رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

ألبرت شفيق .. حين انحنى الحظ لمن يستحق

لماذا سبقهم ألبرت شفيق ؟ .. هل لأنه أسعدهم حظاً كما ظنوا؟

رشا الشامي

عايزة أجرب كل حاجة ومش عايزة اتحبس في إدارة أو تخصص واحد وخليني متدربة لغاية ما أقرر.. ينفع؟ وكنت أخفي عنه حملي في طفلي الرابع حتى لا أثبط من همته فابتسم مجيبًا: كل حاجة تنفع .. انطلقي!

أبريل 2009 / أون تي في / ألبرت شفيق

في أقل من عام ونصف كانت ثورة يناير 2011 التي توجت أون تي في القناة المصرية الأولى؛ إذ سبقت القناة جميع وسائل الإعلام بفارق زمني تجاوز ثلاثة أيام وفارق مهني وفني تجاوز عقود، كنتُ خلالها مديرًا لمراسلي الأقاليم –المحافظات– ومعنية بنقل نبضهم صوت وصورة وضم ميادينهم إلى قلب ميدان التحرير، انتقلت المتدربة في زمن قياسي لمكانة ربما تتطلب من آخرين سنوات حتى وصولهم -إن وصلوا- لكن عين المعلم ألبرت شفيق لم تخطئني منذ اللحظة الأولى.

يتطلب الحديث عن التجارب السابقة سنوات حتى تخمد المشاعر باطرادها، ويهدئ الطموح بجموحه وصخبه، وتصبح واحدًا من جمهور قصتك لتكون راويًا لن أقول محايدًا بل نزيهًا قدر الإمكان.

لم أدرك في ذلك الوقت أنني أجيد الحكم على الناس من النظرة الأولى دونما أن تبهرني أسماءهم اللامعة وسيطهم الواسع، حتى حين وصلني ما قاله عني ألبرت بعد أشهر قليلة من عملي معه، مداعبا أحد رُؤسائي المباشرين قائلًا: اعمل زيها بنت جريئة وبتقيس الناس بنظرة وخلي بالك جريئة ومبيهمهاش! حينها حدثتً نفسي بدهشة “معقول دي أنا!” حقيقة كنت أظن ألبرت متجنيًا بعض الشيء وأن وداعتي ليس لها نظير إلا أن الزمن أثبت لي أن جرأتي حدودها الجنون وأن الرجل كان مجاملًا.

لماذ تفوق شفيق عليهم جميعاً؟

لا يركض شفيق خلف وهج النجوم لينال نصيبًا من بريقها، فكثيرًا ما نشهد من حولنا محطات فضائية يعد لإطلاقها وإذاعات يعمل القائمون عليها في غالبيتهم بلغة “مشهور هادا هاته”، لكن ألبرت يجيد طبخ المحتوى ويعلم مقاديره ليجعله بطله الوحيد، وقد كانت تجربة إطلاق أون لايف من مخزن صغير قابع خلف استوديو “أون تي في” بأبناء أون تي في أنفسهم مثالا صارخًا على ذلك بكل من صنعتهم من نجوم، وكان حظي السعيد أنني كنت جزء من تلك التجربة المهمة.

لا يغلق بابه أمام أحد من فريقه، ليس ذلك بالمعنى الحرفي للكلمة فربما تعذر على أحدنا مقابلته لأسابيع أو أكثر لانشغاله، لكن الباب هنا يعني “الشوف” فطالما لديك ما يفيده ويعنيه فتأكد أنك تحت النظر وستجد طريقك اليه حتما فهو يدرك أنه بحاجة لفريق مميز ليكون له قائدًا ناجحًا.

يجيد العمل بيديه ولا يخجل من قص حدوتة قديمة عن كنسه استوديو بماسبيرو، وبلغة السوق لا يمكنك فرض سيطرتك الكاملة على مرؤوس لديك إلا إن كان باستطاعتك تنحيته جانبًا والجلوس على مقعده مهما كان صغيرًا.

صاحب “المرهم” سريع المفعول فايا كانت مصيبتك حتى لو كان هو نفسه صانعها فبلجوئك إليه سيزيل همك وينهي مظلوميتك، لكنني أنصحك ألا تطيل البقاء عنده حتى لا تغادر مكتبه مقتنعا أنك الوحيد السبب في تعقيد حياتك وأنك لم تنضج بعد وأن منقذك الوحيد فتخرج من مكتبه مديونا.

يعرف البرت أقدار الناس ويجيد التقاط عصا الصنعة من المنتصف ما بين “الشغل مابيقفش على حد” وبين ” العيال دي متتعوضش” ورجاء وأنت تقرأ سطوري هذه توقف عن هز رأسك بالموافقة باعتبارك خبير فيما يفعله، لأنك صدقني غالبا تبالغ في وصف وتقدير نفسك.

“هي مخلوقة مديرة” الجملة التي طالما كررها البرت شفيق عني وصدقا كنت أكرهها على قدر ما كانت تلحق بها المتاعب المرتبطة بالإدارة ولم أصدقها يوما بقدر ما صدقها هو، كان يسمح لي بـ “الخناق معاه” حتى وان تجاوزت في انفعالي، قال لي يوماً: اتعلمي اللعب واقبلي الآخرين بكذبهم ولوعهم وانحرافهم أحيانا وكنت وقتها أجيبه بعند شديد بأنني لا أطمح في التدرج في الإدارة وأن كل أملي في صناعة جاذبة وإنتاج ناجح لا أكثر وكان يبتسم ويرد: اسمعي كلامي واتعلمي! وطبعا مكنتش بسمع الكلام.

مر عامان على استقالتي من أون تي في ووكالة أونا للأنباء والتي كنت رئيس تحريرها التنفيذي، انتقلت خلالهما من رئاسة تحرير موقع دوت مصر، ثم إدارة الشركة بكوني المدير العام مدة ثمانية أشهر حتى استقالتي في أبريل الماضي، واليوم يتم تعييني رئيسًا لمجلس إدارة شركة سي إم سي المالكة لموقع المولد وأنا أرى وجه البرت يضحك بصوت عالي ويقول : كل لاعب عنده طريقته.

يمكنك أن تعرف ألبرت شفيق من خلال قصص من عملوا معه، لا يمكن أن أذكر أمرًا تعلمته لم يكن هو حاضرُ في سرده كنا نشاركه جميعًا في التغطيات الخبرية باللحظات السياسية الحرجة خلال فترات عدم الاستقرار التي عاصرناها وكانت المهام تُقسم علينا جميعًا لم يكن مديرًا عاطلًا لذلك تفوق على من نافسوه جميعا.

تستطيع بأريحية شديدة أن تستأذنه في خوض تجربة جديدة بعيدا عن مداره وطالما دعمك إذا أدرك أنك بحاجة لتجديد دمك أو تتوق لفرصة ليس باستطاعته أن يقدمها لك، كنت أستشيره في كل تجاربي لسببين؛ أولهما لأنال موافقته والأخر لأنه بالتجربة ثبتت أن لديه بصاصين تخدمهم الطبيعة لتصله أخبارنا خاصة عروض العمل حتى قبل أن نفكر نحن في قبول التجربة أو رفضها.

إلا حين تلقيت عرضا للكتابة في جريدة الوطن أثناء رئاسة مجدي الجلاد للتحرير وكان عرضا متواضعًا مقارنة بفرص التقديم والظهور على شاشات قنوات أخرى، لكن قبوله كان فارقًا عندي فقبلت دون مراجعته مطمئنة لأن العرض دون مقابل مادي من جهة ولا يستلزم الذهاب لمقر الجريدة من جهة أخرى، ويوم نشر مقالي الأول بصفحة الرأي كان لا بد من تجنب لقائه غير أن حظي التعس جعلني أدخل غرفة اجتماعات لا تخصه باطمئنان كامل لأجده بصحبة ضيوف أجانب يواجهني ضاحكا ويقول : حدبحك! لم يذكر الموضوع يومًا ولا حتى معاتبًا ولم يمنعني رغم أن عملي في إدارة وكالة أنباء كان يحتم علي بأن تكون الكتابة لمكاني أولوية.

ربما لا يتوقع زملائي السابقين أن أكتب عن البرت شفيق -رئيسنا السابق في العمل– خاصة أنني لم أكن من الجماعة المقربة جغرافيًا من محيطه ولم أكن يومًا مدعوة في مناسباته الخاصة حتى أنني لم التقط معه صورة تذكارية واحدة طيلة مدة عملي معه، ولم تجمعني به غير صورة المقال التي التقطت لنا مع مجموعة من الأصدقاء بعد استقالتي بأشهر.

حتى هو البرت نفسه ربما يدهشه مقالي هذا، وربما توقعني كعادته، وربما اعتقد أنني لا أحمل من الماضي غير خلافاتنا واختلافنا ومناوشاتنا أو حتى فترات السلام التي قضيتها بإدارته وإرادته لكنني أجدها فرصة سانحة لأقول له أنك كنت الشخص الوحيد الذي استطاع أن يتحمل تمردي الدائم وجموحي وطموحي اللانهائيين وأن جميع من التقيتهم دونك عبر طريقي الوعر في هذه السوق الصعبة كانوا أصغر من احتمال لقائي ولا زالوا، لأجل ذلك أنا مدينة لك بسنوات خبرتي التي كانت سببًا فيما حققته حتى الآن، وكلانا يعلم حتمًا أنني لن أكتفي من النجاح، فشكرا جزيلا لكونك سببًا حاضرًا فيما سبق.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company