” في تويتر، فقد رأيت نفس المنشور، فكان الأمر بما لا يدعو للريبة أنه صادر من حسابه، ثم في اليوم التالي، وجدت منشورا آخر من صفحة “يسري” يوضح سبب طلبه للوظيفة، وهي وظيفة شريفة رفيعة، لكنها لا تليق بمخرج وتلميذ نجيب ليوسف شاهين، وأحد المخرجين الذين أثروا الفن المصري والعربي بوجه عام، مخرج يعمل للفن فقط، وان كانت أعماله قليلة لكنها مميزة.

ما قصده “يسري نصر الله” من منشور “الطباخ” هو فتح باب النقاش وإثارة الجدل حول ما آل إليه الفن المصري، سواء الدراما المتلفزة أو السينمائية من مصير مظلم، حيث بيعت أغلب المحطات التليفزيونية إلي جهة واحدة أو جهتين، وصدرت التعليمات للجميع بالابتعاد عن الموضوعات المثيرة للجدل، وانتشرت النصائح بالتركيز علي موضوعات وأفكار تناسب الأسرة فقط..

ثم أردف يسري: “أن أخطر ما يمكن أن يحدث للفنون عامة هو ان تتحول لإعلام موجه لأي سياسة” أيا كان رأيك الشخصي في هذه السياسة، ثم أضاف أنه لا يريد التحدث في أهمية التنوع في الفن، وأن الفن هو الرفاهية الثقافية، كما تحدث علي الجانب الاقتصادي أيضا…

أضاف “نصر الله” ان الاحتكار في أي دولة في العالم، سواء بشكليه الخاص أو العام، يؤدي لتفاقم الأزمة لا إلي حلها، مشيدا بأعمال تم انتاجها في السنوات السابقة مثل: ذات، نيران صديقة، موجة حارة، السبع وصايا، جراند أوتيل، أفراح القبة، هذا المساء، ولا تطفئ الشمس، و”كلبش” منوها إلي أن تنوع تلك الأعمال وجرأة موضوعاتها يجعلها في مصاف الأعمال الدرامية التي تفتح أسواقا درامية لمصر، وهذا ان توفرت نسخ مترجمة لها مع تسويق جيد.

وفي نهاية منشوره الثاني، لخص ما يحدث بأن “تهذيب” الدراما والأفلام، مع تركيز جهات انتاجها، وتوزيعها علي محطات تابعة للدولة، يهدد بإفقاد الفن المصري حيويته، واستمراره في القدرة علي المنافسة، حتي في السوق العربية والمحلية.

طبعا لي تعقيب طويل علي كلام “يسري نصر الله” مفاده أن الدولة قد انتهت تقريبا من “قصقصة ريش” الاعلام المصري،  وسط “تطجين اعلامي” ممتاز، ودق آخر مسمار في نعش الإعلام المصري.

كذلك استحواذ شركات تابعة للواءات سابقين علي مجموعة قنوات “الحياة”، ممن سيفرضون وجهات نظرهم علي الأعمال التي تعرض علي شاشاتها، شيء خطير بكل المقاييس، فعلي صناع الدراما اختيار توجهات معينة، او العرض علي قنوات “خليجية” وهو ما لا يختلف كثيرا..!

لكن دعنا من هذا كله، هل نجح “يسري نصر الله” في إيجاد وظيفة طباخ ملائمة له؟ أظنه سيجلس كثيرا في بيته في الفترة المقبلة، بل من الممكن أن تطول جلسته..للأبد..!

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company