هنا عزاء أحمد خالد توفيق.. من قطعوا المسافات في حب العراب: “صديقًا صادقًا متواضعًا”

هنا عزاء أحمد خالد توفيق.. من قطعوا المسافات في حب العراب: "صديقًا صادقًا متواضعًا"

هذا العجوز رفعت إسماعيل، لم يكن أقوى الأبطال ولا أجمل الرجال ولا حتى أكثرهم ذكاءً وثراءً، بل كان مجرد رجلٍ نحيلٍ كقلم رصاص، يعاني جسده عصبيته المفرطة، مصابًا بأمراض عديدة، لكنه أيضًا كان “صديقا صادقًا متواضعًا” كصاحبه الذي صنعه بطلًا لسلسلة ما وراء الطبيعة؛ فأحبه أبناء التسعينيات والثمانينيات كما أحبوا دكتور “أحمد خالد توفيق”.

ربما لم يحضر جنازة وعزاء د. أحمد خالد توفيق -المتخصص في طب المناطق الحارة- الكثير من مشاهير مجتمعنا؛ أذكر منهم فقط: الدكتور والأديب نبيل فاروق، الكاتب أحمد مراد، دكتورة منى مينا -وكيل نقابة الأطباء- والممثلين الشباب محمد خميس وأحمد صبري غباشي.

مثلما كان الشباب هم أول من رثوا بطلهم البسيط رفعت إسماعيل، عبر منصات التواصل الاجتماعي “فيس بوك وتويتر”، حينما أنهى صانع الشخصية رحلتها عام 2014، كانوا هم أكثر من بكوا هذا الصانع في أبريل 2018، وكانوا أول الحاضرين في الجنازة والعزاء وأكثرهم، قطعوا المسافات من مختلف محافظات مصر فقط ليودعوا “صديقًا صادقًا متواضعًا” كما وصفوه.

ما يقرب من 100 كيلو متر تستغرق من الزمن ما يقرب من ساعتين، قطعها عدد من الشباب أعضاء فريق صفحة”من وراء النجوم” التي تحمل اسم أحد أعمال توفيق، قادمين من القاهرة إلى طنطا ليزوروا قبر العراب، صباحًا، ويتركوا له الرسائل، ثم يؤدوا واجب العزاء في دار المناسبات الموجودة أيضًا في طنطا، بنفس اليوم.

أما الطبيب مصطفى عيسى الذي درس مع دكتور أحمد خالد توفيق “طب المناطق الحارة” خلال السنة الخامسة فيقول : أنا جاي العزا وحضرت الجنازة؛ لأن دكتور أحمد خالد توفيق أثر فينا بكل كلمة كتبها، أكتر حاجة كانت بتميز دكتور أحمد بالنسبة لينا إنه عمره ما تلون كان عنده مبدأ وعمره ما انحاز للغلط، واللي بنعمله ده أقل حاجة ممكن نقدمها ليه”.

لم يتعامل مصطفى عيسى مع دكتور أحمد خالد توفيق سوى مرتين أو ربما ثلاث مرات، لكنها كانت كافية ليتأكد مما يقال عنه من قبل أصدقائه أو الطلاب المقربين له “كان متواضعاً جدًا، وكان ليا أصحاب على طول معاه في الكلية والندوات وعلى طول بيشكروا فيه وفي أخلاقه وإنسانيته”.

على بعد مسافة زادت على 100 كيلو متر أيضًا، جاء عدد من أبناء محافظة الإسكندرية ومثلهم جاء عدد من أبناء محافظة المنصورة ومحافظات أخرى، كلهم فقط جاءوا ليودعوا صديقهم للمرة الثانية، بعد أن ودعوه بموت رفعت إسماعيل عام 2014، ولكن الوداع هذه المرة كان وداعًا أبديًا.

“دكتور أحمد كان ممكن يسافر ويروح أكتر من مكان لمسافات بعيدة عشان يحضر ندوة لمناقشة كتاب شاب ماحدش يعرفه.. وكل ده عشان يدعمه بس.. واللي بنعمله ده جزء قليل جدًا من رد الجميل”.

يقول أحد طلاب دكتور أحمد خالد توفيق “بحب دكتور أحمد عشان كان مهتم بينا إحنا الشباب، ماكنش مهتم غير بجمهوره العادي البسيط اللي شبهه بالظبط وعشان كدا أبطاله كمان كانوا شبهنا، ماكنش بيسعى وراء الشهرة ولا الشو الإعلامي ولا الهالة والمنظرة والتكلف، حتى في أكثر المواقف ضبابية على مختلف المستويات سياسية واجتماعية واللي مشاهير كتير بيخافوا يتكلموا فيها كان بيقول رأيه بكل صراحة ودون مجاملة”.

“رمز وفخر لطنطا وبطل حقيقي”.. هذا ما ذكره الطالب محمد تركي -كلية طب طنطا- مؤكدا أن ابتسامة دكتور أحمد خالد توفيق وهدءه وتواضعه وقدرته على الإنصات لصوت الشباب هي ما جعلته مميزًا وله مكانة كبيرة بينهم، “كل أصحابي اللي درسوا معاه كانوا بيحبوه أوي وكان بيحبوا يتصوروا معاه دايمًا”.

المواقف الإنسانية للطبيب البطل كثيرة، يذكر منها طالب طب طنطا “كلنا بنخاف من امتحانات الشفوي وبتكون صعبة وتقيلة علينا، وبعض الدكاترة بتصعبها أكتر، لكن دكتور أحمد كان بيحسسنا إن الموضوع بسيط جدًا من بساطته في التعامل معانا داخل اللجنة، كان رحيم بالطلاب ولطيف معاهم”.

تحدثت إلى عشرات الشباب بالعزاء، واتفقوا معظمهم أن ما جذبهم للعراب إضافة إلى كتاباته وأدبه بالطبع، أنه “كان صديقًا صادقًا متواضعًا” يعرف معنى الإنصات ويحترم الشباب ويحتويهم.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون