المهن التي تحمل سمعة “مش ولابُد” في مصر

المهن

كل مهنة في العالم يوجد فيها الصالح والفاسد، يوجد فيها من يرتقي بها ومن يسيء اليها، ولكن الأمر الغريب في مصر أن هناك مهنًا إن امتهنتها فأنت موُصم بالعار لا محالة، لا أفهم ما المغزى من الحكم علي أصحاب هذه المهن بمثل هذه الأحكام، دون النظر مطلقًا لأداء صاحب المهنة أو حتى بعد النظر في صحة أداء صاحبها، أنت كده كده موصوم.

الممرضات 

هل جربتِ وأنت تجلسين في قعدة حريمي أن تعلني أن طموحك أن تصبحي ممرضة؟ بالتأكيد وصلتكِ رسالة العيون من صديقاتك البنات قبل الرجال، هذه السمعة الغريبة التي تسببت فيها وبشكل مباشر “السينما المصرية”، فتجد دائمًا في السينما من تعمل بالدعارة تدعي أنها ممرضة، ضف على ذلك الراقصات والريكلامات وفتيات الكاس. هذا كله نحت صورة غير جيدة عن الممرضات في أذهان المصريين.

شق آخر يساهم في هذا، هو ذلك الكلام الدائر عن أن الممرضات يتقنَّ التملق للدكاترة حتى تلوذ إحداهن بجوازة لم تكن تحلم بها، وأنا شخصيًا أرى أن هذا أمر شديد الخصوصية وأنه من العيب التدخل في مثل هذه الأمور ولا أري عيبًا أصلًا في أن تتزوج ممرضة من طبيب أو العكس فهذا تصنيف عنصري جدًا.

تحتفل بريطانيا في يوم 1 مايو من كل عام باليوم العالمي للتمريض، وهو يوم مولد الممرضة فلورنس نايتينجيل ويعتبرونها من أبطال حرب القرم، لأنها كانت تُمرض الجرحي وتساعد المصابين لدرجة أنهم أقاموا لها تمثالًا يحمل مصباحاً، والقصد هنا أنه (مصباح المعرفة).

آن الأوان لفقاعة الهواء هذه أن تنتهي، وتُقدر الممرضات على مجهودهن المضني، فهذه الواقفة على قدميها أكثر من 10 ساعات تمرض هذا وتُعرض نفسها للعدوى من هذا وتتعرض للسب والنهر من رؤسائها تارة ومن أهالي المرضى تارة أخرى، لا تستحق منا إلا كل احترام ودعم وتقدير.

المحامون

الحقيقة أننا سنصبح ظالمين إن اتهمنا السينما هذه المرة في الإساءة لسمعة المحامين، فالسمعة غير الجيدة التى شاعت على المحامين جاءت من أكثر من سبب، ولو أننا صنفنا هذه الأسباب سنجد التالي:

الدفاع عن المظلومين

الحقيقة أن نوعية المحامين الذين مازالوا متمسكين بمبدأ الدفاع عن المظلوم– هذه النوعية– انقرضت تمامًا، أغلب الموجود ميكيافيلي التفكير، يقودنا هذا إلي السؤال الوجودي للمحامين هل مهمة المحامي هو الدفاع عن الموكل أو الدفاع عن المظلوم؟!

النصب

يضاعف أغلب المحامين مبالغ الأتعاب على الموكل، يحدث شد وجذب بينهم ينتهي غالبًا بانتصار المحامي، يخشي الموكل كونه (واصل وله علاقات وممكن يأذيني) فيرضخ لذلك التهويل الذي صوره له هذا المحامي، وتنتهي برسم صورة (النصاب) كاملة.

الابتزاز

وهذه الصفة موجودة في أكثر من مهنة وخصوصًأ المهن التي تسهل على صاحبها التشهير والطعن في سمعة الناس، هناك محامِ تعرفه مصر كلها يصحو يوميًا من نومه يرفع قضية علي فنانات وفنانين ومذيعين وشخصيات عامة وراقصات ورجال دين وترابيزات بلياردو وبينج، وهذا النوع من الابتزاز متعارف عليه جيدًا (ادفع وأنا أسيب)!

الصورة الكاملة 

الخلاصة أن صورة المحامين السيئة رسمها بعض المحامين بأنفسهم، فالسعي وراء النفوذ والسلطة قاد كثيرًا منهم لاستسهال الابتزاز والنصب والبراجماتية، ولن تنقشع هذه الغمة عن المحامين إلا بمزيد من الضوابط حول ممتهني المحاماة، ومزيد من الردع والقوة ضد من يثبت ضده شبهات نصب وابتزاز، فهذه المهنة نبيلة المبتغى لا يجب التعامل معها بهذه الطريقة.

السماسرة

أنت سمسار؟ أنت نصاب، هكذا يكون الجواب دائمًا، وأنا بصراحة ضد هذا المنطق في التعامل مع السماسرة، فأنت هنا تعامل ضمير السمسار، وليس السمسار وحده من داس الزمن علي ضميره .. السمسرة لغه عالمية ومهنة مفتوحة لا توجد بها ضوابط أو قوانين، ،لحين ضبط المهنة ووضع إطار ورؤية كاملة لها فلا تنظر له تلك النظرة،  ولو أنك تري أن ما يأخذه السمسار لا يستحقه،  لا تتوجه لسمسار لإنجاز مصالحك. ولكن هذه اللهجة في التعامل أرى أنها خاطئة تمامًا ويجب إعادة النظر فيها.

طريقة التعامل 

ضف على هذه المهن عاملات الكوافير وغيرها الكثير من المهن والوظائف التي يتعامل معها المجتمع بفرض سوء النية، وهذا العيب تجلي في أخلاق المجتمع في الفترات الأخيرة للأسف، ويجب التعامل مع المهن عمومًأ بأنها وسيلة لأكل العيش الحلال، ولا يضير ممرضة مكافحة نظيرتها الشمال، ولا يضير المحامي المحترم نظيره النصاب، ولا ينعم موظف نصاب بالسمعة النظيفة صعودًا علي سمعة نظيره الشريف، ولا تعم السيئة، فلنغير وجهة نظر الشمول والعموم للمطلق، ولنتجه للفرز حتي لا نقع في بئر الشمول في يوم من الأيام.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون