رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

كيف تحولت أنا وأخي إلى آكلة لحوم الأصدقاء؟

كيف تحولت أنا وأخي إلى آكلة لحوم الأصدقاء؟

في العالم الصحراوي الذي جئت منه، لا يعرف الكثيرين عن تربية الحيوانات، مجتمع كان بدويا حتى سنوات قليلة قبل مولدي، كل معرفته عن الحيوانات تلك التي يرعوها، والحيوانات التي يخافوها، وهوام الصحراء كالعقارب والأفاعي، وأسراب من الغربان تحل محل العصافير في بلدتي.

كان اختراع غيه الحمام التي أهدتها لي جدتي فور ولادتي غير مفهوم، لم يفهم نجار البلدة الوحيد كيف يصنعها، لذا اكتفينا بزوجين من الحمام البلدي، وكل زوج في صفيحة مفروشه بالقش معلقة في حائط البلكونة ومغلقة بغطاء قماشي شفاف، في بلدتي وقتها كان الحمام حبيس تلك الغية البدائية لأنه لا مجال للحمام في سماء الغربان.

في إحدى المرات غامرت بأن أطلق سراح أحدهم ليحلق قليلا مثلما شاهدت في فيلم “الأنسة حنفي” صغيرا كنت، فاخترت أصغر “الزغاليل” وأطلقتها، لم تطير، بذلك الزغب الخفيف، سقطت أرضا، وسقطت خلفها أحاول أن انتشلها من الأرض وأعيدها إلى نفس المكان الذي جاءت منه، أدركت أن حتى الطيور قد لا تجيد الطيران، وأن الأمر لا يتوقف على القدرة فقط بل لابد أن يكون هناك عوامل أخرى تساعد على الطيران.

دائما كنت ما أتعلق بالحيوانات الأليفة التي نعيش معها في البيت، اعترف أن أخي الصغير كان أكثر عاطفية، أتذكر وجه أمي حينما أشترت ” دكر بط” وتركته في البيت قرابة الأسبوعين يعيث في البلكونة فسادا، وقتها تركنا جهاز الأتاري وظللنا نلعب معه، أطلقنا عليه اسما مميزا، لا أذكر الأن ربما أطلقنا عليه اسم ركس أو غيره من الأسماء، حتى أتت اللحظة الفارقة وقررت والدتي أن تصنع منه مأدبة.

كنت أنا ذلك الشخص المنوط به مهمة تسليم ذلك الصديق للمذبح، أذكر وقتها أنني رفضت أنا وأخي أن نشارك في تلك الوليمة الهائلة، لم نتذوق لحمه، بل تمادينا إلى أننا رفضنا اكل الملوخية وأي طعام يشتبه أنه تم صنعه بأي شيء يخص هذا الصديق الراحل، الموضوع لم يكن مجرد حزن، بل كان اشمئزاز، فنحن كنا نأكل لحم صديق لا لحم حيوان.

في إحدى الأعياد، كانت الأضحية موجودة، خارج المنزل، وكان شقيقي الأصغر كالعادة يلعب معها، وحينما تم ذبحها رفض أن يأكل منها مطلقا، مرة أخرى ولكن هذه المرة أكلت أنا ورفض هو، من وقتها وصدر قرار أسري حاسم، لا تربية حيوانات في المنزل خاصة تلك التي تؤكل، حتى الأضحية يراها أخي الأصغر يوم الذبحة عند الجزار.

أخي الأن أصبح هو الرجل الذي يتولى شراء الأضحية وتربيتها كل عام، وانا صرت أذهب لمحلات الحمام وأتفنن واختار بين المحشي بالأرز أو بالفريك والمشوي، لم يعد منظر البط يذكرنا بصديقنا ” الدكر الراحل” صرنا نأكل أي ” دكر بط” يوضع امامنا، ولكن كيف حدث هذا؟ هذا هو ما لا اعرفه، ولا أعرف كيف تحولنا إلى أكله لحوم الأصدقاء، ربما كنا أكثر إنسانية ونحن أطفال، ولكن الأكيد أننا كنا أكثر سذاجة، وداعا أصدقاء الماضي الأليف.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون