رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

هل جميع القنوات الدينية تأتي في مصلحة الناس والدين؟… عن قناة الرحمة

قناة الرحمة

أصبح الناس يينتظرون فتواهم في كل شىء من القنوات الدينية بشكل يصل للبعض بالهوس الديني والشك في كل شىء إن كان حرامًا أم حلالًا، بل ينتظرون الفتوى حتى بالأمور الدنياوية التي قال عنها رسول الله نفسه” أنتم أعلم بشؤون دنياكم”

قناة الرحمة بالأخص مع حكم مرسي كانت مرعبة،  يحكي لي جاري الشاب أنه كان لا يذهب لعمله صباحًا سوى بمشجارة مع والدته وأقبح الاتهامات منها على رأسها عداوة الدين بسبب معارضته لمرسي وهذا مما تسمعه من  الشيوخ.

وصلت الأمور أن أرسل أحدهم  سؤالًا للشيخ أيمن صيدح: هل يجوز قتل باسم يوسف؟ وذكر أسماء أخرى مثل لميس الحديدي وعمرو أديب، ليرد الشيخ ليس الآن! فنحن لا نعرف الغيب، ويسكت عند هذه الإجابة بعدما  اتهم باسم يوسف  بالكفر بنفس الحلقة واتهمه بالاستهزاء بالإسلام،  وعندما قامت الدنيا ولم تقعد خرج علينا ليوضح أنه لم يقصد أبدًا أن يحل دمه، وليس الآن تعني لا أنا ولا غيرك يحل له قتله، وكأن ليس الآن لم تكن شافية بم يقصد ولا تعني بالعامية المصرية (مش دلوقتي) .

توقفت القناة بعد 30 يونيو هي وقنوات دينية أخرى كانت تقنع المشاهدين بأن من لا يؤيدنا في آرائنا وتوجهاتنا السياسة فهو ضدنا وضد الدين مما أضر بالدين نفسه واختفى بعض الشيوخ المعروفين من قنوات دينية معروفة كخالد عبد الله من على الساحة تمامًا.

عادت القناة بعد توقفها بلا أيمن صيدح في محاولة لتطوير ما تقدمه ورأينا مذيعين بلحية وبدون كي يبدو التغير في التفكير وكذلك مناقشة قضايا حياتية وليس فقط  قضايا دينية، وكانت المفاجأة عقد مناظرات بضيوف يختلفون معهم تمامًا مثل شريف الشوباشي وغيره لعرض الرأي والرأي الآخر حول قضايا بالبرامج  شغلت المجتمع بالأونة الأخيرة مثل الحجاب وحظر النقاب وانتشار الإلحاد ، وإعطاء المجال للضيوف بالعدل للتعبير عن أفكارهم بالقناة.

ربما يحاولون التغير ولكن النية وحدها لا تكفي، فتجد في إعلانات البرامج نفس الأسلوب الذي يتضمن الصراخ وعلو نبرة الصوت والمد في الأحرف بنفس الطريقة الذي يظن صاحبها أنه سيجعل الناس يستفيقون من غفلتهم إن كان من الشيخ محمد حسان أو بعرض  حلقات الشيخ  حسين يعقوب  المُسجلة وغيرهم.

والأناشيد التي لا تتميز بالموسيقى -لإيمانهم بحرمانياتها- فلا يحاولون حتى الإبداع باستخدام أصواتهم وحدها أو الدف والطبلة والآلات التي يحللونها، نفس الهمهمات المزعجة التي تسبق إعلانات البرامج أو بفواصلها، وهذا متوقع لابتعادهم عن مجالات الإبداع والكارثة أنهم لا يشعرون بقبحها بل يجدونها بديلًا جميلًا عن الموسيقى.

و عندما حاولوا استخدام التمثيل في برنامج للأسرة و الشباب وعمل فيما شابه اسكتشات بسيطة لطرح مواضيع بعينها للنقاش جائوا بالشيخ  الدكتور حازم شومان للتعليق عليها، وربما يرى الدكتور حازم أنه لديه ما يقدمه ويفيد الشباب ولكن هذا ليس سببًا كافيًا للمتطلبات التي يمكن أن تجعله مقدمًا لبرنامج، ويمكنك أن تبحث بنفسك عن برامج الشيخ شومان وأسلوبه وطريقته في الحديث -بقناة الرحمة وغيرها- ونبرة صوته المنفعلة الثابتة لتحكم بنفسك إن كان يصلح لتقديم برنامجًا للشباب فقط لكونه غير الجلباب وارتدى التي شيرت، فيبدو أنهم لم يصلهم حتى الآن أن هناك لغة للجسد وطرق لتغير هذا الأسلوب المُنفر الذي نبحت أصواتنا كي يغيروه بلا جدوى.

الشيخ حازم شومان
الشيخ حازم شومان

و بحلقة من حلقات أحد البرامج التي تناولت النقاش حول فيلم “الشيخ جاكسون” – وهذه الحلقة  تحتاج مقالًا وحدها – عندما دافع ضيف من الضيوف عن الفيلم قائلًا أنه أظهر المنتقبة بشكل جيد وحسن صورتها على الرغم أنه لا يتبنى وجوب النقاب، رد المذيع بكلام حول فرضية النقاب  وتبنى أيدولوجيات القناة بشكل غير حيادي وأن حتى الآراءالقليلة التي تتبنى فرضية الحجاب يرى أصحابها فرض النقاب وقت الفتن ووجه سؤالًا للضيف:

وهل تأمن المرأة على نفسها الآن من الفتن؟

ليتحول هو الآخر إلى مفتي متناسيًا دوره كمذيع فقط ومتناسيًا حالات التحرش التي طالت المنتقبات وعرضنا بعضها من قبل في مقالات عن التحرش ولم يستطع النقاب حمايتها، وعدد المنتقبات اللاتي يستخدمنه في أغراض لا أخلاقية، فالملبس لا يصد المشاكل والفتن عن الإنسان بينما إرادته ما تفعل ذلك.

حتى عندما نأتي للفتاوى التي يتناولنها فيتصل أحد المشاهدين ليسأل أحد الشيوخ بالقناة عن قصة طلاقه من زوجته التي أنجب منها ثلاث فتيات والآن يشعر بخطورة ابتعاده عن بناته ويريد أن يرجع لزوجته ولكن لها شروط أولها أن تخلع النقاب وثانيها أن تستكمل عملها، فيرد الشيخ بأن بالطبع هذه شروط لا يجوز تنفيذها وتغضب الله.

يعيد المتصل المسكين الاتصال بالشيخ ليأخذ منه كلمة ترضي ضميره كي يرجع لزوجته ويستمسحه ويضغط عليه ويقول له ياشيخ لدينا ثلاث فتيات وأخاف على مستقبلهن من الضياع ليقر أخيرًا أن هذه حياتك وافعل المناسب لك، وكأن هذه السيدة ليست حرة نفسها وستحاسب وحدها-إن افترضنا إن ما ستنوي فعله بالأصل ذنبًا-وأن هذا الأمر يخصه بالنهاية ولا يستدعي خراب البيت وكان المفترض أن تكون هذه هي الإجابة من الاتصال الأول.

وهنا تكمن خطورة الربط بين المشايخ والدين بشكل مطلق وتأثيرهم على حياة الناس الذين أصبحوا ينتظرون كلمة من الشيخ الفلاني والعلاني في قرارات مصيرية حياتية ليس لها علاقة بالدين، وكأن كلمة الشيخ هي كلمة الله في الأرض ينتظر الناس فتواهم وليسوا بشرًا يخطأون بل ويتشدد منهم من يتشدد فقط خوفًا على نفسه من أهوال يوم القيامة فيشدد على الناس في الفتوى حتى يأمن هو مكانًا أفضل في الجنة.

والتركيز الذي دام لسنوات  ومازال حول الحديث عن فرضية النقاب وحقوق الزوج وتعدد الزوجات حتى تناسى الناس حقوق المرأة في الإسلام لأنهم لا يتحدثون عنها إلا فيما ندر، وأصبح يغضب المجتمع عمل درامي ولا يغضبهم مشاهدة فتاة يتم التحرش بها في الشارع بل تتكرر حوادث كثيرة من أناس دافعوا عن المتحرشين! وألقوا اللوم على الفتاة حتى ضاعت حقوق المرأة التي وصى عليها رسولنا الكريم بين الناس.

لن ترى بالقناة امرأة واحدة، فكيف ترى امرأة والنقاب يرونه فرضًا؟!..الضيوف بالبرامج جميعهم رجال، وكأنه لا توجد سيدات أصحاب فكر ورأي يمكن أن يستضافوا لمناقشة الأفلام التي يهاجمونها أو حتى القضايا المجتمعية التي يعرضون فيها الرأي والرأي الآخر، إحقاقًا للحق فلا تظهر السيدات تقريبًا سوى بالمكالمات الهاتفية وجميعهن باسم “أمة الله” فهذا هو معظم جمهور قناة الرحمة الذي يتصور أنه لا يصح الإفصاح عن اسم المرأة على الرغم أننا وصلتنا أسماء زوجات أشرف خلق الله واسم المرء يعبر عنه، حتى نادتني أمي  مرة وسألتني:

“تخيل يا واد كل الستات اسمهم أمة الله..ده طلع اسم منتشر وأنا معرفش!

وربما يرى البعض أن هذا فكرهم وهم أحرار فيه، ولكن هل أن يمحى دور المرأة بهذا الشكل أمر طبيعي ومن الدين؟.ولو سنتقبل هذا الأسلوب الغريب فنتقبل معه الأفكار الآتية من الغرب والدخيلة على عادتنا وديننا باسم الحرية أيضًا، فهل يجب أن نتقبل الأفكار الغريبة و التشدد من أي طرف كان باسم الحريات؟

ربما تجد بالقناة ما ينفع الناس  والحديث اللين الهادىء من البعض، ولكن نحن نتكلم عن أغلبية المحتوى المقدم والتفكير نفسه الذي لم يختلف كثيرًا، ومع الأسف الشديد كلما نادى أحدهم لتجديد الخطاب الديني وانتقد هذا الوضع اُتهم بعداوته للدين على الرغم أن مصلحة الدين تأتي من الاستماع لآراء الشباب ونقدهم لما يحدث حتى لا يتساءل هؤلاء عن سر إلحاد البعض، وجاء اليوم الذي ندعو نحن فيه الكثير من الشيوخ أن يستفيقوا ويجددوا من هذه الطريقة التي لا تجلب سوى المزيد من المشاكل والصراعات التي تصل بالناس للهوس بالمظاهر الدينية والابتعاد عن جوهر الدين.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون