رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

لماذا تنتهي العلاقات؟ في تفسير نظرية “براحتك”

العلاقات

المعلم

العلاقات، نحن البشر، الكائن الذي قرر الله أنه لا يستطيع العيش بمفرده، يسير في الأرض طيلة الوقت يبحث عمن يؤنسه ويؤنس وحدته، لذلك أطلق على البشر لفظ “ناس” من الونس، لذلك عرف البشر بعد ذلك العلاقات التي تعدت وتعقدت وتشعبت وأصبح لها ألف مسمى وتعريف.

الغريب أن البشر يتعامل أغلبهم مع العلاقات أنها أبدية بمعني، أن ما أن يرتبط شخصان في هذا العالم، فإنهم يشعرون أن هذه العلاقة ستستمر للأبد، ولكن في الحقيقة الأصل في العلاقات الانفصال لا الاستمرارية، فمن الطبيعي أن يلتقي البشر ثم يتفرقون، مهما طال الزمن سيفترقون، حتى وان ان استمروا حتى الموت، فالموت أيضا فراق.

بعيدا عن السفسطة عن الموت والفراق، فأكبر مثال على أن العلاقات أصلها الانفصال أننا طيلة الوقت ننظر لأصحاب العلاقات الطويلة بنظرة انبهار شديدة، فنرى رجل وامرأة أمضوا في علاقتهم ما يقرب الأربعون عاما، فنفتح عيوننا في دهشة وانبهار لان نفران من البشر استمروا معا لفترة طويلة.

والغريب أننا طيلة الوقت نعتقد ان الانفصال يحدث بسبب أخطاء وخطايا جسيمة ولكن في الحقيقة الخيانة لم تكن أبدا سببا رئيسيا في الانفصال، الأسباب الجسيمة تستدعي معها مشاكل تنتهي في الغالب بالسماح والرضا، ولكن الانفصال يحدث بسبب تراكم مشكلات صغيرة للغاية قد لا نراها ولكنها كذرات الغبار التي تتجمع على ماتور حتى تشل حركته تماما ويصبح الحل الوحيد معها هو تغير الماتور بالكامل.

تخيل معي أن مشاجرة بسبب كلمه بسيطة أو تصرف عابر، لا يتم حلها ويتم تجاهلها أو المرور عليها مرور الكرام، ونعتقد انها انتهت وأنها حذفت من عقولنا، ولكنها ببساطة تذهب إلى مخزن العلاقة، وما أن يمتلئ المخزن تماما حتى تنهار العلاقة تمام ويصبح من العبث محاولة إعادة إحيائها.

الحل الوحيد لتفادي امتلاء المخزن حتى أخره، هو تفريغه كل وقت، وهو ما كانت تقول عنه الجدات ” ملح وفلفل الجواز” تلك الخناقات التي نشتكي منها طيلة الوقت، والتي كانت سبب في أتهام النساء بالتهمة الأهم في تاريخهم “النكد” ولكننا لا ندرك أن النساء يفعلون ذلك فقد حتى لا يمتلئ المخزن على أخره، فتنهار العلاقة.

الفترة التي تسبق انهيار العلاقة دائما تكون الفترة الأكثر جمالا في العلاقة ككل، الأنثى فقدت شغفها واهتمامها بالرجل، ولم تعد تشغل بالها بتصرفاته وافعاله، أو كما نقول بالبلدي ” رمت طوبته” حتى تنتهي قدرتها على الاحتمال، فتنفجر وينتهي كل شيء، في تلك الفترة التي تسبق الانفجار يظن الرجل أن الأنثى فهمته تمام الفهم وأنها ألفت طباعه، ولكن في الحقيقة هي لم تعد تشغل بالها به من الأساس.

لذلك نحن طيلة الوقت كرجال نشتكي من المشاجرات المستمرة مع بنات حواء دون أن ندري أنها تفرغ ما بداخلها من مخزون فقط لتستمر تلك العلاقة في طريقها، أو كما قيل ” تقلق بس لو الست قالتلك براحتك.. غير كدة شكليات”.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company