هتك عرض الأغاني فى الأفراح الشعبية

ياتى هدير صوت النبطشى من بعيد معلنًا، صعود نجم الليل والموال، نجم السينما و الفضائيات، – سابقًا كان نجم الإذاعة والتليفزيون- فلان الفلاني.

فلان الفلانى يكون فى الغالب أحد المطربين المغمورين المعروفين على نطاق جغرافي ضيق فى القرى والمدن الصغيرة فى ريف دلتا مصر، بالضرورة لا يكون معروفًا للجميع، لكنه يمتلك شهرة لابأس بها داخل كار العوالم و ليالي الحظ والأنس، التى تقام على مدار شبه يومي فى القاعات المنتشرة على الطرق السريعة بين المدن الكبيرة.

بغض النظر عن الأجواء والطقوس التى تصاحب تلك الليالي، نجد أن الحضور الموسيقي عبارة عن بعض الارتجالات فى طرق العزف وأداء المطرب بطريقة تشوه الأغاني، بالطبع الجميع يركز على أشياء أخرى تكون هى العامل الأساسي للانبساط فى تلك السهرة مثل “المخدرات” أو “الراقصات” وتبقى الموسيقى مجرد خلفية مصاحبة لتلك الأجواء الهيستيرية.

قبل انتشار الفضائيات ودخول الأغنية الشعبية كطرف أساسي فى الأفلام السينمائية خصوصًا أفلام السبكي، كان غالبية المطربين يعتمدون على أغانٍ شهيرة لكبار المشاهير، تقدم بتوزيعات بسيطة، وتنفيذ بدائي يعتمد بشكل أساسي على الأورج الكهربائي وطقم الإيقاعات، مع ظهور خجول لآلات أخرى تعتبر كماليات، مثل الباص جيتار والنحاسيات والتى قد لا تستعين بها فرق كثيرة،  فى الغالب يكون المطرب ذا قدرات صوتية محدودة، ويكون التغلب عليها أحيانا بصخب الموسيقى أو قدرة عازف الأورج –قائد الفرقة- على الارتجال البسيط، ثم العودة مرة أخرى إلى تيمة اللحن الأساسية، لكن فى المجمل كان المطربون يحافظون على التيمة الأساسية دون أي تحوير فيها.

كان غناء “محمد سعد” لأغنية “حب إيه” فى فيلم “اللمبي” إيذانًا بانتشار إعادة تقديم الأغانى القديمة ولكن بصياغة شعبية جديدة، فبدأ جميع المطربين كل حسب إمكانياته، تقديم وصلات من الارتجال الغنائي، دون أدنى اعتبار لما يغنونه، فتجد مطربا يبدأ الأغنية من منتصفها محولًا اللحن إلى موال ارتجالى يعتمد فيها على جوابات صوته، كنوع من إثبات مهارته فى الغناء، سرعان ما يختلط الحابل بالنابل، مع تزايد أعداد الحضور على المسرح لتقديم وصلات من الرقص الهيستيري والذى يلعب فيه ارتجال عازف الكى بورد دور البطولة.

فى الفترة الحالية، امتدت حمى النوستالجيا إلى الأفراح الشعبية، فلم تعد أغنيات كبار المطربين هى الأساس، بل تم تحويل الدفة إلى الثمانينيات والتسعينيات وحتى الألفية الجديدة، وأصبحت تلك الأغانى هى الإسكور الأساسي الذى يعتمد عليه المطربون، وحقيقة ما يحدث ما هو إلا هتك عرض لتلك الأغانى يحدث بشكل يومي، وسط سكوت وتجاهل وتعامٍ، من نقابة المهن الموسيقية المسئولة عن إصدار تراخيص تلك الفرق.

يتناول بعض اشباه المطربين العديد من الأغنيات داخل نطاق الأفراح الشعبية في ظاهرة تبدو ممنهجة لهتك عرض تلك الأغانى وسط أجواء صاخبة من الرقص والمخدرات

يأتى أسم “أحمد عامر” كأحد نجوم تلك الليالي، فى قري ومدن دلتا مصر، لا أعرف سرًا لإعادة أغنية كئيبة تحتوى على قدر هائل من الخيانة والغدر العاطفي داخل ليلة فرح مثل “خنت كام مرة”، اعتمد “عامر” بشكل أساسي على ارتجالاته فبدأ بأغنية “أصالة” ودخل على أغنية أخري، وسط صخب موسيقى من الأورج الذى يعتمد على أصوات محددة فى شكل ارتجالى قميء .

يبدأ حمادة الأسمر الأغنية بارتجال موال، ثم يدخل ليغنى “أدعوله فى الحرم” فى تحوير سخيف للحن الأساسي ومعتمدًا على جواب صوته، ليأخذ الأورج دوره فى وصلة نشاز، سرعان ما يتحول إلى مخاطبة وتحية الحضور، بأدعوله فى الحرم، فى وجود راقصات يرقصن بشكل مبتذل.

يبرز أسم “يارا” كأسم شعبي معروف داخل تلك الأوساط، فى تلك الوصلة تبدأ بمقطع من “يا مسافر وحدك” لعبد الوهاب، سرعان ما تتحول إلى “كبريائى” لميادة الحناوي والتى تغنى كوبليها كاملًا منها وسط ارتجال عازف الكي بورد خلفها، ثم تدخل إلى الأغنية الرئيسية “قال جاني بعد يومين” ليختلط الحابل بالنابل فى عشوائية .

سرقة فنية واضحة لأغنية الملحن وليد سعد “نفسى أحضنك “ والتى غناها فى ألبوم “سهرانة لمين” ، الأغنية أعاد غناءها الكثيرون مثل “أحمد عامر” و” محمود الحسينى” و”حسام سليم”، لم يغن الجميع المقدمة الحالمة التى غناها “سعد” وبدأوا الأغنية من السينو الرئيسى لها “نفسى أحضنك دلوقت- وانسى فى عنيكى الوقت”، والغريب أنهم لم يشيروا إلى وليد سعد من قريب أو بعيد، أو حتى للشاعر “مصطفى زكى” كاتب الكلمات الأصلي، لكن يبدو أن هناك عدم اكتراث بحقوق الملكية الفكرية للفنانين، وكأنهم يتعاملون مع الأغانى وكأنها على المشاع الفني، وبالطبع اللوم كل اللوم على الرقابة الفنية ونقابة المهن الموسيقية اللتين يبدو أنهما في سبات عميق مما يحدث .




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون