رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

من ” الشيخ جاكسون ” أو إليه .. أنا مثلك أتحدث إلى الله

الشيخ جاكسون
Gettyimages : مصدر الصورة

البيه

يذهب إلى طبيبه النفسي بحثًا عن علاج لعينيه “مش عارف أعيط”، يقف أمام الله وهو يصلي يحاول إجبار نفسه على البكاء بصوت مسموع، فترفض العين، هل انتكست فضعف إيماني وغجمد قلبي وانتهت الدموع من عيني؟ هل أصبحت لا أخشع؟ .. هذه كانت مشكلة الشيخ جاكسون ، الصغير الذي أحب الراقص والمطرب العالمي مايكل جاكسون، من تاهت روحه بين التشدد وحب الحياة، بين شرائط الكاسيت المرسوم عليها ثعبان الكوبرا وقبعة جاكسون.

جاكسون الطفل البريء الذي تمتلئ عيناه بالأسئلة المحرمة في مجتمعنا، من يسأل عن عضوه الذكري، وهل الفتيات تمتلك عضوًا كهذا، وربما يدفعه فضوله للاستكشاف لأنه لم يجد جوابًا سوى “عيب”، جاكسون الذي يسأل والدته كثيرًا عن الله، لماذا خلقنا؟ ما هو شكله؟ هل هو ولد أم بنت؟ متزوج ولديه أولاد؟ أم لا؟

ذلك الطفل الذي كتب خلال موضوع تعبير رسالة إلى الذات الإلهية، فعاقبته مديرة المدرسة واستدعت والده، بينما كانت والدته تفقد روحها في المستشفى، وربما بعدما أنهى الصغير بكاءه في هذا اليوم أرسل رسالة أخرى إلى الله يسأله غاضبًا “لماذا فقدت أمي”، رسالة لم يُعاقب عليها؛ لأنها أُرسلت بحبر سري لا يفهمه سوى من يمتلكون قلب غير ملوث لا يعرف الكذب.

أطفال بعثوا رسائلهم إلى الله مثل الشيخ جاكسون
أطفال بعثوا رسائلهم إلى الله مثل الشيخ جاكسون

في السادسة من عمره كتب الموسيقي زياد الرحباني ديوانًا كاملًا على شكل رسائل إلى الله “صديقي الله”، يحدثه عن ألعابه وعن الحب وكيف ينتظره ليلعب معه، يسأل الطفل عما يُخيف “صديقه الله”، فيقال له “يخاف ألا تحبه”، فيقرر الطفل أن يحب الله ويعلنها صراحة في ديوانه “صديقي أعلى الورود وأجملها”، لكن ظلت تهمة الكفر وعدم الإيمان بالله سؤالًا يطرحه كثيرون، ليرد زياد في لقاء إعلامي قديم “طبعًا مؤمن بالله وبصلب الدين لا الدين الذي تستخدمه المؤسسات”.

وكتب عمرو حسن قصيدة “جواب من طفل لربنا”، لنعرف قصة طفل يحب الله فيطلب منه إبلاغ والده الذي توفى سلامه وحبه، ثم يسأله عدة أسئلة طفولية بريئة “ليه الدنيا ساقعة في المدارس؟ .. الشمس لما تروح بتروح على فين؟ .. ليه الفيل له زلومة؟”.

مرة أخرى كنت فيها من سعداء الحظ الذين وقعت يدهم على قصة اسمها “رسالة إلى الله”، قصة الكاتب الكبير إبراهيم أصلان عن الموظف الفقير الذي يبعث برسالة إلى الله يعاتبه حبيبه فيها؛ لأنه لم يجد عملًا.. ذلك الموظف الذي لا يجد سوى الله ليلجأ له لإارسل له رسالة بريدية، كلها أمور بالطبع تغضب مدعيي التدين في مجتمعتنا العربية.

على نقيض الواقع العربي الذي يحرم التحدث إلى الذات الإلهية ويصفها بالتجرؤ عليها، قرأت ذات مرة مقالًا في إحدى المواقع الإلكترونية لصحف الأجنبية، عن مدرسة أمريكية طلبت من طلاب فصولها -أطفال عمرهم بضعة سنوات- كتابة رسائل إلى الله، بين الرسائل كانت رسالة طفل يسأل عن سحلفاة ماتت “هل هي لديك الآن.ز إنها تحب الخس”، وأخرى كانت تسأله عن جنسيته، وثالث يطلب منه مصباح علاء الدين السحري مقاب أي شيء من ألعابه فيما عدا أمواله.

أنا أيضًا مثل الشيخ جاكسون كنت أبكي وأوجه رسالة تحمل مائة سؤال وطلب إلى الله، أولهم عندما توفيت والدة زميلي في المرحلة الابتدائية وليد الذي انقطع عن المدرسة فجأة حتى عاد إلينا شاحبًا باكيًا يرفض اللعب معنا، حينها طلبت من الله أن يعيد والدة صديقي إليه مرة أخرى؛ كي يبتسم ويعود للعب معنا، لكن شيئًا لم يحدث وقالت لي أمي “هي في الجنة في مكان أفضل الآن”.

مرت أعوام ومرضت أمي، حتى اشتد عليها المرض، حينها شعرت بضعف لم أشعر به من قبل فأخذت أنظر إلى السماء وأنا غاضب غير واثق في الاستجابة إلى طلبي: “هل أنت غاضب من أمي، هل تعاقبنا على شيء ما، هل أنا سيء، هل أمي شريرة فكان عقابها مرض، لكني عرفتها طيبةً وعرفتك أطيب، ودرست في المدرسة أن أيوب كان نبيك وابتليته بالمرض ولم يكن شريرًا، أنا حزين ومشوش يا الله فهل فعلت شيئًا من أجلي؟”.

شكرًا يا الله لأنك تسمعنا ولا تحرم علينا الحديث معك مثلهم.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company