رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

أهالي حلوان.. أبطال أنقذوا كنيسة مارمينا من رصاص الإرهاب في 30 دقيقة (صور)

من داخل كنيسة حلوان

أحمد المقدامي

 كتب: أحمد المقدامي ومحمد الموجي

    تمام الساعة العاشرة صباحًا من يوم الجمعة الموافق 29 ديسمبر، لم يستيقظ عدد كبير من أهالي حلوان القاطنين أمام كنيسة مارمينا على صوت قرآن يوم الجمعة ولا صوت أجراس الكنيسة أو صلواتها، بل فزعوا بسبب صوت إطلاق وابل من الأعيرة النارية.

قبيل ذلك بلحظات والمشهد الذي لم يراه إلا المارة في الشارع والذي تواصل معهم محرر موقع المولد؛ كان إرهابيان قد هاجما محل لبيع الأجهزة الكهربائية، وآخر لبيع التوابيت “العجايبي” وأطلقا النار على عامل بالمحل؛ رجل عجوز يُدعى عم وديع والذي سقطت زوجته أيضًا ضحية في هذا الحادث الأليم.

ودع عم وديع وزوجته الحياة، ووضعا داخل اثنين من تلك الصنايق اللاتي كان يبيعها.

داخل محل عم وديع

خرج أهالي حلوان إلى شرفاتهم ليجدوا شخصًا يقود دراجته النارية ويرتدي خوذة وحزامًا أسودًا به ذخيرة السلاح الذي كان يحمله على ظهره، ظنوا أنه أحد أفراد الأمن الذي جاء لتأمين كنيسة حلوان (كنيسة مارمينا) خلال الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد، لكن ما أن وصل هذا الرجل إلى حارس الكنيسة، إلا وأطلق عليه النار ليسقط الحارس صريعًا متشبسًا بسلاحه.

الأهالي في مقاومة الإرهابي بحلوان

يصرخ البعض في شرفته ويسبون هذا الإرهابي “حرام عليك”، بينما يوثق آخرون ما يحدث أمام كنيسة حلوان (كنيسة مارمينا) من كر وفر بين الأهالي والمارة في الشارع وهذا الإرهابي يتصويره، تنتشر هذه الفيديوهات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما كان آخرون قد قرروا الانضمام إلى الأهالي في الشارع في محاولة للانقضاض على هذا المسلح.

يقول أحد أهالي حلوان “الساعة 10  تقريبًا سمعنا صوت طلقات نار، ببص من الشباك لقيت ناس عمالة تجري قدام الكنيسة وواحد راكب على الموتوسكل رمى الخوذة والموتوسكل وعمال يجري ورا الناس ويضرب عليهم نار”.

بعد أن أطلق الإرهابي النار على أمين الشرطة رضا عبدالرحمن الذي قاومه ومنعه من الدخول إلى الكنيسة، فكانت حياته ثمنًا لبطولته ومقاومته هذا الإرهابي، حاول الإرهابي الدخول إلى الكنيسة،  لكن كان هناك حارس آخر يحاول إغلاق الباب الحديد للكنيسة لكنه لم ينجح بسبب إطلاق النار على الباب وإصابة ومقتل بعض الذين قاموه، فقام الحارس بإغلاق الباب الزجاجي بينما الإرهابي يطلق النار على الجميع.

ويوضح عبدالله أحد الشهود العيان “صحيت على صوت ضرب النار جريت ونزلت، لقيت شخص لابس خوذة وشنطة زرقة، حسبته فرد أمن لحد لما توجه لأمن الكنيسة وضربه بالنار، فعرفت إنه إرهابي، كنت قريب منه فجريت استخبيت وراء عربية”.

يراقب عبدالله من وراء السيارة هذا المتطرف وهو يطلق الأعيرة النارية على المارة  دون تمييز بين صغير وكبير مسلم ومسيحي، نعم أطلق النار على سيديتن وابنة إحداهما البالغة من العمر 10 أعوام تقريبًا، حتى فقدت الطفلة وعيها، “كان كل همي أجري على البنت وأنقذها، خاصة إنه انشغل بإنه يحاول يدخل الكنيسة وبالأهالي اللي بيهاجموه”.

أحد المصابين كان يساعد في نقل أثاث أحد أقاربه بحلوان، فسمع صوت إطلاق النار وقرر أن ينزل لمعرفة مصدر هذا الصوت، حاولت أسرته تمنعه من الخروج؛ خوفًا عليه لكنه أصر أن ينزل، ليجد هذا الإرهابي قد أطلق النار على سيدتين سقطت إحداهما مصابة، وبجانبها رجل آخر أصيب أيضًا “حاولنا ننقذها وننقذ راجل تاني وركبناها عربية ربع نقل، واحنا بننقذها ضرب علينا نار بشكل عشوائي جرينا وفضلنا نهاجمه بسلاح أمين الشرطة، لحد لما الخزنة خلصت مننا وبقى يهاجمنا”.

صورة البابا شنودة داخل الكنيسة

بعد أن حمل أحد الأهالي سلاح أمين الشرطة الذي سقط متشبسًا بسلاحه، وهاجم هذا الإرهابي الذي كان يحتمي بأحد المنازل ثم يعود لمهاجمة الأهالي، ظلت عمليات الكر والفر بين الإرهابي والأهالي ما يقرب من 30 دقيقة، حاول الإرهابي أن يقود دراجته البخارية، لكنها لم تكن تعمل؛ عطلها الأهالي بعد سقوطه من عليها لمنع أي محاولة لهروبه -حسبما ذكر الشهود العيان- فأخذ يجري بين الشوارع كالمجنون الذي يعلم أن نهايته قد اقتربت، حتى أطلق أحد أمناء شرطة النار أصابت إحدى ساقيه.

بمجرد  إصابته، هرول أحد الأهالي يُدعى عم صلاح ناحيته، وانقض عليه، حاول الإرهابي توجيه السلاح ناحيته، لكنه لم يتسطع المقاومة أمام جسد الرجل “الجدع” كما وصفه الأهالي والفيديوهات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانقض جميع المارة في الشارع عليه وهتفوا “الله أكبر الله أكبر”،  فاستلمته قوات الأمن منهم، منعًا لقتله.

ويقول أحد الشهود العيان “كنا هنقتله لولا الأمن تدخل وقال لنا لأ إحنا محتاجين نعرف منه معلومات.. ولما فتشوه طلعوا منه قنابل ولقوا معاه حزام وكان لابس واق ضد الرصاص”.

صناديق الضحايا داخل محل عم وديع أمام كنيسة حلوان (كنيسة مارمينا)

لم ينجح الإرهابي من الدخول إلى الكنيسة بفضل أميني الشرطة الذي دفع أحدهما روحه ثمنًا لهذا المنع، والأهالي الذين لم يخافوا رصاص هذا المتطرف، لكن رصاصه قد اخترق الباب الحديد فسالت دماء أكثر من شخص بينهم حارس آخر داخل الكنيسة، لطخت الدماء أرض كنيسة حلوان (كنيسة مارمينا) الذي عُلق على أحد جدرانها صورة وجه البابا شنودة مدون عليها جمل عن التسامح وحب مصر وكأن هذا الوجه كان يبكي بقعة الد والضحايا الذين سقطوا أمامه “مصر ليست وطن نعيش فيه لكن وطن يعيش فينا.. من لا توافقك صداقته لا تتخذه عدوًا”.

تركوا “العكاز والبندقية والطرحة”.. كنيسة حلوان وبقعة دم جمعت إيفلين بـ “عبدالرحمن”


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة - قريبا