رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

كليشيهات زمن الفن الجميل .. الشرطة والسينما زواج عرفي بلا شهود

زمن الفن الجميل

الأراجوز

تحدثنا في المقال السابق عن علاقة سينما زمن الفن الجميل بالطب، وذلك الخصام الأبدي بينهما وكم المعلومات المغلوطة التي قدمتها السينما عن الطب، أما هذه المرة فنتحدث عن العلاقة الخالدة بين السينما والشرطة، وهي علاقة مدهشة، لكونها هذه المرة انتقلت من الشاشة للواقع، فالسينما التي لم تقدم الطبيب ولا الصيدلي ولا الممرضة بطريقة جيدة، جلعت الشرطة دائماً أخر من يصل، وأخر من يعلم، وقامت الشرطة بالسير على درب السينما بعد ذلك.
ويظل مشهد النهاية التي تعلو فيه “سارينة “الشرطة أحد أشهر المشاهد في السينما المصرية، والتي يعتبرها صناع سينما زمن الفن الجميل النهاية المريحة للمشاهد، وتبدأ علاقة السينما بمهنة ضابط الشرطة عبر الفنان أنور وجدي الذي قدم هذا الدور في أكثر من مناسبة منها قلبي دليلي و ريا وسكينة و أربع بنات وضابط، وفيها يكتشف المشاهد أن مهنة الضابط تعتمد دائماً على التخفي والتنكر، والوقوع في حب بطلة الفيلم، ويظهر أكبر إكليشيهات زمن الفن الجميل البوليسية في الحفل التنكري الذي اقيم في فيلم قلبي دليلي وفيه ارتدى فريق الشرطة بقيادة أنور وجدي زي موحد، بينما ارتدى اللصوص بقيادة فريد شوقي زي السجن المخطط بالعرض.
كذلك حرصت السينما في هذا التوقيت على تقديم صورة عسكري الدورية الذي يهتف هتافه الشهير “هااااع مين هناك”، واعتبرته كاركتر قابل للسخرية طيلة الوقت، ثم جاءت ثورة 52 لتسمح بتناول جديد للشرطة، مناقشة قسم البوليس السياسي المسئول عن متابعة الناشطين السياسيين، وأشهرها فيلم في بيتنا رجل للفنان عمر الشريف والمأخوذ عن رواية الأديب إحسان عبدالقدوس.
كذلك حرص الفنان اسماعيل ياسين على ضم الشرطة إلى سلسلته الشهيرة والتي قدمها في الخمسينيات للدعاية للجيش، وقدم فيلم البوليس السرى والذي يدور حول عسكري بوليس يسئ التصرف ويهرب منه مجرم قبل إيداعه إلى مستشفى الأمراض العقلية وخوفا من عقابه بتهمة الأهمال قرر أن يدخل المستشفى بأسم المجرم، وفيه يدعم اسماعيل ياسين التصور الذي قدمته السينما عن سذاجة عسكري البوليس.
ويبقى الفنان صلاح ذو الفقار كحالة خاصة لكونه عمل ضابطاً للشرطة بالفعل قبل احتراف التمثيل، وأشهر ادواره الشرطية في السينما هو دوره في الرجل الثاني، و رد قلبي.
اعتبرت السينما المصرية الشرطة نهاية سعيدة لأفلامها، وفي الواقع كانت الشرطة نهاية حزينة تطورت جيلاً بعد جيل لتصل إلى ما وصلنا إليه، فإذا كانت السينما والطب في حالة خصام، فعلاقة سينما زمن الفن الجميل بالشرطة زواج عرفي بلا شهود.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك