لهذا لا أحب فيلم المومياء ولا أراه فيلما جيدا

المومياء

كان غريباً أن أجد أن فيلم المومياء في المركز الثالث في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، غريباً ومحيراً وربما أيضا يشكك في مصداقية القائمة التي وضعت في نهاية التسعينيات، كيف يمكن لفيلم مثل المومياء الذي أخرجه شادي عبدالسلام أن يحتل تلك المرتبة.

في رأيي أتفق جدا مع مقولة “صلاح أبو سيف” حينما علم أن شادي عبدالسلام أخرج أول أفلامه حينما قال “خسرنا مهندس ديكور عبقريا” بالفعل هذا هو مجال تفوق شادي عبدالسلام، فالديكور والملابس والإكسسوار التي صممها شادي عبدالسلام، مميزة بالفعل، ليس فقط من حيث الشكل والجمال والتكوين ولكنها أيضا مميزة دراميا.

أعلم أن أفضل ما في فيلم المومياء هو صورته وتكوين كادراته، ولكن من قال إن السينما هي صورة فقط، صحيح أنها فن بصري بالأساس ولكن من قال إن كل تكوين وكادر جميل هو بالأساس كادر سينمائي، وظيفة الصورة في السينما هي نقل للدراما، السينما فن يعتمد على نقل الدراما من المكتوب للمرئي، إذن الكادر هنا إذا لم يكن دراميا وله أهميته لا فرق في قيمته الجمالية من عدمها فهو كادر جمالي فقط لا غير.

في فيلم المومياء تجد ببساطة أن كل كادر منذ بداية الفيلم إلى نهايته جميل، ولكن هل هو درامي؟ الحقيقة أن عين شادي عبدالسلام مهندس الديكور كانت هي من تخرج الفيلم لا عين المخرج، ربما لا يمتلك شادي عبدالسلام تلك العين على الإطلاق، اهتمامه المبالغ فيه بالصورة، حولها من صورة سينمائية لصورة تشكيلية.

أي كادر في فيلم المومياء تستطيع أن تقتطعه وتضعه في برواز وتعلقه في منزلك لأنه عمل فني جميل، ولكنه ليس سينمائياً، وفي رأيي انه بعيد كل البعد عن السينما، فالكادرات قليلا ما تتطرق للدراما، أو بمعنى أكثر دقة تمت مراعاة الجوانب الجمالية على حساب الدراما في صورة فيلم المومياء.

ليست الصورة وحدها التي تتحمل العبء، الحوار أيضا يحمل الكثير، وفي حقيقة الأمر احترت كيف لفيلم واقعي ينتمي لتلك المدرسة السينمائية أن يأتي حواره كله بالعربية الفصحى التي لم يتحدثها المصريون وقت وقوع الحدث الأصلي الذي تتم مناقشته في الفيلم أو لا يتحدثها المصريون وقت عرض الفيلم فلماذا الفصحى؟

في رأيي الشخصي أن علاء الديب كاتب حوار الفيلم وشادي عبدالسلام كاتب القصة والسيناريو والمخرج أيضاً، اختارا الفصحى كلغة وسيطة يستطيع التحرك فيها بحرية داخل الفيلم لتباين واختلاف اللهجات واللغات في الفيلم نفسه، فالأجنبي والمصري يتحدثان الفصحى، والصعيدي والقاهري أيضا يتحدثان الفصحى.

الأمر يشبه حينما يجتمع مصري وتونسي ومغربي وإماراتي في مكان واحد وكل منهم يحمل لهجته التي لا يعرف عنها الآخرون شيئاً فتصبح الفصحى هي الوسيط المناسب تماما لإجراء أي حوار لائق، وحتى هذا الفرض ربما يدل على ضعف شديد في الكتابة والإخراج فبدلا من إيجاد حلول أكثر إبداعا تم اللجوء لهذا الحل، الذي أصبح عائقاً وحاجزاً بيني وبين الفيلم أيضا لماذا أشاهد فيلماً مصرياً ناطقاً بلغة ترجمة أنيس عبيد؟

اللغة والاهتمام بالصورة أثرا سلبا على التمثيل، فلم أشاهد من التمثيل إلا القدر اليسير، الجميع يتحرك بآلية في مساحات محسوبة ومضبوطة بدقة، لا بغرض الإضاءة مثلما هو متعارف عليه في السينما، ولكن بغرض التكوين والكادر وجمالياته، الأمر الذي قد يجعل أي ممثل في العالم يفقد تركيزه على الدور ويركز طيلة اللقطة في حركته وكيف سيقف وأين، وكم خطوة سيخطوها ومتى يرفع وجهه ومتى يخفضه.

شادي عبد السلام حمّل عبء جماليات كادراته على الممثلين فذهب التمثيل إلى غير رجعة، كما ذهب الفيلم كله في رأيي إلى غير رجعه، وفي رأيي أن سبب الضجة المصاحبة دوما لفيلم المومياء انه فيلم مختلف فقط لا غير، فيلم لا يشبه أفلام تلك الفترة ولا حتى ما تلاها من فترات السينما المصرية، ولكنه في رأيي أحد أسوأ أفلام السينما المصرية، هذا إن جاز وأسميته فيلماً.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون