مُسابقات الجمال في مصر..” تصدير القُبح للعالم”.. معايير غائبة خلفها منتفعون ماليا واعلاميا

في ثّوان تحبس الأنفاس، و تغيب العيون في شرود تام، انتظارا للحظة التتويج المُرتقبة، 5 فتيات يقفن فوق مسرح مرتفع نسبيا، يفصلهن عن عشرات الحضور، وفي لحظة ينضح المذياع باسم المتسابقة الفائزة، فتتهلل بعض الوجوه، بينما يُطرق البعض الرأس، ناظر الى الأرض في حزن ووجوم واضحّين.

تلك كانت لحظات إعلان النتيجة النهائية في احدى مسابقات ملكة جمال مصر، التي يجري إقامتها كل عام، الحدث الذي ينتظره مراقبون لتمثيل الدولة في المحافل العالمية، و تحلم به كل فتاة لتضع قدميها على أول سلم الشهرة و النجومية عقب التتويج باللقب، وتتناوله بعض وسائل الإعلام بمزيد من الاهتمام والترقب، بات واجهة اعلامية لجهات غير معلومة ، تنظم مسابقات جمال مماثلة، دون شروط، أو معايير ثابتة.

قليل من الوطنية يكفي..

لا ينفي “ايهاب عمر” الراعي الرسمي لتاج ملكة جمال العرب” تدخل المحسوبيات في حسم اللقب لصالح فتاة بعينها، بدون معايير واضحة أحيانا، لكن ليس كل المسابقات على نفس المنّوال، فهناك مسابقات تدعم اسم مصر في المحافل الدولية، لا سيما اذا اعتمدت على عاملين مهمين، وهما التنظيم الجيد، و موقع اقامة حفلات المسابقة، خاصة اذا كان سياحيا .

” ايهاب” وضع التاج على رأس عشرات الفتيات التي تستحق لقب ملكة جمال مصر، وكان يشعر بروعة الإحساس تلك، كونه أحد المشاركين في دعم صورة مصر في حدث يعد قوياً، لكن الأمر زاد عن حّده مؤخرا،” أصبح هناك مسابقات عديدة غير معلوم سببها أو مصدرها تسيء لصورة بلدنا”.

ملكات جمال ايهاب عمر

النزاهة عنوان مسابقات الجمال..

“منار محمد” ،26 عاما، شاركت في مسابقة ملكة جمال العرب لعام 2017، فتاة محجبة ، جميلة، مثقفة، من عائلة متوسطة، شعرت بسعادة بالغة حين علمت بتطابق مواصفاتها مع شروط المسابقة، التي تتابع موقعها منذ سنوات، قدر من الجمال و الاحتشام و السن لا يقل عن 18 عاما ولا يزيد عن 31 عاما، أن يكون لدى الفتاة فكرة مشروع مجتمعي، هي معايير الاختيار المبدئية للمشاركات.

على اية حال لم تحلم ” منار ” يوما أن تكون ملكة جمال بالمعنى الحرفي، فكل هدفها من المشاركة، ان تحطم حاجز خوفها، و رهبتها من التواجد، والحضور، والحديث وسط عدد كبير من الناس،” عندي خوف من التحدث وسط الناس”، لم تخبر “منى ” اي من صديقاتها في البداية خوفا من الإحباط،” أمي وأبي فقط من علموا بالمسابقة، وكانوا خائفين علّي للغاية”، تقول “منار” أن الرهبة ذاتها تبددت لدى والدتها بعد حضور تجهيزات المسابقة.

منار

العشرينية تشيد بإجراءات ومعايير انتقاء المتسابقات “مفيش محسوبية ولا كلام فارغ من ده”، على العكس تماما تجدها فرصة لإعلاء اسم مصر ” شعور عظيم تمثيل بلدي وعائلتي أمام عدد كبير من القامات الكبيرة في المجتمع”.

لم يحالف ” منار” الحظ ان تفوز باللقب، لكنها مُستمتعة بالتجربة و تفتخر بها، “وصلت للمرحلة النهاية من المسابقة، لكن لم افوز باللقب للأسف”، لم يمنع عدم فوز “منار” من ابداء رغبتها في المشاركة مرات عديدة مقبلة حتى تشعر بمزيد من الثقة بالنفس حتى لو لم تفز مجددا.

أسماء جديدة للمسابقات..

عدد كبير من المسابقات يتم إطلاقه كل يوم، يكتفي القائمون عليه بحساب عبر احد منصات التواصل الأكثر انتشارا ووصولا للمستهدفات من المسابقة، لإعلان عن الشروط، غالبا تكون متطابقة، لتلقي ردود فعل واسعة من قطاع الفتيات المهتمات بمسابقات الجمال أو الحالمات باقتناص اللقب، بين المشتركات كانت “رنا أحمد” في مسابقة ملكة جمال المحجبات هذا العام 2018، لم تجد شروطا موضوعية للقبول أو الرفض، فقط على المتسابقة أن تكون مُحجبة و مُحتشمة و مصرية ولديها هدف للمجتمع، تقول” أحلم بمساعدة أطفال الشوارع و أحل مشكلتهم”.

السبب كاف لتخوض “رنا”،23 سنة، التجربة التي وجدتها فريدة من نوعها ،و لن تتخلى فيها عن سُترة رأسها أيضا،” كان نفسي اشارك في مسابقات الجمال، لكن منعني رفض عائلتي التخلي عن غطاء الرأس، و حين وجدت الفرصة لم اتردد،شاركت على الفور”، تتمنى “رنا ” أن تحصل على اللقب لتحقيق الشهرة، وتنفيذ مشروعها الخاص برعاية الأيتام والأطفال بلا مأوي، و تري أن المسابقات تلك أقصر الطرق للوصول للحلم .

رنا

دكتورة “حنان نصر”، إحدى منظمات مسابقة ملكة العرب ، تقول أن المسابقة تستمر شهور طويلة في مصر بين عدد كبير من الفتيات، يتم تصفية الأعداد بعد اختبارات الطبخ والصحة النفسية واختبارات تحريرية وعملية بإجمالي مجموع 100 درجة، قبل اعلان النتيجة النهائية وتأهيل الفتيات للمسابقة الدولية بين عربيات لنيل لقب ملكة جمال العرب.

مُسابقات “سبوبة” وغير قانونية..

لدواعٍ وطنية أيضًا، تقدمت نائبة البرلمان، سولاف درويش، ببيان الى مجلس النواب، للمطالبة بتحديد شروط مسابقات الجمال وتقنينها لأنها بحسب وصفها غير قانونية، وقالت في بيانها “فوضى كبيرة في هذه المسابقات، أردت أن أضع هذه المسابقات تحت مظلة الحكومة، وأن تتم وفق معايير تضعها الحكومة المصرية، وتحت رقابة من الدولة تحافظ على فتيات مصر وعلى عاداتنا وتقاليدنا”.

صورة من أحدى الحفلات

وأضافت: مهم جداً أن يتم رفع اسم مصر في كل المحافل، لكن لا بد أن تكون هناك ضوابط، وأن تكون هناك مسابقة رسمية حكومية تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي، أما ما يحدث الآن فهو حفلات ليست لها علاقة باسم مصر، ولا تمت إليها بصّلة، وما هي إلا استغلال لاسم مصر للتربح المادي، وتحقيق مصالح شخصية لهؤلاء المنظمين، وناشدت باعتماد مسابقة رسمية باسم مصر حتى لا تكون مصر وفتياتها صيداً سهلاً لكل من يريد تحقيق مكاسب مادية .

بعض المادحين ..

سعادة بالغة غمرت قلب الشابة الجميلة فرح شعبان بعد حصولها على لقب يؤهلها لملكة جمال العالم داخل مصر عام 2017، قبل ان تنافس متسابقات أخريات من دول عديدة في الصين، التي كانت تقدمت لجهة تنظيم المهرجان بمشروع لتطوير العشوائيات، “لم اسعى للقب ملكة جمال العالم، لكن كل هدفي هو تمثيل مصر أمام العالم وخدمة المجتمع، تؤكد ” فرح” التي تدرس حاسبات ومعلومات بالجامعة البريطانية، “المسابقة تعتمد على معايير صادقة تماما وتقام منذ عشرات السنوات ولا تخالف أي لوائح أو قوانين”.

تاريخ مسابقات الجمال في مصر..

شهدت مصر أول مسابقة لملكات الجمال عام 1929، وفازت بها الفنانة ليلى فوزي، ومنذ ذلك الوقت تعقد بصفة دورية، وترجع الفكرة الى الأمريكي إيريك مورلي، حيث تؤهل الفتيات المصريات للفوز باللقب على مستوي العالم بعد فوزها محليا، وفازت باللقب “انتيجون كوستنادا ” والتي تعد المصرية الوحيدة التي حصلت على لقب ملكة جمال مصر والعالم في آن واحد على مر التاريخ، في المسابقة التي اقيمت في اكتوبر 1954 بالمملكة المتحدة في منافسة 16 متسابقة من بلدان مختلفة.

انتيجون

“كوستنادا” تحمل ملامح مصرية يونانية، وكانت تعيش بالإسكندرية مع عائلتها، وتتحدث العربية واليونانية والانجليزية والفرنسية ولغات آخري، وعملت في مجال عروض الأزياء ثم أنشأت مكتبا للديكور،وفي عام 1955 توجت “داليدا” بلقب ملكة جمال مصر لكنها لم تشارك باللقب عالميا في لندن، نظرا لأجواء العدائية بين مصر وبريطانيا بسبب قناة السويس.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون