رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

لعنة الحرافيش التي أصابت أفلام الفتوات.. الكل سقط عدا أصدقاء الشيطان والمطارد

الحرافيش

هل كان نجيب محفوظ يدرك حينما أطلق روايته الملحمية الحرافيش أنه بتلك الرواية يطلق العنان لعالم كامل في السينما المصرية؟ هل كان يدرك أن تلك الرواية وبعض القصص التي كتبها وتدور في هذا العصر ستدخل الفتوات إلى دائرة الضوء لدرجة أن يتم تقديم العديد من الأفلام عنهم، هل كان يدرك أنه بذلك يفتح الباب أمام عصر الفتوات بالفعل؟

من الحرافيش أخذ الكثير من أفلام الفتوات ربما جميع أفلام الفتوات باستثناء سعد اليتيم والشيطان يعظ حيث أخذ الأخير عن قصة لنجيب محفوظ أيضا، حتى سعد اليتيم مأخوذ عن سيرة شعبية ولكن لم تتجرأ السينما المصرية على تقديمه في صورة فيلم إلا بعدما أثبتت أفلام الفتوات قدرتها على المنافسة وأثبتت تواجدها في السوق.

ولكن الغريب أن أيا من تلك الأفلام التي استندت في قصتها على رواية الحرافيش، حملت أحداثا من الرواية ولكنها أبدا لم تحمل قوتها ولا تماسكها، في فيلم الحرافيش نفسه الذي يحكي قصة بداية انهيار عائلة عاشور الناجي على يد حفيده سليمان الناجي، يسرد الفيلم في البداية كيف أن سليمان هذا لا علاقة له بالفتونة، ليفاجئنا بعد مشهدين فقط أنه أصبح فتوة عتيد يجيد مسك النبوت واللعب به.

 

ويستمر الفيلم على نفس خط الرواية وينتهي نفس نهاية الحكاية، ولكن شتان الفارق بين تماسك حبكة الفيلم وتماسك حبكة الرواية التي كتبها محفوظ وهو الأمر نفسه الذي نراه في فيلم شهد الملكة المأخوذ هو الآخر عن إحدى حكايات الرواية الملحمية.

ربما يمكن أن نضع شهد الملكة على قمة هرم أسوأ الأفلام التي تعرضت لرواية الحرافيش في السينما المصرية، وفي رأيي يمكن أن نضعه على قمة هرم الأفلام التي تناولت أدب نجيب محفوظ في تاريخ السينما المصرية.

ورغم التزام الفيلم الحرفي بقصة محفوظ إلا أنه وقع في نفس النقطة وهي ضعف الحبكة والسيناريو، ناهيك طبعا عن التمثيل السيئ لنجوم الفيلم نادية الجندي ومحيي إسماعيل وحسين فهمي حتى صلاح قابيل كان سيئا في هذا الفيلم، الوحيد الذي كان جيدا للغاية هو سعيد صالح.

شهد الملكة الفيلم الوحيد الذي تناول الحكاية النسائية الوحيدة في ملحمة الحرافيش كان مجرد فيلم للنسيان رغم قوة الأسماء التي قدمته، ولكن يبدو أن هناك لعنة ما في محاولة التعرض لتلك الملحمة بالتحديد.

ولكن على بدرخان كان يحاول الخروج من تلك اللعنة فاستلهم من إحدى حكايات الملحمة فيلمه، الجوع، وبصراحة يمكن اعتبار الجوع هو الأفضل رغم ضعف السيناريو وسوء اختيار الموسيقى التصويرية التي قدمها جورج كازازيان، ولكنه في النهاية يحمل من السينما الكثير والكثير، التمثيل في فيلم الجوع هو الأفضل بالطبع فمحمود عبدالعزيز يقدم دوراً جديداً وغريباً عليه وربما لم يقدم مثله قبل ذلك ولا بعد ذلك، ولكنه يواجه ممثلاً من طراز مختلف وهو عبدالعزيز مخيون، بينما تتقاسم سعاد حسني وسناء يونس الأضواء في البطولات النسائية.

الجوع فلت نوعا ما من لعنة حرافيش محفوظ، ولكنه لم يكن الأفضل ولا حتى فيلم التوت والنبوت بالتزامه الشديد برواية محفوظ كان بأحسن حظا من سابقيه، الفيلم بكامله غير مقنع فلم أقتنع أبدا أن عزت العلايلي هو عاشور الناجي الصغير الذي جاء بعد سنوات من عاشور الناجي الكبير مؤسس العائلة.

الفيلم يضيع طيلة الوقت بين سيناريو بحاجة للكثير من “الشيل والحط” ليتحول لسيناريو محكم بالفعل، وحوار يحتاج على كاتب ذي قدرة على صياغة حوار مناسب لكل شخصية، وممثلين لم يكونوا قريبين حتى من تلك الصورة التي رسمها نجيب محفوظ، أو ربما غير مقنعين في الأدوار بأداء باهت، المحصلة النهائية أن اللعنة أصابت التوت والنبوت.

المطارد هو أول الأفلام التي نجت تماما من لعنة الحرافيش ليس لجودة الفيلم الفنية، صحيح أن الفيلم ليس بسوء شهد الملكة أو التوت والنبوت، ولكن لأن الفيلم استطاع أن ينجح جماهيريا رغم الكثير من المشاكل الفنية، إلا أن الفيلم عبر عن المشاهد ربما حملته أسماء نور الشريف وسهير رمزي، ولكن الفيلم في الأساس فيلم أكشن تجاري جيد الصنع للغاية.

الناجي الوحيد من لعنة الحرافيش كان فيلم أصدقاء الشيطان، ربما يرجع السبب لقدرة إبراهيم الموجي على صناعة حبكة وسيناريو وحوار ممتع وجيد في الوقت نفسه لتجد نفسك ببساطة تدخل عالم الحرافيش كاملا، وتعيش فيه، تعيش مع جلال آخر فتوات عائلة الناجي والباحث عن الخلود.

المخرج احمد ياسين هو الآخر قدم أفضل فيلم في تاريخه الفني قليل العدد، وربما لن أكون ظالما لو قلت قليل القيمة الفنية أيضا، أحمد ياسين استطاع أن يقدم فيلما جيدا مسيطرا على كل ممثليه وأدواته الإخراجية سيطرة تامة وواضحة واستطاع أن يختار ممثلين كلهم مناسبون للأدوار التي قدموها، حتى أصغر الأدوار كان اختيارها جيدا، ليتربع أصدقاء الشيطان على قمة أفلام الحرافيش الجيدة




 تعليقاتكم

  1. فيلم الجوع كان اخراج علي بدرخان و ليس علي عبد الخالق
    و كمان البطولة كانت ل يسرا مع سعاد حسني و سناء يونس

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون