رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

علي معزة وإبراهيم: كلنا نمتلك هذا الوهم ندى

ندى

إسراء سيف

إن الأوهام كما تخدعك تؤنسك

علاء الأسواني من مجموعته القصصية نيران صديقة

فيلم علي معزة وإبراهيم هو من إخراج شريف البنداري وتأليف محمود عمار، وعلي هو شخصية رئيسية بالفيلم يقوم ببطولتها الفنان علي صبحي الذي فاز بجائزة أفضل ممثل لعام 2016 بمهرجان دبي عن هذا الفيلم.

يأخذنا الفيلم منذ بدايته لقصة حب علي لندى التي تبدو مجهولة لنا في بداية الفيلم ولا نتعرف على هويتها سوى بعد بضعة مشاهد لنتفاجىء أنها مجرد معزة، ولذلك أطلق أهل الشارع هذا اللقب لعلي “علي معزة”

يجن جنون والدة علي بتعلقه بهذه المعزة التي يتعامل معها على كونها خطيبته ويلبسها بعض الإكسسوارات، ويقوم على راحتها ورعياتها وكأنها بالفعل خطيبته!

يتعرف علي معزة على إبراهيم وتنشأ بينهما صداقة تتطور بسرعة مع الأحداث ويتعلق كل منهما بالآخر ويتعاطف مع مشاكله، ولكن يصر علي أن لا أحد سيتفهم أبدًا سر تعلقه بمعزته ندى فالأمر حقًا معقد.

تكشف لنا أحداث الفيلم عن السر وراء تعلقه بهذه المعزة، ونفهم بالنهاية أن ورائها قصة مأساوية سببت له حالة نفسية فتعلق بها بهذا الشكل.

والفكرة أكبر من تعلق الإنسان بحيوانٍ أليف،  فيأخذنا الفيلم نحو هذه المنطقة التي يشعر بها الإنسان بالأمان من خلال تعلقه بوهم محدد، فالأوهام  تُعد مُسكنات لنا أحيانًا وإن  كانت لم تصل لهذه الدرجة الجنونية التي وصل إليها علي لتتحول إلى مرض، ولكن بالنهاية كل  منا لديه ندى  على طريقته الخاصة.

إحدى الصديقات لديها تعلق خاص بالأحلام هي وعائلتها أجمعين،يكونون مثل شركة للأحلام حيث يتجمهون كل جمعة ويتحاكون فيما رأوا ويتفائلون بها ويعلقون أمالهم عليها، فعندما تحلم  صديقتي بحلم محدد تصدق أن له دلالة معينة وأنه حتمًا رؤية، فلا مكان لأضغاث الأحلام في قاموسها أبدًا، والغريب أن ما تراه يتحقق فعلًا بمرمر أيام قليلة على الحلم. ومع الوقت اكتشفنا أن أمانها يتعلق بهذه الأحلام وإن كانت بعضها من الوهم.

حتى أنا لدي مجموعة من الخواتم الفرعونية ما بين الآلهة الفرعونية ومفتاح النيل لا أغادر بيتي إلا وقد ارتديت منهم وتكسبني بعض الأمان هي وقلمًا أحمرًا من الروج الذي أحتاس في شبر من المياه بدونه، ولا أعلم سر الارتياح النفسي الذي ينتباني عندما أرتدي هذه الخواتم أو أحتفظ بهذا اقلم من المكياج، وأعتبر هذا وهمي الخاص.

كانت جدتي تؤمن بظواهر غريبة توارثتها عن أجدادها ومقولات نراها أقرب للخرافات، ومنها من ستتعرف عليه معي، كعدم الكنس ليلًا لأن هذا يجلب الفقر، وعدم استخدام المقص ليلًا أيضًا، والإيمان بأن رغوة الشاي تجلب المال والرزق، وأن أكل الطعام أثناء الوقفوف ربما يتسبب في موتك وأشياء من هذا القبيل تعد أوهامًا ولكن كان أجدادنا وجدادتنا يصدقون فيها وتكسبهم الأمان.

فمن الأشياء التي لم أكن أستوعبها عن  جدي؛ إصراره  أن ينام وتحت وسادته سكينة ظنًا أنها تذهب الشياطين، ومازالت أمي تخاف من رفة العين اليسرى وتكسبها رفة العين اليمنى الكثير من التفاؤل والأمان.

لا يمكن أبدًا عند مشاهدتك لفيلم علي معزة وإبراهيم أن تعيب على علي حتى وإن رأيته مجنونًا؛ لأنني على يقين أن كل إنسان لديه ندى بشكل مختلف وإن لم تحكي عنها شيئًا!.. وبالنهاية كما قال علاء الأسواني، فإن الأوهام كما تخدعك تؤنسك.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company