رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

احتقره المثقفون وهاجمته المصنفات وأنصفه نجيب محفوظ .. رحلة أحمد عدوية

احتقره المثقفون وهاجمته المصنفات وأنصفه نجيب محفوظ .. رحلة أحمد عدوية

وائل توفيق

كشف نجيب محفوظ الغُمة عن النخبة من المثقفين، في فترة كان فيها المطرب الشعبي أحمد عدوية، له شعبية جارفة عن بقية طبقات الشعب المصري، ففي أحد حواراته الصحفيه، أعلن أديب نوبل أنه يسمع غناء عدوية» ويستحسنه، في إشارة إلى ان شعبيته جاءت نتيجة تأثيره في نفوس الناس«صوت معبر وفيه شجن رائع وانتشار أغنياته يؤكد انها عبرت عن شىء ما موجود داخل الناس»

«ليرد عدوية بعدما سمع إطراء نجيب محفوظ وثناءه عليه قائلًا:«استاذ نجيب رجل عبقري، ومن حسن حظي انه يحب صوتي

احتقره المثقفون وهاجمته المصنفات وأنصفه نجيب محفوظ .. رحلة أحمد عدوية

البداية

بدأ عدوية الغناء في الأفراح الشعبية مع فرق شارع محمد علي أحد أشهر شوارع مصر الفنية، بعد أن ترك الدراسة بعد حصوله على الشهادة الإبتدائية، وتنقل من حارة لحارة ومن عطفه إلى عطفه، إلى ان صادفه الحظ وسمعه الشاعر مأمون الشناوي الذي كان أحد المدعوين في أحد الأفراح، فأُعجب بصوت عدوية

فاصطحبه إلى منزل شريفة فاضل، فغنا أمام عبد الحليم وبليغ حمدي ووردة، فاقتنعت به شريفة فاضل وقدمته من خلال كازينو الليل الذي تمتكله و الموجود بشارع الهرم . وعلى الجانب الآخر اقنع مأمون الشناوي صاحب شركة صوت الحب عاطف منتصر بإنتاج ألبوم لعدوية، وطُرح الألبوم بالفعل في الأسواق وحقق نجاحًا ملفتًا، وبدأت الشهرة

«صدر الألبوم الثاني «السح الدح إمبو» وحقق شهرة عالية، وكان الجمهور أمام محلات شرائط الكاسيت يقف بالطوابير للحصول على نسخة من الألبوم، وبعده صدر له الألبوم الثالث «زحمة يا دنيا زحمة

لماذا هاجموا عدوية ؟

لم ينل المطرب الشعبي أحمد عدوية هذا الإنصاف والإشادة التي يجدها الآن إينما حل أو ظهر، بل كان رمزًا من رموز التدني والتدهور في مرحلة واكب فيها الشعب المصري عواقب الإنفتاح الإقتصادي

حتى الإشارات الصغيرة بالإشادة بصوته، كانت على مضض، فارجعوا اسباب نجوميته إلى وفاة المطرب العاطفي عبد الحليم حافظ، وبالتالي لم يعد الشعب المصري في حالة إستعداد لقبول مطرب عاطفي، فقبلوا الشعبي «عدوية»، وهو الذي انكره عدوية بشدة قائلًا:أنا ظهرت ونجحت قبل الإنفتاح بفترة»

ومن إحدى صور الإستنكار لصوت عدوية من قبل المثقفين، أصدر الكاتب عبد العال الحمامصي مجموعة قصصية في منتصف السبعينات بعنوان«عدوية وأشياء أخرى» وفاز عنها بجائزة أدبية عن إحدى قصصه والتي ذكر فيها أن عدوية يمتلك أربع عمارات في حين أن المثقفين يموتون جوعًا

«وكعادته يرد عدوية على ما فعله الحمامصي، قائلًا:«الراجل كتر خيره، حط اسمي على كتاب والكتاب أخد جايزة، أصل أنا مبخت وكله بتاع ربنا

وعندما زار الشاعر نزار قباني مصر في فترة السبعينات، ولاحظ الإنتشار الكبير لشعبية عدوية هاجمها وقال بسخرية: إن ثقافة عدوية تفشت في المجتمع المصري

لم يكن الهجوم اللاذع على لسان المثقفين فقط، بل خرجت الصحف السعودية، بمالناشتات وصورة عدوية : اللى اختشوا ماتوا، ووصفوا الأمر بالمهزلة الفنية، بمناسبة صدور أغنية جديدة لعدوية، ووصفتها بأنها معكوكة جديدة،وقالت: ولا كل من قال موال الناس تقول الله يا أمير

لم يكن الهجوم والعداء من قبل النخبة المثقفة بل أضف إلى ذلك المصنفات الفنية، التي كانت تعتبر أحمد عدوية عدوها اللدود، وتصفه في تقاريرها بالسطحية والتفاهة، حتى أنه لما قدم إليها كلمات أغنية «كلشندي دبح كبشه»، وجدوا أنفسهم في حرج فغيروا الاسباب ليقولوا: مرفوضة لأن فيها إسقاط سياسي، لكن عدوية سافر بعدها إلى لندن وسجلها هناك، لتملأ الأغنية بعدها شوارع القاهرة

احتقره المثقفون وهاجمته المصنفات وأنصفه نجيب محفوظ .. رحلة أحمد عدوية

بل وصل التعنت، إلى ان رقابة التلفزيون رفصت أن تذيع إعلانًا عن شريط لأغانيه عام 77، وقبلها بعام كانت قد حولت المذيع بإذاعة الشرق الأوسط للتحقيق، لأنه أذاع أغنية لعدوية كخلفية أثناء استضافته للفنان حسين فهمي في حوار عن فيلم«الفاتنة والصعلوك» ليناقش هل كانت مشاركة عدوية في الفيلم هي إحدى أسباب نجاحه وعرضه لمدة كبيرة على شاشة السينما

كيف نجح عدوية؟

أجاب المطرب الشعبي أحمد بنفسه على هذا السؤال، في أحد حواراته، عندما سُئل عن سبب نجوميته بسرعة شديدة رغم صغر سنه؟ فقال:« يجوز، ان صوتي في سمة حزن عميقة منذ صغري، لأني عشت يتيم في سن صغيرة، ويبدوا ان الله سبحانه وتعالى أراد أن يعوضني خيرًا فجعل منها المدخل لنجاحي وحب الناس لي، وكما يقولون أن الجمهور أحب عبد الحليم لأنه يمس وترًا حزينًا داخلهم، فالمصريون يميلون للشجن والحزن، ولو يحثت في تاريخ الغناء ستجد أن كل الأغاني الخالدة حزينة وهناك مثل شعبي يقول:وقت الفرح ساعة ووقت الحزن كل ساعة

بعدما وقفت ضده الأجهزة الرسمية، كالرقابة الفنية والنخبة المثقفة، وقف بجانبه الجمهور، وحسبما ذكرت إحصاءت سوق الكاسيت عام 1970 أن أغنية السح الدح إمبو باعت 170 ألف إسطوانة مع أن معدل البيع العادي لأي إسطوانة أخرى كانت لا يتخطى المطرب حاجز الـ10 آلاف إسطوانة

احتقره المثقفون وهاجمته المصنفات وأنصفه نجيب محفوظ .. رحلة أحمد عدوية

كما أنه لم يلقى الهجوم من القامات الكبيرة من المطربين والملحنين، أمثال بليغ حمدي او عبد الحليم حافظ، أو عبد الوهاب وغيرهم، بل كان عبد الحليم حافظ يتصل بعدوية على الهاتف ليغني أمام الامراء، كما كان يغني حليم أغاني عدوية في أوقات كثيرة. وعبد الوهاب كان يقول:« صوت عدوية جميل شجي، يثير في النفس الغربة في الاستماع إليه مهما كانت غرابة الكلمات التي يغنيها»

احتقره المثقفون وهاجمته المصنفات وأنصفه نجيب محفوظ .. رحلة أحمد عدوية

كما لحن له بليغ حمدي، أربع أغنيات منها«بنج عجيب ياواد يابنج»، «والله ولعب الهوا»، ولحن  له أيضًا الموجي وسيد مكاوي.وكتب له مأمون الشناوي مجموعة من الأغاني منها«سيب وأنا أسيب»، «رحنا السلاملك قالوا في الحرملك»

احتقره المثقفون وهاجمته المصنفات وأنصفه نجيب محفوظ .. رحلة أحمد عدوية

وقبلته الإذاعة بعد وقت طويل، عام 1980، من لجنة تشكلت من مدحت عاصم، عبد الحليم نويرة، محمود كامل، محمود لطفي» وغنى يومها أغنية مخصصة لهذه المناسبة «شبابيك الحلو» على نغمات اوركسترا استأجره على نفقته مكون من 17عازف


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة