ما وراء الأبواب.. من هنا يُصدر تاريخ مصر المنهوب إلى أمريكا وأوروبا (تحقيق)

يجلس متأكا ساندا ظهره على باب منزله القديم المطرز بأشكال يدوية، الذي يقع في إحدى قرى محافظة سوهاج، حيث ذلك المنزل القديم المتهالك الذي يلح أبناءه عليه بتجديده والبناء على الطراز الحديث، يتذكر جده الذي مر على وفاته عشرات السنين وربما مئات، ينظر ويدقق النظر، ويتذكر والده أيضا الذي طالبه في وصيته، بالحفاظ على هذا الباب وباقي أثاث المنزل كعهده ورثها عن أجداده وحافظ عليها.

يمدد ظهره على حصيرة قديمة مصنوعة من نوع معين من “البوص” كما يطلق عليه في الصعيد، ويدخل في موجة عميقة من التفكير، حائر بين مطالب أبناءه الذين تخرجوا من جامعاتهم وبدأت مشروعات زواجهم، وبين وصية والده التي ورثها عن أجداده بالحفاظ على أثاث هذا المنزل الذي يحمل في أشكاله وطرازه ومشغولاته تاريخ حافل لعائلتهم وتراث توارثه الواحد تلو الآخر.

لكن حيرته هذه انتهت بإصرار من أبناءه على هدم المنزل وبيع هذا الأثاث الذي عفى عليه الزمن وتبديله بآخر حديث الشكل والطراز، خضع لهم في حزن وألم، فها هو خالف وصية والده، وطلب أحد تجار الأثاث لشراء أبواب المنزل الأربعة، ومعهم بعض القطع الأخرى التي لم يصبح لها مكان في المنزل الجديد، حتى “بلاط” المنزل القديم باعه مع الأثاث بعد حضور بعض “الصنايعية” لإزالة الأرضية دون إحداث كسور في “البلاط التي ما زالت تحتفظ بألوانها الزهية والقادرة على تحمل خبطات “معداتهم الثقيلة”.

عشرات المنازل ومئات القصور القديمة، في مدن الصعيد والغربية والدقهلية والإسكندرية، تتصدرها محافظة القاهرة القديمة، كالحسين والمعز والأزهر وغيرهم، تحتوى على قطع أثاث عمرها مئات السنين، بعضها يتعرض للهدم فيبيعه أصحابه لسماسرة وتجار يعملون على شراء هذا النوع من الأساس خصيصا، وبعضها تعرض للسرقة وفقا لمحاضر رسمية، والبعض الآخر ما زال موجودا يحتفظ به أصحابه لكنه معرض لسابقيه.

ما وراء الأبواب




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون