رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

كمال الشيخ من الواقع وإلى الناس.. لقطات من جلسات المقهى

كمال الشيخ من الواقع وإلى الناس.. لقطات من جلسات المقهى

عمرو شاهين

على المقهى، العام 1953 يجلس الشاب الذي تجاوز منتصف الثلاثينات يقرأ الجريدة، ويحتسي قهوة الصباح، خبر صغير يطالعه يجعله يفكر ويفكر، ذلك الشاب لا يفكر بالكلمات مثل باقي الناس ولكنه من أولئك الذي يفكرون بالصورة، عمله طوال أعوام طويلة خلف مافيولا المونتاج جعله يري كل أفكاره صورا تتحرك، تتجمع لتصنع فيلما يضع عليه اسمه الذي سيصبح علامة مميزة في السينما المصرية بعد سنوات قليلة، سيصبح توقيع كمال الشيخ شهادة بجودة الفيلم السينمائي المعروض.

(1)

كمال الشيخ من الواقع وإلى الناس.. لقطات من جلسات المقهى
كمال الشيخ شابا

ربما كان وقتها يتذكر أولى خطواته لهذا العالم الساحر، وقع السحر عليه فقرر أن يكون ممثلا، وكيف السبيل إلى ذلك، صورة يرسلها كمال الشيخ الشاب إلى المخرج محمد كريم مع طلب أن يحترف هذا الشاب التمثيل، وينتظر الرد، وبعد أيام يأتي الرد قاسيا كالثلج وحادا كنصل السيف ” ملامحك لا تصلح للوقوف أمام الشاشة”.

ربما انهارت أحلام الشهرة والنجومية للحظات ولكن سرعان ما دفعه السحر لاتخاذ خطوة أكثر جدية تجاه هذا الشغف اللانهائي، والده صديقه كان الحل الأمثل، ومن غير وزير الحربية وقتها يصلح أن يكون وساطة بين الشاب وحلمه، يطلب من محمد حيدر باشا أن يتوسط له للعمل في السينما الذي يطلب بالتبعية من رئيس دار الأوبرا وقتها خليل مطران، الذي يطلب بدورة من احمد سالم مدير ستوديو مصر أن يتعهد الشاب بالراعية.

احمد سالم يأخذ الشاب من يده ويسلمه لرئيس قسم المونتاج في ستوديو مصر نيازي مصطفي ليتعلم فنون المونتاج ويزامل صلاح أبو سيف في فريق المونتاج في ستوديو مصر قبل ان يلتحق بهم شقيقه الأصغر سعيد الشيخ، ليتحول اغلب مونتيري تلك الفترة إلى مخرجين بعد ذلك بل إلى اهم مخرجي السينما المصرية.

(2)

كمال الشيخ من الواقع وإلى الناس.. لقطات من جلسات المقهى
حياة أو موت

على المقهى يتحول الخبر إلى قصة والقصة إلى سيناريو وحوار، وتبدأ رحلة البحث عن منتج، مغامرة يقدم عليها سينمائي تاريخه في الإخراج فيلمين فقط، بينما تاريخه في المونتاج طويل، بل إنه حتى تلك اللحظة ما زال يجمع بين المونتاج والإخراج فيشرف في نفس العام على مونتاج فيلم دهب وفيلم بنت الأكابر.

على باب كل شركة إنتاج كان الرفض حليف ذلك السيناريو المغامرة، من يضمن تقديم فيلم تدور 90% من أحداثه في الشارع وبطلته طفله صغيرة؟ فقط أسيا داغر بشركة أفلام لوتس فيلم هي التي تحمست للفيلم وأنتجته ليخرج للنور أخيرا حياة أو مزت، وينجح نجاحا كبيرا لتصبح مغامرة كمال الشيخ واقعا ملموسا له إيرادات وصدى واسع بل ويشارك الفيلم في مهرجان كان السينمائي في دورة عام 1955.

(3)

كمال الشيخ من الواقع وإلى الناس.. لقطات من جلسات المقهى
اللص والكلاب

يكتب نجيب محفوظ رواية عن اللص والمجرم محمود أمين سليمان ويسميها اللص والكلاب، ليأخذها كمال الشيخ ليحولها لواحد من أجمل أفلامه على الإطلاق وأحد أهم أفلام السينما المصرية، من الواقع وإليه هذا هو كمال الشيخ حتى وإن كان عن نص أدبي، مثل ما حدث مع غروب وشروق واللص والكلاب وغيرهم.

كمال الشيخ الرجل الذي كان يجلس على المقهى يقرأ سواء يقرأ الجرائد أو البشر، وفي النهاية يحولهم لشخصيات وأحداث في أعماله السينمائية.

الرجل الذي ظل لسنوات وسنوات في الظل بينما تصدرت أسماء أخرى لمخرجين مصريين ساحة الأفضل في حين انه أحد من أفضل من وقفوا خلف الكاميرا في تاريخ السينما المصرية، ولم تدرك قيمته إلا منذ فترة قريبة، كمال الشيخ رجل الواقع الأوفى في السينما المصرية.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة