رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

لماذا لا نحب الكوسة؟ خضار صيفي فشل أن يصبح بطيخا

لماذا لا نحب الكوسة؟ خضار صيفي فشل أن يصبح بطيخا

البنوتة

 في حجرة صغيرة بها  طاولة طويلة عرضها عرض الحجرة، يتكدس أفراد أسرتي بجانب بعضهم البعض في أوقات الطعام لا يفصلهم سوى سنتيمترات صغيرة تسمح بدخول الهواء بينهم، كنت فتاة نحيلة لا أطيق مختلف أنواع الطعام “بالذات السبانخ”، وضعت لي أمي بعضاً منها في طبقى لم استطع حتى أن أنظرإليها، وبعد محاولات عديدة لإقناعي بأكل هذا الطعام الذي كنت أشبهه “بطحالب البحر” رفضت  بشدة حتى أوشكت على البكاء، حتى نهضت أمشي من مكانها وضربتني أمي قائلة” مفيش حاجة اسمها  بتكرهي السبانخ كلها  نعمة ربنا”.

“كل اللي يعجبك والبس اللي يعجب الناس”

مقولة غير صادقة وغير عادلة تمامًا؛ بسبب ما تمتلكه أمهاتنا من الفطرة واعتقادتهن إنه ولابد وأن نأكل  جميع الطعام، إضافة إلى أحكام الناس على كل شئ فيما نرتديه ونختاره لم تجعل هذه المقولة غير قابلة للتطبيق، للأسف نحن أحياناً نضطر أن نلبس ما  يعجب الناس وأن نأكل أيضاً ما يعجبهم عنوة، فالكوسة، السبانخ، والقرنبيط والقلقاس أربعة أصناف قد ظلموا من قبل أجيالاً كاملة.

“أنا عاملة إنهاردة.. كوسة ياحبيبي..  الكوسة اللي بتقوي عضلة القلب”.. كم مصري سمع هذه الجملة من والدته، وعلى  فور سماع هذه الجملة سنجد أن رد فعلنا كان واحدًا؛ وجوهنا اقفهرت وأُذننا احمرت ونعيد ونزيد  في نفس القصة:

“يا  ماما انتي عارفة إني مبحبش الكوسة..  نجادل ونبكي رافضين تناول تلك الخضرة الصيفية التي أصبحت وصفًا للمحسوبية “كوسة”، وفشلت رغم فوائدها الكثيرة وانتمائها لعائلة البطيخ أن تحظى بنفس درجة المحبة والتفضيل لدى المصريين، نجادل ولكن لا حياة لمن تنادي وبناكلها برضه عنوة”.

الطفل المصري وتغفيلة الكوسة

لماذا لا نحب الكوسة؟ خضار صيفي فشل أن يصبح بطيخا

ربما كانت البداية داخل عيادة طبيب مصري في أحد الأحياء الشعبية، تسير الأم حاملة رضيعها المريض وهي تبكي بسبب ضعف بسيط في عضلة قلبه، تشتري الدواء، ثم تتذكر جملة الطبيب التي جعلتنا جميعًا كأطفال مجبرين على أكل الكوسة “يا حاجة عليكي بالكوسة عشان تجمد عضلة قلبه”، يُشفى الولد فتنسى الأم الدواء ومفعوله وتعيد الفضل في الشفاء للكوسة وتنشر خبراتها بين جارتها وتنصحهن بما لان نحب نحن.

“كل مرة أمي تقولي دوق الكوسة دوق الكوسة..  بالرغم  إن والدتي بتعمل الأكل كله حلو إلا  الكوسة، يعني حاسس إن الأمهات بس هما اللي بيحبوا الكوسة مش إحنا، إنتم بتعذبونا بيها طيب هل هي تغفيلة ولا عشان كنا صغيريين ومش فاهمين حاجة، أنا مش بفهم الكوسة هل هي خضار أم بطاطس أم خيار

أحياناً! بسأل نفسي أنتم يا أمهات بتحبوا الكوسة أكتر مننا ده أحنا ولادكم.

للخبيزة نصيب من الكوسة!

برضه “الخُبيزة” ليه الأمهات بيفعصوا في الخبيزة والمفروض إننا ناكلها؛ عشان أمنا اللي عملاها، كذلك السبانخ؛ يعني بحس إن العالم كله ضدي عشان أكل السبانخ لدرجة إنهم عملوا مسلسل اسمه “باباي” الراجل اللي بيبقى خارق بعد ما بياكل السبانخ، شوفتهمن هنا وبعدها كلت طبق سبانخ بعد ما اتحمست كلته وبعدين جاتلي تخمة.

الأمر لا يتوقف عن حد رفض الكوسة والخبيزة فقط، ها هو” لطفي” يرفع شعاره “لا للحمة عشان نوفر”؛ حسين لطفي (22) سنة، يكره تناول اللحمة بشدة ودائماً ما يقنع والدته أن تتوقف عن شرائها للتوفير، أما “أسماء صلاح” (23) عام قالت بخصوص مذكرتها مع الطعام “السبانخ كانت ماما معتقدة إنها فيها حديد هيخليني سوبر ومن ومكنتش معتقدة ولا متقبلة إني فعلاً مش بحبها وشكلها وطعمها مكنتش بتقبله على الرغم إنها بتعملها حلوة،والكفتة بحس إنها بتوجع البطن اما أبص ليها وهي في الصلصة، كنت بتقفل منها من قبل ماكلها، عمومًا كنت باكل الأكل كله (بحبه أو ما بحبوش)،عشان خاطر أمي.

السؤال هنا هل كانت أمهاتنا تحب الكوسة والسبانخ والقلقاس وغيرهم من الآكلات وهن صغيرات، أم كانت أمهاتهن تجبرهن على أكلها أيضًا؟


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة