رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

محمد عبده صالح .. ملك القانون المتوج

محمد عبده صالح

هكذا بلا مقدمات، جالسا على السفرة يتناول قطعة البطيخة في هذا الحر الشديد، يونيو الشهر الحزين، يجلس يتناول القطعة وفجأة تسقط رأسه على الطاولة، تهرع الزوجة والأبنة ولكن أنتهى كل شيء، كوتر انقطع في منتصف العزف، رحل محمد عبده صالح.

***

في حاشية السلطان عبد الحميد يجلس رجل وقور الطلعة يحمل في يده ناي، يعزف عليه، هو الناياتي المخصوص للسلطان الذي كان محبا للموسيقى، السلطان العثماني يجلس ليستمع لعازفه المصري، بينما جاء عبده صالح أبنه ليعزف الناي خلف عبده الحامولي أمام الخديوي، ولكن الأبن فاق كل ذلك، فعزف أمام ملكين ورئيسين ولكن الأهم انه عزف أمام العالم أجمع وكان القائد لفرقة أم كلثوم وما أدراك ما معنى كلمة قائد فرقة ام كلثوم الموسيقية.

في بيت محمد أمين المهدي كان شابا صغيرا ربما تجاوز عمره الثامنة عشر بقليل، يذهب لبيت أمين المهدي ليصقل موهبته في العزف على الألة الأصعب في الموسيقى العربية، وحده بعشرة أصابع يطوّع 72 وتر ليخرج منهم 26 مقام موسيقي، هذا هو القانون.

في تلك السنة يقابل أم كلثوم، وقتها كانت بدأت مشوراها مع التخت متخليه عن الجبة والعقال والإنشاد، وكان التخت الخاص بها هو محمد العقاد أحد أمهر عازفي القانون في مصر وقتها ولقبه كان “العقاد الكبير” لتعمل بعدها مع عازف قانون ماهر هو الأخر وهو إبراهيم العريان.

العام 1929، لابد أن الشاب محمد عبده صالح يتذكر تلك المناظرة التي خاضها وهو في سن الثانية عشر مع أهم وامهر عازف عود في مصر وقتها محمد سالم، حينما وقف امامه وكل منهما معه قانونه ليتبادلا الأنغام في معركة موسيقية انتهت بأن أصبح محمد عبده صالح أصغر عازف قانون في مصر ليعزف خلف سيد درويش وصالح عبد الحي وغيرهم حتى التقي بمحمد عبد الوهاب.

عام 1929 كان محمد عبده صالح عازف قانون غير ملتزم بفرقة، فهو يعزف مع عبد الوهاب حينا ومع الست حينا حينما يغيب إبراهيم العريان، ومع منيرة المهدية، هكذا عصفور يتنقل خلف ملوك الطرب، وفي العام 1929 وقع خلاف بين الأنسة أم كلثوم وإبراهيم العريان فأصبح محمد عبده صالح خيارها الأول ولكنه أيضا استمر في العمل مع غيرها.

العام 1937، أم كلثوم توقع عقدها الأشهر مع الإذاعة المصرية، الحفل الشهري والخميس الأول من كل شهر، لابد أن تكون الفرقة ثابته، مستقرة، هي تضمن الكثيرين ولكن أهم العناصر حر طليق عليه أن يدخل في مدار الست ولا يفارقه الأن وقت الاستقرار.

تعرض أم كلثوم على محمد عبده صالح أن يعزف في فرقتها فقط دون غيرها فيوافق، ليصبح الضلع الثالث في مثلث العازفين “العتاولة” فالأول هو القصبجي والثاني هو أحمد الحفناوي عازف الكمان والثالث هو محمد عبده صالح، الذي قال عنه منافسه في العزف على القانون وقائد الفرقة الماسية والموسيقار والموزع الموسيقي الكبير أحمد فؤاد حسن ” ماتت تقاسيم القانون بمون محمد عبده صالح”.

هو النوتة والمفتاح، أم كلثوم لا تتعامل بالنوتة، فكل لحن تغنيه تحفظه الفرقة عن ظهر قلب، حتى وإن قررت أن تغني أغنية خارج المقرر، الفرقة خلفها تعرف ماذا تفعل، أم كلثوم هنا تعتمد على الحفناوي نوتتها الحية التي تجلس خلفها، فما عليها ان تلتفت وتقول اسم الاغنية ليستعد محمد عبده صالح ويشير للفرقة بالبدء في العزف حتى لو كانت اغنية قديمة للغاية لم تتمرن عليها الفرقة منذ شهور، محمد عبده صالح في الجوار.

ثلاثة لا رابع لهم كانوا في ركاب الست أينا رحلت بصوتها خارج اللحن، التجويد أو كما يسمونها الأن التفاريد الكلثومية، حينما تقرر أم كلثوم أن ترتجل، إما أن يتبعها القصبجي أدري أهل الأرض بصوت أم كلثوم أو يتبعها محمد عبده صالح، أو يتبعها الحفناوي.

في البداية كان يتبعها القصبجي ثم يشير للحفناوي أن يتبعه وينسحب القصبجي ويعود، بعد رحيل القصبجي أصبح عبده صالح هو من يتبعها على الفور وربما يلحقه الحفناوي بعد ذلك، القصبجي والحفناوي وعبده صالح هما الثلاثة الذين كان مسموحا لهم من قبل الست أن يقدموا تقاسيم منفردة وغيرهم لا، كان لابد أن يتمرن من يريد في البروفات على تقاسيمه بينما الثلاثي القصبجي صالح الحفناوي يفعلوا ما يحلوا لهم على المسرح.

حينما رحل، ذهبت الست إلى منزله ووقفت تبكي بجوار الجثمان، لم يستطيع أن يسجل المقطوعات التي ألفها على أسطوانات أو شرائط كاسيت ولكن هل سجلت فعلا مقطوعات ” لوعة / صفا/ اشواقي/ وقت السحر/ السماح/ شكوى/ وقت الضحى” تلك التي كانت تعزفها فرقة الست قبيل صعود الست على المسرح، هل سجلت أم لا، رحل محمد عبده صالح دون أن يسجلها، رحل ورحلت معه تقاسيم القانون.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون