رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

مدد يا سيدة.. يا بنت أطهر والدة

مولد السيدة زينب .. مدد يا سيدة

“يا سيدة يا سيدة، يا أم الشموع القايدة.. يا أخت الحسن وأخوكي الحسين، يا بنت أطهر والدة”.. هذا أول ما سمعت من أسرة أول ما دبت قدماي أرض ساحة مسجد السيدة زينب في ليلة من ليالي المولد، أسرة من 5 أفراد تجمعت حول بعضها؛ أم وأب ومراهق وطفلان يبدو على مظهرهم ولهجتهم أنهم قادمون من صعيد مصر، كما يبدو أيضًا أنهم من مستوى بسيط للغاية.

كان الأب والأم يحاولان تحفيظ الأبناء أغنية “يا سيدة”، مبتسمين، الأب كان يرسم بيده الابتسامة علي شفاه الطفلين حتي يطمئنهم من جلل المولد، ذاب معهم الأطفال بالغناء حتي تأتي جملة “يا ست يوم جتلك صبي، والحب ديني ومذهبي”، فتدخل زغروطة من سيدة غريبة عنهم لتضفي علي الأغنية شعورًا ربما لا يعرفه الكثيرون، إنها نشوة العارفين.

تخطيتُ الساحة التي افترشها الناس، رأيت من كل اتجاه عيون تريد أن تهدئ من غليان الدنيا ببركة الست، وقبل دخولي المسجد بخطوات صدمني أحدهم ملصقًا بيدي طبق مهلبية، فأخبرته “لسة واكل في البيت” فزمجر بحركة كوميدية خفيفة :”عيب، ماتقولش للست لأ”.

علي حبها اتجمعنا

داخل المسجد ترامى عليَ الطعام وخيرات ربنا من كل اتجاه، سيدتان من الشرابية تعرفت عليهما بعد أن أقسمتا أن “ماحدش هياخد طبق الفاكهة ده غيرك، أنت شكلك طيب والست هتبص في أمرك)، وأخبرتاني أنهما صديقتان منذ الطفولة ومنذ مات زوجاهما؛ أولهما في العراق -مش عارفين قبره فين- والآخر مات من الاكتئاب بعد أن قُطعت قدماه بسبب نوبة السُكر، وهم يجتمعون عند الست بدون تحكمات من زوجيهما -رحمهما الله- وختمتا كلامهما بأن كل الولعة بتبرد عندما تجتمعان عند الست من كل عام، قبل أن أتركهما لأذهب للمقام سمعت صبيا يغني بالقرب مني “يا كامل المعنى، حبك مجمعنا، خليك هنا معنا، حبيبي يا رسول الله”.

علي عتبة الست

بجانب المقام احتشد الناس، باكين ومتمسحين بالمقام، لم أستطع التنفس من شدة الازدحام فانزويت جانبًا حتي تخف الكتلة المجتمعة حول المقام، دخل رجل تعلو رأسه عمامة تكاد تكون ضعف حجم رأسه، يمسك ببنت تبدو ابنته.

عيون البنت تقول إنها خائفة جدًا، كتفاها مثقلان بالهموم، تبدو وكأنها علي أعتاب عملية جراحية، صاح  في الحضور “وسع يا جدع، بنتي الدنيا جاية عليها وعايزين الست تبص في أمرها” فصنع الجميع دائرة من الفراغ تكفي لدخول البنت وأبيها إلى المقام وانشغل الجميع في أمره مرة أخرى، فاستغللت هذا الفراغ لأدخل إلى المقام.

أمر الرجل ابنته “سلمي علي ستك يا بت” فهمهت الحزينة بصمت، وبدأ الرجل أن يشكو للست هموم ابنته: البت يا ست مابتخلفش وبقالها 4 سنين متجوزة، حماتها وإخوات جوزها عايزينه يتجوز عليها، والبت ضعيفة يا ست مالهاش غيري، قولت اجبهالك يا طبيبة الأطباء، يا مشيرة يا غالية يا بنت بنت النبي، وبدأ هذا الرجل الجهم صاحب الجثه الضخمة والشنب الكث بالبكاء حتي بلًت الدموع شفتيه، وبعد فترة من الشكاوى والدعاء فتح شنطة ابنته وأخرج طرحه خضراء وربطها على جسم المقام وأدخلها من الفراغات حتي لا يفكها العابثون، وهم بالمشي: البت أمانة في إيدك يا ست، بصيلها، مداااااااااااد”.

بعد فترة من الأدعية والأناشيد أدركت أن الوقت سرقني وخرجت قبل أن يلحقني نفس الرجل الذي قابلني عند مدخل المسجد ويرميني بطبق بسبوسة فأخبرته “إني واكل طبق المهلبية” فزمجر ثانيًا: “إديهم للي في البيت، قولهم الست بعتالكم دول، وقبل أن أترك الساحة سمعت صدى صوت الأسرة الصعيدية مجتمعة، هذه المرة صوت متماسك، يبدو أن الأبناء قد حفظوا الأغنية”:

“يا ست يا حارسة البلد، من كل من عادى وحسد.. إنتي الأمان وإنتي السند، يا محصنانا بالمدد.. يا سيدة يا سيدة يا أم الشموع القايدة.. يا أخت الحسن وأخوكي الحسين، يا بنت أطهر والدة”.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون