هناك تحرش وهناك وسواس التحرش.. الرجال ليسوا جميعهم متحرشين

هناك تحرش وهناك وسوس التحرش.. الرجال ليسوا جميعهم متحرشين

تنزل المرأة صباح كل يوم مشحونة بفيديوهات علي فيس بوك عن أغرب الطرق التي يستخدمها المتحرشون للنيل من المرأة التي مالت شهوتهم نحوها، تقرأ عبر المواقع الإلكترونية أن مصر من أعلي ثلاث دول في معدل التحرش بالنساء، تري يوميًا مبادرات قائدات الرأي النسائي وهم يصرخون علي شاشات التليفزيون بضرورة (إخصاء) المتحرش الذي يحاول لمس المرأة، تسمع شيوخًا يعلو أصواتهم بضرورة التزام المرأة بيتها وعدم الخروج إلا في أضيق الحدود الممكنة حتي لا يتحرش بها الرجال.

ناهيك عن فرد موضوعات يومية علي مواقع الإنترنت عن خسة وندالة المتحرشين في الأتوبيسات والمترو والشارع والمدرسة وأماكن العمل، صباح كل يوم هناك فقرة صباحية في إحدي الإذاعات بعنوان “اقفش متحرش “، تتحدث النساء للمذيعة لتسرد لها ما رأته أو شعرت به في الساعات القليلة منذ استيقظت من نومها حتي الساعة السابعة والنصف صباحًا، من أنواع التحرش ورؤيتها للمتحرشين من فصيلة البدلة حتي فصيلة الجلباب، ما بين كل هذا التعميم والعبارات الرنانة التي تُقر بأن جميع الرجال متحرشون، وبالطبع ترسخت هذة العبارات في الوعي النسائي جمعًا، أين المفر للرجال المحترمين؟

منذ بضعة أيام انتشر فيديو علي جميع المواقع الإلكترونية لفتاة صعيدية أصرت علي اقتياد شخص حاول التحرش بها إلى قسم الشرطة حتي حكمت عليه المحكمة بـ 3 سنوات حبس -أسرع حكم صدر ضد متحرش في تاريخ مصر- هلل الجميع لشجاعة تلك الفتاة القوية ( وبالفعل هي بطلة)، ولكني أُفضل أن أطلعكم علي مشهد آخر ولك الحكم.

كان هذا المشهد في صباح يوم آخر، وبالتحديد في القاهرة، كنت في إحدي محطات المترو ذاهبًا للعمل، بالطبع انفجرت ماسورة البشر للالتحاق بموكب السلم الكهربائي.

علي السلم، كنت واقفًا وأمامي رجلًا كبير السن يبدو عليه الوقار والاحترام، كان يحمل كيسًأ كبيرًا بعض الشئ وأمامه سيدة في العقد الثالث من عمرها تقريبًا، نقف كطابور علي السلم الكهربي، لاحظت أن الرجل يده تهتز قليلًا من كبير السن، وخلال الثواني القليلات التي صادفها هذا الموقف كانت السيدة تنظر له بنظرات ريبه وقلق لم يفهمها هو، فهو تقريبًا شارد شرود العجائز، وفجأة وقع منه الكيس تحت قدمه فانحني يلتقطها فظنت السيدة تقريبًا أنه ينحني ليقوم بفعلٍ مشينٍ، فالتفت إليه قائلة: ” بتعمل ايه يا راجل يا مهزأ” ، كان السلم قد وصل لقمته وقذف بالجميع تباعًا للساحة التي أمام ماكينات التذاكر.

وقف الجميع في حلقة يشاهدون وصلة الردح التي نزلت صبًا علي رأس الرجول العجوز الصامت الذي لا يعرف ماذا يقول، يبدو أنه لم يوضع في موقف يقل فيه من احترامه كهذا الموقف، حاول الرجل نطق بعض الكلمات، فزاد من تحمس الرجال الملتفتين حول السيدة فلطمه ولد صغير على وجهه، فانهار الرجل من وهل الصدمة قبل أن يدخل الواقفون ليقوموا بالواجب بالطبع، ولم يثنهم محاولاتي لإخبارهم الحقيقة عن هذا الذي اعتبروه واجبًا، حتى خلصه من بين أيديهم أحد العساكر ثم تركه الجميع باكيًا!

يصنف الأطباء هذه الحالات بنوع فريد من ” الوسواس القهري” ، يسمي ” وسواس التحرش” وهو مرض مستحدث، منذ الحقبة الأخيرة، فالتحرش موجود منذ بداية الخليقة  -بيني وبينكم- هذة الحالة التي وصلت لها المصريات أو العربيات عمومًا، لم تصل لها -من الباب للطاق- وإنما بعد تراكم حالات تحرش أمام أعينهم وخلفها، وسماع عن قصص مريبة ومخيفة بعضها حقيقي والآخر لصناعة الترافيك علي المواقع، جعلت من أي كلمة تحمل حروف ( ت ، ح ، ر ، ش) هي غول يجلب الصرع ويثير العقدة التي تسبب فيها المجتمع حقًا للنساء.

أصبحنا الآن أمام واقع يُفرم فيه الرجل الطبيعي الذي لا ينظر لغيره، والشباب الذي يمشي علي أوامر دينه بعدم مضايقة أي مخلوق أيًا كان من هو، فأرجوكم التريث قبل الحكم علي الرجال، قبل أن تضربوهم، فما تفعلوه لا يختلف كثيرًا عن التحرش! وعفوًا ليس كل ذكر متحرش.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون