مارلون براندو الفتى السيئ الموهوب ومأساة مستمرة

لو كان والدي حيًا اليوم، ما كنت أدري ما الذي سأفعله، بعد موته، اعتدت التفكير لو أن الله يعيده لي حيًا لثماني ثوان فقط، لأنني أود أن أكسر فكه” هكذا قالها الممثل الأسطورة مارلون براندو في أحد اللقاءات، كاشفا عن سبب كل ما فعله في حياته من أفعال غريبة ومثيرة للمشاكل.

مارلون براندو ربما وجب على علماء علم النفس أن يجدوا إجابة للسؤال الحائر دائما، لماذا أكثر الممثلين موهبة هم أكثرهم إثارة للمشاكل والمتاعب؟ مارلون براندو الذي بدأ تلقي تدريبات التمثيل على يد مدربة التمثيل ستيلا إدلر، واستطاع أن يجذب إليه عيون النقاد ليعتبروه أكثر ممثل واعد في برودواي عن دور ستانلي كوالسكي في مسرحية عربة اسمها الرغبة لتينيسي ويليامز.

نفس الدور الذي قدمه للعالم باعتباره ممثلا فذا حينما أعاد المخرج الكبير إليا كازان تقديم المسرحية في عمل سينمائي واختار مارلون براندو لأداء الدور، ليحصل وقتها على أول ترشيح له لجائزة الأوسكار، قبل أن يختاره إليا كازان لأداء دور البطولة في فيلم “فيفا زابتا”، ليرشح مرة أخرى للأوسكار ولكنه لا يفوز بها ويفوز بجائزة أفضل ممثل من مهرجان كان السينمائي الدولي عن الدور.

تأتي الأوسكار للممثل الذي لم يكن من هواة إثارة المتاعب بعد عن دوره في فيلم “على الجبهة المائية” عام 1955، بعدما رشح قبلها للمرة الثالثة للجائزة عن دور القيصر في فيلم يوليوس قيصر، ليفوز مارلون براندو بأول أوسكار له.

بين عالم من التألق والإبداع في الخمسينيات، وحاله من الإخفاقات السينمائية والمشاكل في الستينات عاش الموهوب المهووس الأكبر في هوليوود، حينما كان يصور فيلم Mutiny on the Bounty، عام 1962، وقتها يمكن القول إنه بدأ كل شيء، عزل مارلون براندو نفسه عن طاقم الفيلم، تعددت علاقاته النسائية وبالطبع تعددت مشاجراته مع زوجته.

الأهم أن براندو أفصح عن وجه سيئ للغاية، حينما بدأت مشاكله مع طاقم العمل بسبب عدم التزامه بالمواعيد ورغبته الدائمة في تغيير النص وفي الحوار، بل وتعديل بعض المشاهد أيضا، وهو أمر لم يفعله براندو من قبل ولن يقبله أي مخرج، براندو بسبب الكثير من المشاكل تقاضي 5000 دولار عن كل يوم تصوير إضافي على مدة التعاقد وبالطبع تقاضي مبلغا ضخما ليخرج من الفيلم بمبلغ مليون و200 ألف دولار، ويسقط الفيلم سقوطا مدويا.

كل ما فعله براندو في الستينيات جعل شركة إنتاج فيلم الأب الروحي تعترض اعتراضا كبيرا على طرح اسم مارلون براندو لأداء دور فيتو كورليوني في فيلم الأب الروحي، الأمر الذي جعل مخرج الفيلم فرانسيس فورد كوبولا يدخل في مصادمات مع المنتجين لفرض وجهة نظرة في اختيار الأبطال وعلى رأسهم مارلون براندو وآل باتشينو.

الحقيقة أن مارلون براندو فاز عن هذا الدور بجائزة الأوسكار ولكنه لم يتوقف عن إثارة المشاكل فبدلا من أن يحضر حفل توزيع الجوائز ويتسلم الجائزة الثانية في تاريخه أرسل بدلا منه فتاة من الهنود الحمر لتلقي كلمة نيابة عنه، لأنه يرفض ما فعلته أمريكا في الهنود الحمر ليصبح مشهدا من أكثر مشاهد حفلات توزيع الأوسكار خلودا.

ولكن بعد سنوات نكتشف أن الفتاة التي أرسلها مارلون براندو مجرد ممثلة صغيرة استأجرها لتلقي تلك الكلمة بدلا منه، وليست فتاة من الهنود الحمر كما كان معروفا قبل ذلك.

سلسلة من الأحداث الغريبة في حياة مارلون براندو، حتى على المستوى الشخصي كانت حياته غريبة، لدرجة أن ابنه كريستيان براندو قال في حوار له مع إحدى المجلات الأمريكية ” كان شكل العائلة في تغيير مستمر وكان طبيعيا أن أستيقظ واجلس على مائدة الطعام لأقول لأحد الجالسين من أنت؟”

حياة صاخبة أخذت الكثير والكثير من موهبة هذا الرجل الاستثنائية، وانعكست على حياته الشخصية وحياة أولاده الذين عانوا، فكريستيان أدين بتهمة القتل وسجن لمدة عشر سنوات عام 1991 بينما انتحر ابنه شايان عام 1990، وقبل ذلك ماتت ابنته دروليت، وفي سنوات عمر براندو الأخيرة عاش فريسة العزلة والمرض والوحدة حتى وفاته في عام 2004 بسبب تليف في الرئة، ليرحل أكثر ممثلي هوليوود إثارة للجدل.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون