رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

ما العيب في كوني حائض؟

العيب

الهانم

كنت كباقي الفتيات الصغيرات اللاتي يردن أن يلحقن بدرب صديقاتهم  لمرحلة البلوغ، هذه المرحلة التي تشعر فيها البنت الصغيرة بأنها تحولت إلى أنثى وأميرة لديها أعذار تمنعها من الصلاة والصيام كباقي الفتيات الكبيرات، ويأتي دماء الحيض ليعلن عن وجودها ضمن فئة الآنسات.

ولكن لأن كل شىء بالحياة أمامه ضريبة ما وخاصة بهذا البلد فقد تغيرت أشياء كثيرة بعد فترة البلوغ، فأصبح كل سخيف يمر بجانبي يُعلق تعليقًا يشبه تعليقات الجارات المتطفلات:

دي كبرت وبقت عروسة مينفعش أسلم عليها بالحضن والبوس بقى كبرنا خلاص!

ولا أعلم كيف لا يجد من يتفوه بهذه السخافات نفسه سمجًا!..أو من تحاول أن تحجزني لفتاها المغوار لمجرد أنني وصلت لسن البلوغ تتمتع بقدرٍ كبير من البلاهة.

والتعليقات الأخرى التي كانت تسمعها أمي من السيدات الاتي يقتلهن الفراغ على مظهري وملابسي التي كانت بالمناسبة عادية جدًا:

يا أختي مش لبسها كدة ضيق خلاص كبرت لازم تنصحيها تلبس أوسع من كدة شوية!

في بيتنا الحبيب تقف أمي بجواري دائمًا عندما تنتابني آلام هذه الفترة الصعبة، وتبلغ أبي بأنني لن أكون بمزاج جيد هذه الأيام وألا يعيطيني الكثير من الأوامر، وعلى الرغم من كوني بنتًا وحيدة لأخين أصغر مني إلا أنهم يستوعبون هذا الأمر جيدًا وتعودوا أن يساعدوني هذه الأيام بل أنني اعتدت أن أفطر بنهار رمضان بهذه الأيام طالما صرح لي الله بهذه الرخصة كالمريض ولا أشعر بالحرج منهم إذا رأوني أتناول الطعام.

وكيف لي أن أشعر بالحرج وهذه الفترة تنم عن الحياة بأكملها. فدماء الحيض ناتجة عن عدم تلقيح البويضة التي لو تم تلقيحها من حيوان منوي ما كان الرحم تخلص منها  وإذا تم تلقيحها حدث الحمل وجاء طفل لهذه الحياة. فهذه الفترة بحياة البنت تعد تعبيرًا عن الخصوبة ورمزًا لدورة الحياة بأكملها.

ولكن بعض الرجال يستخفون بفترة حيض المرأة بل ويسخرون منها إن كان مزاجها سيئًا، فتتكرر التعليقات أثناء المشاجرات خاصة على مواقع السوشيال ميديا حيث كل رجل يجلس وراء شاشة جهازه يحتمي فيه ويلقي بالكلمات من نوعية:

تلاقي عليها الدورة معلش!

بل أن تعليقًا مشابهًا كُتب بصفحة أحد الشعراء المعروفين بكتاباتهم عن أحلام وآلام الفتيات وما كان من الشاعر سوى أن استكمل الضحك والسخرية على البنت مع صديقه صاحب التعليق!

بل وما أتعجب له أن هذه السخافات تكون أحيانًا بين الاصدقاء الذين تعودوا على الجرأة بينهم، فتسمع من يرمي لصديقته تعبيرًا بهذا الشكل!وتتكرر نفس التعليقات من بعض الأزواج  لزوجاتهم خاصة أثناء الخلافات. وما لا يعرفه هؤلاء أننا نكون بمزاج سىء في أوقات أخرى كباقي البشر الطبيعين، وأن هذا التطاول بهذا الشكل والجرأة ما هو سوى وقاحة وقلة احترام للمرأة وطبيعة تكوينها التي لو لم تكن تحيض وتحمل ما كنا رأينا هؤلاء من الأساس.

بل أن الله سبحانه وتعالى وصف المحيض بسورة البقرة بأنه أذى لما تتعرض له المرأة من آلام شديدة  وتقلبات مزاجية. وما لا يعرفه الكثيرون أن آلام الدورة الشهرية تكون بأكثر من منطقة بالجسد كالحوض والظهر والبطن وتمتد للأرجل وتتسبب أحيانًا كثيرة في هبوط الضغط وزغللة العين والصداع.

فتخيل أن تتعرض المرأة شهريًا لهذه الآلام لمدة تترواح من ثلاث إلى سبع أيام كاملة ليسخر منها وقح لا يقدر ما تمر به ولا يحترمها. فيا عزيزي كن لطيفًا مع الفتيات لأن تصرفاتك معهن تدل على من أي تربية وبيئة قد أتيت.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة - قريبا