هل هناك علاقة بين حجم الموهبة والغباء الفني؟ مجرد تساؤل

الغباء الفني

الغباء الفني: هو الوقع الدائم في اختيارات سيئة والاستمرار فيها مما يؤدي بموهبة الفنان إلى الذبول والاختفاء، لذلك فكلمة الغباء هنا ليست “سبة” أو ما إلى ذلك ولكنها هي التوصيف الحقيقي لكل ما حدث.

لا أدرى متى بدأ الأمر ولكني عصرت عقلي للوصول لاسم ممثل كان شديد الموهبة ولكنه موصوم بالغباء الفني في جيلي الخمسينيات والستينيات والسبعينيات لم أجد، بل على العكس، أجد ممثلين ليسوا من أصحاب المواهب العظيمة واستطاعوا أن يبقوا ويعيشوا ويقدموا أدواراً جيدة وأفلاماً هامة للغاية، لذلك يبدو أن الأمر بدا في نهاية السبعينيات حيث اختل كل شيء.

أهم موهبة في جيله وأكثرها تفجرا وحيوية، رهان يوسف شاهين عليه لم يكن من فراغ، له قدرة غير تقليدية على تجسيد الشخصيات، فبعيدا عن يحيى في ” إسكندرية ليه؟” تجده في دور “عوكا” في فيلم اليوم السادس، محسن محيي الدين الموهبة الأبرز في جيله على الإطلاق أين ذهب؟

بعد نجاح لا يضاهيه نجاح في عالم التمثيل، قرر التمرد على يوسف شاهين، ليس فقط التمرد على جو، بل حتى التمرد على فكرة التمثيل بشكل كامل، ليبدأ في مجال الإخراج، وببساطة لم يحقق أي نجاح يذكر في مجال الإخراج أو حتى في الأدوار التي قدمها بعيدا عن يوسف شاهين.

هذا التمرد جعل محسن محيي الدين يخسر أهم ما فيه، موهبته، حتى بعد اعتزاله وعودته بعدها بسنوات، فقط كل ما يمت لمحسن محيي الدين الذي عرفناه بصلة، فقط ممثل بدون ملامح ولا أداء مميز أو حتى شبه مميز وكأن كل شيء ذهب في لحظة غباء فني دفعته لقرار خاطئ.

في الجيل الذي تلاه، ذلك الجيل الذي بدأ رحلته في التسعينيات ولم يحقق النجومية إلا في آخرها أو في بداية الألفية الثانية، لا خلاف على أن أكثر نجوم هذا الجيل موهبة، هو محمد سعد، الرجل الذي بشهادة كل من عاصروه في معهد التمثيل موهبة تسير على قدمين، سنوات في أدوار أصغر من أن يراها أحد سنوات لم يعلق بذهن المشاهد سوى دور صغير في فيلم الطريق إلى إيلات.

فجأة يقرر شريف عرفة أن يستعين به في فيلم الناظر لتظهر شخصية اللمبي على الساحة، الشخصية التي بالفعل أستطاعت أن تلفت الأنظار بطريقتها وطريقة حديثها ولكنتها وكل ما فيها، وكان منطقياً أن يقدم محمد سعد فيلما بهذه الشخصية ولكن يقوده الغباء الفني لان يقع في مستنقع الكاركترات الذي لا ينتهي.

اللمبي وحده أعاد تقديمه أكثر من مرة، وبعدها عوكل، وبوحه، وتتح، وغيرها من الشخصيات التي ظلت تأكل من موهبة محمد سعد شيئاً فشيئاً، حتى اختفت تقريبا، وأصبح الكوميديان الصاعد بسرعة الصاروخ هابطاً بنفس السرعة وبعد كل النجاح الذي حققه أصبح محمد سعد رمزاً للفشل السينمائي والفشل في اتخاذ القرار، والفشل في إدارة الموهبة والغباء الفني الشديد.

تمر السنوات وتختلف الأسماء إلى أن تتقدم الصفوف، موهبة فنية ربما هي الأفضل في العشرين عاماً الماضية، تلك الموهبة التي حرفيا نحتت في الصخر حتى واتتها فرصة، فرصة جاءت بسبب بخل منتج، فقرر الاستعانة بممثل نصف معروف لكي يصبح بطل فيلم الألماني، لتبدأ رحلة محمد رمضان.

الغريب أن محمد رمضان كان مرشحا بقوة لان يتسيد السينما في مصر لعدة أعوام مقبلة، ولكن ببساطة سقط محمد رمضان في فخ التكرار، فخ الكاركترات، ولكن ما يفرق محمد رمضان عن محمد سعد هو ببساطة، أن رمضان أصبح هو تلك الشخصيات التي يقدمها، فأصبح يتعامل في حياته العادية ويظهر في الإعلانات بتلك الشخصية.

أصبحت ترى عبده موته وقلب الأسد وغيرهما في كل أداء يقدمه محمد رمضان مهما كانت الشخصية حتى لو كانت صعيدية، وذلك يشير لكارثة أكبر من مجرد غباء فني فهو لن يستطيع التخلص منها إلا بعناء شديد، فهو أصبح مثلها تماما.

محمد رمضان ربما الأقرب في تلك القائمة للخروج من هذا الفخ إن أراد ذلك، فقط يحتاج لأن ينسى عبده موته وقلب الأسد والألماني، ويقدم كل شخصية كما يريد ويستعيد شخصيته الأصلية ليخرج من فخ الغباء الفني الذي وقع فيه.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون