موديلياني الذي تمنى الموت صغيرًا فحقق الله أمنيته وانتحرت عشيقته من بعده!

موديلياني

هناك فنانون عاشوا حياة مليئة بالتخبطات ولحظات إبداع صادقة من قلب المعاناة، منهم من عاش كي يجني بعضاً من ثمار تعبه وينال بعض الشهرة وتتسبب موهبته في أن ترفعه بعيدَا عن المعاناة والفقر، ومنهم من يموت ميتة بائسة وتشاء الأقدار أن يعرفه العالم أجمع بعد مماته كالرسام الراحل فان جوخ.

“أنا لما أموت الناس هتبتدي تتكلم عني..أنا نكرة دلوقت..لكن بكرة تعرفوا لما أموت الناس هتقول إيه”

كانت هذه الكلمات من ارتجال الممثل الراحل الضيف أحمد قالها بمشهد كان يتدرب عليه ببروفة قبل وفاته، تراودني كلما قرأت سيرة فنان عرف العالم أهمية موهبته بعد مماته، كالرسام الراحل أميديو موديلياني، وقد ولد موديلياني بليفرنو بإيطاليا عام 1884 واستقرت أسرته هناك كلاجئين دينيين بسبب اضطهاد اليهود في هذه الفترة.

من الأشياء التي ميزت حياة موديلاني اهتمام أسرته بمموهبته، حيث أصرت أمه أن يتعلم الرسم على يد أفضل الرساميين الإيطاليين في سن صغيرة، ومن هنا بدأ في تعلم الفن الإيطالي، ثم انتقل إلى فينيسا عام 1903 ليتعلم الفن العاري.

انتقل موديلياني عام 1906 إلى فرنسا وعرض لوحاته بمعارض صغيرة وانبهر وتأثر بفنانين مثل بيكاسو وسيزان، وتميز في رسم النساء وخاصة  هؤلاء من كان يعاشرهن ويتمتعن برفقته حيث بعد الانتقال إلى فرنسا غرق في حياة يملؤها الجنس والخمر والمخدرات حتى أدمن كل هذا.

لوحة من لوحات موديلياني

وللوحات موديلياني عن النساء شىء يميزها، فتجد دائمًا أعناقهن طويلة، وعيونهن زرقاء وفي عيونهن نظرة من الحزن والحيرة معَا، مما يعكس ربما الحياة التي عاشها معهم في هذه الفترة بفرنسا حتى مماته.

ولكن بين هؤلاء النساء كانت له عشيقة تدعى “جين هيبترن” عاش معها لفترة وأحبته حتى الثمالة وأنجب منها طفلًة، وما لبثت أن استقرت حياته العاطفية حتى أصيب بمرض السل وبدأ ينفث الدم ومع ذلك قرر أن ينتج لوحات أكثر ويستمر في الرسم والنحت.

بدأت لوحاته أخيرًا تدر عليه في هذه الفترة ببعض الفرنكات ولكن المرض الخائن اشتد عليه ولم تكفه هذه الفرنكات للاستشفاء، فقرر بعض أصدقائه جمع الأموال له كي يرسلوه إلى جنوب فرنسا حيث الدفء كمحاولة منهم أن يعيش ببيئة تساعد على الشفاء.

لا تأتي الرياح بما تشتهي به القلوب، لذلك توفي موديلياني عن عمر يناهز 35 سنة  عام 1920 بعد إدمانه للمخدرات ومعاناته مع المرض في قصة تذكرنا بانتحار ووفاة فان جوخ عن عمر يناهز 36 عامَا، نقل أصدقاء موديلياني خبر وفاته لعشيقته جين.

لم تتحمل جين الخبر وأغرقت جثته بالقبلات ثم نطت من الشرفة وانتحرت وفي أحشائها جنين آخر من الفنان الشهير، وأخذت أخت موديلياني طفلته وتبنتها لتحاول الآن كتابة كتاب عن عبقرية أبيها، الجدير بالذكر أن موديلياني بيعت له لوحة عام 2015 ب170 مليون دولار في مزاد علني بنيويورك وهي لوحة “النائمة العارية” اشتراها رجل صيني وتعد من أروع لوحاته.

قال موديلاني يومًا:

“أتمنى أن أعيش حياة قصيرة ولكن حافلة!”

يبدو أن أبواب السماء كانت مفتوحة في هذه اللحظة، وقد تقبل الله دعوته ونفذها بحذافيرها ليموت بسن صغيرة بعد حياة حافلة بالمغامرات والفن والإصرار على استكمال العمل وحب الحياة رغم مرضه الذي لم يستطع النجاة منه ليترك لنا بعد هذه الحياة القصيرة أعماله الفنية التي أصرت على الحياة وإبهار الجميع.

من المصادر: كتاب عبد الوهاب مطاوع “أرجوك لا تفهمني”




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون