يحيى العلمي وفن الزووم إن

يحيى العلمي

في الوقت الذي امتازت فيه السينما المصرية بمخرجين مبدعين، يستخدمون الكاميرا استخدام الرسام للريشة، فخرجت لنا أفلام بديعة كلوحات فنية قيمة، مخرجين بقيمة “هنري بركات” و”كمال الشيخ” وغيرهم، ظهر رعيل جديد من المخرجين، يعملون بنظرية “حط الكاميرا ف أي حتة” ويلا نصور، كان منهم المخرج “يحيي العلمي”.

“نور الدمرداش” حمل لقب “ملك الفيديو” في التليفزيون المصري فور افتتاحه، حيث كان مخرج المسلسلات الأول والوحيد، ثم حمل الجيل التالي له “محمد فاضل – إسماعيل عبد الحافظ – يحيي العلمي”، المشعل، وبدأ الثلاثي في إخراج مسلسلات “ما أنزل الله بها من سلطان” شكلا وموضوعا، خصوصا “يحيي العلمي”.

حكت لي والدتي مرة أن “سعاد حسني” قد رفعت قضية على “يحيي العلمي” بعد عرض مسلسل “هو وهي” لأنه تعمد تشويه ملامحها الجميلة، بتركيزه المبالغ فيه على وجهها فظهرت عيوبه ومسامه الواسعة، مما تسبب في ضرر أدبي وقع على السندريلا التي كانت جميلة الجميلات وقتها، قرأت أيضا في صحيفة قديمة أن سعاد استاءت من أسلوب “يحيي العلمي” معها، لأنه علي حسب قولها “ترقص وتقوم باستعراض وحركات صعبة” وعندما تري النتيجة النهائية لا تجد سوي لقطات مكبرة على وجهها! فأردفت “يظهر المشهد باهتا”.

الحقيقة أن يحيي العلمي لم يفعل هذا مع السندريلا عامدا متعمدا، بل كانت هي عادته المحببة إلي نفسه، أن يضع الكاميرا في “فم الممثل” لنري مسام وجهه، وطبقات الماكياج الثقيلة، متجاهلا تماما اللوكيشن ولغة الجسد، فتظهر كافة أعمال “العلمي” وكأنها رؤوس طافية في الهواء، نري هذا الأمر بوضوح في مسلسل “رأفت الهجان” بجزءيه الأول والثاني، كما رأيناه في “هو وهي” و”زينب والعرش” وغيرها وغيرها، الموضوع لم يرجع بالقطع لنوعية الكاميرات المستخدمة، ف”إسماعيل عبد الحافظ” بالتأكيد كان يصور بنفس الكاميرات، لكن قارن مسلسلات وصورة “إسماعيل” بصورة “يحيي” لتعلم أن الفارق في تكنيك الإخراج، وأن “يحيي” دائما كان “زووم إن علي وش البطل”!

دوما ما كنت أتساءل، ما هو الشيء الذي جعل جميلات “إسرائيل” يلتففن حول “رأفت الهجان”، صاحب الرأس الضخم والسيشوار السخيف والماكياج الثقيل، فرغم وسامة الراحل “محمود عبد العزيز” إلا أن “كاميرا” يحيي العلمي جعلته يبدو قبيحا، غريب المنظر، المسلسل بأكمله تشعر بأن العدسة على وشك اختراق “الموزمبليه” المضحك الذي رسمه لنا “الكوافير”، أهذا هو الموزمبليه الذي أحبت الفاتنات رأفت الهجان لأجله؟ أشك!

في مسلسل “زينب والعرش” أدت “سهير رمزي” البالغة من العمر نيفا وثلاثين عاما وقتها دور “زينب” الفتاة الطموحة، التي تلعب دورها منذ كانت في الثانوية أي حوالي 17 عاما، لكن “أكتاف” سهير رمزي” وملامحها الأنثوية الضارية، لم تجعل هناك أي مصداقية في عمر البطلة، وما زاد وغطي هو “الزوم المستديم” الذي قدمه يحيى العلمي.

يبدو أن يحيي العلمي لم يكن يشاهد أفلاما أجنبية أو يعلم ماهي ال Full Body Shot أو ال Wide Angle Shot وتوقف في دراسته التي لم يدرسها أصلا للسينما والإخراج عند اللقطات النصفية وزوايا التصوير الضيقة الخانقة، ثم يأتي البعض ويصفونه بـ“المخرج الكبير الرائد”، وفي الحقيقة أن من جعله “مخرجا” قطعا “ظلم الجمهور” و”الفن”!




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون