رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

لويس برايل .. الرجل الذي بكى 3 مرات وحكاية “إبرة” خلدت اسمه في التاريخ

لويس برايل .. الرجل الذي بكى 3 مرات وحكاية "إبرة" خلدت اسمه في التاريخ

المعلم

يعتبر لويس برايل واحد من الذين عانوا نقصا طبيعيًا مؤرقًا، ولكنه عوَّض من كانوا يعانوا نفس الأمر تعويضًا كبيرًا، فخلد اسمه في التاريخ، ولد لويس برايل عام 1809 في قرية صغيرة تدعى كوبفراي التي تبعد حوالي 400 ميل عن باريس.

في صغره فقد برايل بصره كون أنه ذات مرة كان والده منهمكا في عمله فقرر لويس أن يتعلم حياكة الجلود فأخذ إبرة كبيرة ومطرقة وقطعة من الجلد، ووضع لويس برايل قطعة الجلد على الأرض وثبت عليها الإبرة وأخذ يطرق عليها محاولاً إدخالها في القطعة إلى أن أفلتت هذه الإبرة من يده وصدمت عينه وجرحتها جرحا عميقاً، وتسبب الجرح بسرعة في التهاب العصب البصري ففقد البصر في عينه اليسرى وحين بلغ الثالثة عشر من عمره امتد الالتهاب إلى عينه الأخرى، وبذلك أصبح كفيفًا.

طابع بريد عن برايل
طابع بريد عن برايل

هذا الأمر ما كان من شأنه إلا أن يحفزه على التقدم في طريق العلوم والاكتشاف أكثر فتلقي دراسته في المعهد القومي للمكفوفين في باريس وأصبح نابغة في الموسيقى والرياضيات والعلوم والجغرافيا، وكانت طريقة القراءة المتبعة في المعهد تقوم على لمس حروف كبيرة من المعدن، ولما وجد أن هذه الطريقة ليست عملية بسبب طول الحروف وثقلها اندفع إلى قضاء وقت طويل مع نفسه مفكراً في كيفية التوصل إلى طريقة أكثر يسراً وبساطة.

لويس برايل
لويس برايل

حين بلغ العشرين تم تعيينه مدرساً في المعهد الذي تعلم فيه، وفي أحد الأيام شاءت المصادفة أن يسمع شخصاً يقول، إن واحداً من ضباط الجيش الفرنسي اكتشف طريقة للاتصال الصامت بالجنود التابعين لوحدته وذلك من خلال استعماله رموز اتفق عليها، وعندئذ قفز لويس برايل من الفرحة وقال : ‏وجدتها.. وجدتها.

خلال أسبوع قام بمقابلة هذا الضابط وسأله عن الطريقة المذكورة، فأخبره الضابط أنه يمكن صنع علامات معينة باستخدام الضغط على قطعة من الورق، فمثلاً نقطة واحدة تعني تقدم ونقطتان تعنيان تراجع.. وهكذا بدأ برايل عمله وكان مصرًا على أن يصل إلى هدفه، وأن يستخدم في ذلك أقل عدد ممكن من النقاط بغية تسهيل تعلمها.

طريقة برايل في إحدى الكتب الأجنبية
طريقة برايل في إحدى الكتب الأجنبية

في عام 1829 نجح في تكوين حروف الكتابة باستخدام ست نقاط فقط وأخذ يجربها ويعلمها في المعهد وفي عام 1839 نشر طريقته حتى يطلع العالم عليها وعلى الرغم من مقاومة الكثيرين واعتراضهم على هذا الاختراع، إلا أنه لم يستسلم وظل مداوماً على تعليم هذه الطريقة لتلاميذه، وبدأت الجرائد والمجلات تساند لويس برايل وتؤيده وتدعم طريقته، وكان من نتيجة هذه الدعاية المكثفة أن اعترفت الحكومة الفرنسية باكتشافه.

عندما سمع برايل هذه الأخبار قال باكياً: لقد بكيت ثلاث مرات في حياتي، الأولى عندما فقدت بصري، والثانية عندما اكتشفت طريقتي وهذه هي المرة الثالثة وهذا يعني أن حياتي لم تذهب هباء.

قبر لويس برايل
قبر لويس برايل

عام 1852 توفي برايل نتيجة إصابته بمرض خبيث، وفي عام 1929 أي بعد مئة عام من توصل برايل إلى هذه الطريقة، احتفلت فرنسا بذكراه، وأقاموا له تمثالاً في قريته.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة