متلازمة اليد الحرة.. حينما يتمرد جسدك

اليد

إذا استيقظت ليلا ذات يوم وشعرت بأصابع يد تلتف حول عنقك وتحاول أن تسحب الحياة من جسدك، تحاول أن تجذب تلك اليد بعيدا ولكنها تقاومك بالتأكيد ستفزع وأنت تشعر بأعراض نقص الأكسجين، وتبدأ في تخيل شكل مهاجمك، هل أرسله لك أحد أعدائك أم هو مجرد لص؟!

ولكن ماذا لو اكتشفت أن اليد التي تحاول خنقك هي يدك أنت، لو اكتشفت أن الأصابع التي تلتف حول عنقك وتكاد تزهق أنفاسك هي أصابعك أنت؟!

إنه أمر يبدو أقرب لقصص الرعب، ولكن هناك حالات مسجلة طبيا لأشخاص لم تعد يدهم تطيعهم، وهو ما يعرف بمتلازمة اليد الحرة أو متلازمة اليد الغريبة Alien Hand Syndrome.

هو مرض نادر يعاني فيه المريض من عدم التحكم في حركات يده، فيده لا تتلقى أوامر من المخ، الحالة عبارة عن أعراض ناجمة عن إصابة في المخ وتكثر في الحالات التي يكون فيها الشخص معتمدا على نصف واحد من نصفي المخ، وقد يكون السبب إصابة في منطقة corpus callosum (الجسم الثفني) أو بعد القيام بعمل جراحي للدماغ، أو الإصابة بالسكتات الدماغية أو أورام مرتبطة بالدماغ. والمصاب بهذه المتلازمة يعاني من عدم القدرة على التحكم في حركات يده حيث تتصرف من تلقاء نفسها، ولكنها في نفس الوقت تكون غير قادرة على السيطرة على تحركاتها، ولا يشعر الفرد بأنها جزء من الجسم، بمعنى أن اليد تصبح كما لو كانت جسداً منفصلاً.

وأول حالة تم تسجيلها طبيا وردت في تقرير كتبته طبيبة نفسية وأخصائية أعصاب ألمانية تدعى كورت جولدشتاين عام 1908، ذكرت فيه أن امرأة أصيبت بجلطة أثرت على جانبها الأيسر، وأصبحت يدها اليسرى لا تطيع أوامرها كأنما يد شخص آخر.

وتلك الحالة أعراضها عنيفة حيث قد تقوم اليد بشد الشعر أو إيذاء الجسد وتمزيق الملابس وتناول الطعام بشكل خاطئ والقيام بأفعال غير لائقة، وقد يصل الأمر للضرب أو الخنق، أو تقمص الشخص المصاب لشخصيات أخرى، كأن يربط نفسه بشخصية غير شخصيته، ويدعو نفسه باسم غير اسمه، وأن يقول أشياء غريبة مثل “هذه اليد ليست يدي، وهي لشخص آخر”، وأن يتوهم بأن شخصا ما نام إلى جانبه في سريره، أو أن شبحاً يتحكم في يده.

لا يوجد علاج معروف لهذه المتلازمة، لكن هناك طرق وأساليب لزيادة تحكم العقل في اليد المصابة وتقليل حركاتها اللاإرادية، ومن ذلك إشغال اليد بشيء لكي يصل تدريجيا إلى شيء من التحكم في يده.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون