رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

نبيل الحلفاوي : أستاذ التمثيل الذي لا يتوقف عن إبهارنا

نبيل الحلفاوي

شجيع السيما

في مكان ما في ضواحي القاهرة، بعدما انتصف الليل، اتسعت خطوات كبير البصاصين الشهاب الأعظم زكريا بن راضي خلف رفاعي العامل بوكالة عامر عبدالظاهر الذي زادته تحركاته الليلية غموضًا فوق غموضه، كان يتحرك في الظلام في خفة من حفظ المكان وهو ما أثار دهشة بن راضي الذي يعرف أن الرجل لم يغادر الإسكندرية من قبل، لم يكن يعرف أن للعشاق قلوبًا تنير ظلامهم بحثًا عن المحبوب، كان رفاعي في طريقه للقاء بياضة.

نبيل الحلفاوي

أنهى الشاب دراسته في مجال إدارة الأعمال في كلية التجارة في جامعة القاهرة في عام 1966، أنجز مهمته لأجل العائلة، وعلى الرغم من هذا الظلام الشديد الذي ملأ النفوس في مصر عقب هزيمة67 وفقدان سيناء، كانت روحه العاشقة تعرف طريقها إلى معهد السينما، حيث التمثيل الحلم والأمل والعشق، لم يمنعه الظلام من وضع قدمه على أول الطريق.

وقف معلى قانون يتأمل قريته في صمت، كان يعرف أنه لن يعود، اعتصرت قبضة الفراق الحادة قلبه الذي أسكته طيلة وجوده في القرية، تزوج أخاه غوايش وحققا حلمهما، لكن نداء ما ظل يطارده من أجل الذهاب إلى القاهرة، كان يعلم أنه لن يعود، لكنه لم يكن يعلم ماذا يقابل حتى يصل؟

تخرج الشاب الأسمر عام 70 لكن الجمهور لم يتعرف على ملامحه إلا بعد 10 سنوات بعد تقديم دور حور محب في الجزء الأول من مسلسل محمد رسول الله، كان يشبه تلك النقوش الفرعونية على جدران المعابد، كان واحدًا من الأجداد، له نفس السمت الجاد والتفاصيل التي حفرها النيل بسمرة مصرية محببة، كان نبيل الحلفاوي تحقيقًا لبشارة اسمه، الذي استقى نصفه من النبل والنصف الآخر من نبات الحلفا الشافي المطهر، ووادي حلفا الخصيب جنوب أسوان، كان الممثل الذي يخطو خطواته الأولى يملك جذورًا امتدت في الأرض لـ 7 ألاف سنة، يعيها ويقدرها جيدًا.

لم تمنع البرودة نديم قلب الأسد من مواصلة النظر في منظاره الليلي من فوق أعلى ربوة في تلك المنطقة الهادئة في ضواحي القاهرة، كان من يتابعهم يتحركون كلا في طريقه وكأنهم على موعد،تساءل عن الشاب السكندري الذي يبدو وكأنه يطفو، وعن الرجل الصعيدي ذو الشارب العريض الذي يقترب من طريق العقيد، ولكن أزعجه للغاية تلصص الإعرابي على الشاب، فقط لم تظهر ابتسامته إلا عندما رأى العقيد محمود يركن سيارته في هدوء خلف تلك المقبرة التي أحاطت بها الأشجار.
نظر في ساعة يده وأشار بأصابعه تعبيرًا عن انضابط الوقت كما هو متفق عليه تمامًا.

كان الدور الذي رفضه عزت العلايلي نتيجة خلاف ما يعرف صاحبه، كان دور ضابط المخابرات الذي ضرب رأفت الهجان في المسلسل الشهير الذي قدمه الفنان محمود عبدالعزيز ينادي نبيل الحلفاوي، كان البطل الأسطوري الذي كان لا يزال حيا يرى نفسه بالفعل على الشاشة وسط ملامح الممثل المتميز، كان نبيل يعرف أن الفن لا يقاس بالعدد، فقط دور جيد تؤديه باقتناع كفيل بقطع خطوات أخرى نحو الحب، الطريق الذي بدأه عام 67 صار واضحًا للغاية، قدم بعد دور نديم أفلام سيدة القاهرة والطريق إلى إيلات، والهروب إلى القمة، ومسرحية طقوس الإشارات والتحولات، ومسلسلات دمي ودموعي وابتساماتي، حكاية بلا بداية ولا نهاية، ثم زيزينيا، عاد من جديد لأحضان شخصيات الرائع أسامة أنور عكاشة بعد تقديم الحب وأشياء أخرى في بدايات الثمانينيات.

كان بدر الكاشف مازال بزي السجن عندما وقفت سيارة العقيد محمود بجانبه، كان يعرف أن بطل إيلات جاء كي يلقاه، اقترب بهدوء مرحبًا ولكنه فوجئ برجل صعيدي يقطع طريقه، كان معلى قانون يقف أمامه وقد زاده الظلام رهبة على الرهبة التي يمنحها لمن يلقاه، وقبل أن يحاول بدر تفاديه، أوقفه بيده ليسأله بهدوء:
– فين قبر ابن الفارض سلطان العاشقين؟.
أشار بدر بيده في اتجاه الشاب السكندري الواقف بجوار الضريح يتلفت بحثًا عن بياضة، قبل أن يلفت نظره كبير البصاصين الذي يتبعه، اقترب العقيد محمود ولاحظ نفس ما لاحظه بدر الكاشف واسرعا في اتجاه الشاب الذي بدأ يستغيث.
وقبل أن يصلا كان نديم قلب الأسد قد أمسك بزكريا بن راضي، وأنقذ الشاب، تبادولوا الأسئلة مصحوبة بعبارات الترحيب، ودخل الجميع إلى المسجد من أجل ركعتين لله في حمى بن الفارض.
كانت بياضة على الشباك ترسل رسالتها الأخيرة بحثًا عن معشوقها، الذي اقترب وهمس في أذنها واصطحبها للخارج، بينما عاد العقيد محمود ونديم قلب الأسد بصحبة بدر الكشف الذي ثبتت برائته ومعهم زكريا بن راضي مكبلًا في الحديد، وعرف معلى قانون مستقره ومقره بجوار إمام العاشقين.

كان نبيل الحلفاوي يتألق العام الماضي في رائعة ونوس، شاهدنا مبارايات تمثيلية عظيمة أمام عملاق أخر هو يحيى الفخراني، وعاد هذا العام ليقدم لنا شخصية الأب في مسلسل لأعلى سعر ولكن بطريقة الحلفاوي على طراز رفيع ليحفر اسمه في التاريخ أستاذًا للممثلين.
ومازالت رحلة الأستاذ نبيل الحلفاوي مستمرة.

الشخصيات الموجودة في هذا الموضوع قدمها الفنان نبيل الحلفاوي خلال مسيرته الفنية:
معلى قانون : مسلسل غوايش
رفاعي: مسلسل زيزينيا
زكريا بن الراضي : مسلسل الزيني بركات
نديم قلب الأسد : مسلسل رأفت الهجان
العقيد محمود : فيلم الطريق إلى إيلات
بدر الكاشف : مسلسل كناريا وشركاه

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك