كيف دخلت المنابر مساجد القرى؟

المنابر

كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع نخلة بالمسجد، وكان هذا الجذع عمودًا من عمد المسجد، إذ كانت عمده من خشب النخيل كسقفه، وكان إذا خطب فأطال وشق عليه قيامه، استند فاتكأ عليه.

فبصر بهمرة رجل كان ورد المدينة، وقد رأى منابر الكنائس بالشام، فقال لمن يليه من الناس: ” لو أعلم أن محمدًا يحمدني في شىء يرفق به لصنعت له مجلسًا يقوم عليه، فان شاء جلس ماشاء، وإن شاء قام. كما جاء في سنن الدارامي “الجزء الاول”.

فبلغ ذلك النبي فقال:”ائتوني، فأمره فصنع له منبرًا ذا ثلاث درجات. فوجد النبي في ذلك راحة. وكان ذلك في سنة سبع كما جزم به ابن سعد أو سنة ثمان كما جزم به ابن النجار، وقد اختلف في اسم هذا الرجل فقيل: تميم الداري وقيل: باقوم الرومي الذي بنى الكعبة لقريش وقيل ميمون.

وجاء في العقد الفريد لابن عبد ربه، إن منبر المسجد النبوي سبع درجات، وسمر في أعلاها لوح لئلا يجلس أحد على الدرجة التي كان يجلس عليها النبي، وهومختصر ليس فيه من النقوش ودقة العمل ما في منابر زمننا الآن.

أما أول منبر لجامع في مصر بُنى في العصر الإسلامي وهو جامع عمروبن العاص بمدينة الفسطاط، فعندما بنى عمرو بن العاص جامعه اتخذ له منبرًا من خشب، فكتب إليه عمر بن الخطاب يقول:” أما بعد، فانه بلغني أنك اتخذت منبرًا ترقى به على رقاب المسلمين، أما حسبك أن تقوم قائمًا والمسلمون تحت عقبيك؟ فعزمت عليك إلا ما كسرته”.

فكسره عمرو بن العاص، وقد كان هذا المنبر ثاني منبر في التاريخ الإسلامي بعد منبر الرسول.

بعد ذلك وجد منبر خشب في الجامع، قيل إن عمرًا جعله فيه بعد وفاةعمر.

أما في قرى مصر فلم يكن يخطب فيها إلا على العصى بجانب القبلة، إلى أن ولى عبد الملك بن موسى بن نصير اللخمي من قبل مروان بم محمد الأموى، فأمر باتخاذ المنابر في الأرياف سنة 132هجريًا.

واستمرت المنابر في القرى والامصار بحجم أكبر مما كانت عليه زمن النبي، حتى أمر المهدي محمد بن أبى جعفر المنصور بتصغيرها وجعلها بقدر منبر النبي، وذلك في سنة 161 هجريًا، ثم رجعت بعد ذلك إلى الكبر.

وكانت المنابر الكبيرة بدعة من جملة ما أحدث في المساجد، تأخذ حيزاً كبيرًا في المسجد وتقطع الصفوف، والمسجد وقف على المصلين.

ذكر الامام أبوطالب المكي في كتابه: إن تقدمة الصفوف إلى فناء المنبر بدعة، وكان الامام الثوري يقول: إن الصف الاول هو الخارج بين يدي المنبروقال ابن الحاج في مدخله: وأما بلاد المغرب فقد سلموا من تقطيع الصفوف، لكن بقيت عندهم بدعتان: إحداهما كبر المنبر على ماهو بمصر.والثانية أنهم ينقلون المنبر إلى بيت إذا فرغ الخطيب من الخطبة.

ولابد ان تكون للمنابر إذ ذاك عجلات حتى يسهل نقلها عقب الخطبة.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون