كلمة ونص: أبناء الوز لا يعرفون بالضرورة العوم!

كلمة ونص ونجاة

رأى عادل إمام في ابنه محمد كممثل أنه نجم الكوميديا القادم الذي سيأخذ من أبيه تاج المملكة، وأنه فتى أحلام كل البنات، وأن المعجبات بمحمد عندما يعجزن عن الوصول إليه، يعتبرنه رسول الغرام لنجمهم المحبوب، وهو سعيد بأداء دور سكرتير البطل .

عادل إمام أيضا صار في السنوات الخمس عشرة الأخيرة لا يعمل، إلا في المسلسلات والأفلام التي يخرجها رامي، بل وأضاف لها أيضاً مؤخراً الإنتاج.

هل عادل بتاريخه الفني الذي يتجاوز 60 عاما لا يدرك أن محمد صورة فنية باهتة من ابيه، وأن أول نصيحة كان يجب أن يقولها له كن نفسك، أيضا ألم يلاحظ عادل أن محمد يحشر نفسه بين نجوم الكوميديا، وهو ليس كوميديانا، ولهذا يلجأ في كل أعماله سواء في التليفزيون أو السينما إلى الوقوف بجوار مجموعة من متعهدي الضحك الآن، وهم نجوم مسرح مصر مثل أحمد فتحي ومحمد ثروت ومحمد عبد الرحمن ومحمد سلام وغيرهم، و في النهاية يحقق العمل الفني مجموعة من الضحكات تترجم إلى إيرادات في شباك التذاكر أو كثافة مشاهدة عبر التليفزيون، تحسب في النهاية لمحمد لأنه يتصدر المشهد ، ألم يتأكد أيضا أن ابنه رامي مخرج متوسط الموهبة، وأنه يتدثر خلف نجومية وحضور وتاريخ الأب.

أعود بكم إلى أكثر من أربعين عاما وتحديدا 1975، عندما سألوا في حديث إذاعي الموسيقار الكبير رياض السنباطي عن ابنه المطرب والملحن أحمد السنباطي، والذي كان قد بدأ مشواره وهل يهدد عرش عبد الحليم ؟ وذلك قبل رحيل عبد الحليم بعامين فقط . كان السنباطي ( الصغير ) يقف بالجيتار على المسرح وكأنه يعلن نقلة نوعية في ملامح المطرب حيث كان المطرب التقليدي مثل فريد الأطرش يجلس على الكرسي ممسكا بالعود .

قبل أن أقول لكم ما الذي قاله الموسيقار الكبير، أذكر أن السنباطي معروف في الوسط الفني أنه لا يمكن أن يُجمل الحقيقة ولا يخشي في قول الحق لومة لائم، ولهذا كثيرا ما دخل في معارك مع عبد الوهاب، وخاصم في مرحلة ما أم كلثوم ، ولم يكن يرحب بالتلحين لعبد الحليم رغم أنه قدم له في بداية المشوار دويتو (لحن الوفاء) مع شادية.

ورغم ذلك جاءت إجابته قاطعة بأن احمد هو النغمة القادمة وأنه سيحتل القمة، لم يكن السنباطي يقول سوى الحقيقة، التي يشعر بها ، وعادل أيضا لا يسوق ابنيه دعائيا، ولكنه يقول الحقيقة التي يراها، ويشعر بها، لا تنس الحكمة الخالدة ( وعين الرضا عن كل عيب كليلة) فتلك هي عينه التي تري وعلى اللائمين أن يروا بعيون عادل والسنباطي أبناءهما.

في الفن لا توجد واسطة ولا شفاعة ولا خواطر، الأب يمنح ابنه أو ابنته قوة الدفع الأولي، مثلا فريد شوقي هو الذي أنتج لابنته رانيا فيلم (آه من شربات) ومحمود يسن أنتج أيضا لابنته رانيا فيلم (قشر البندق) ولم تسطع كل منهما أن تُكمل المشوار كبطلة، توقفت رانيا محمود يسن تقريبا عن التمثيل وباتت تُطل على الجمهور عبر الشاشة الصغيرة كمذيعة، بينما رانيا فريد شوقي لا تزال متواجدة قطعا داخل الدائرة الفنية، إلا أن حُلم البطولة بات بعيد المنال .

أحيانا تلعب نجومية الأب دورا عكسيا مثل هيثم أحمد زكي فهو لم يستفد فنيا من والده لأنه بدأ مشواره بعد رحيله، حيث أكمل دور أبيه في فيلم (حليم)، بل إن الناس كثيرا ما تظلم هيثم عندما ينتظرون منه أن يملأ فراغ الاب .

أغلب أبناء الفنانين لا ينطبق عليهم المثل الشهير ( ابن الوز عوام ) بل ما يمارسونه في الوسط الفني هو نوع من (البلبطة) ، نعم هناك مثلا ابنتا سمير غانم ودلال عبد العزيز، دُنيا وإيمي ، واحمد ابن فاروق الفيشاوي وسمية الألفي بالإضافة إلى استثناءات قليلة أخرى حققوا نجاحاً ملفتاً، إلا أنها تعد استثناءات تؤكد القاعدة هي أن ما نراه أمامنا ليس عوما لكنه محاولة للـ(بلبطة ) في بحر الفن العميق ، ولا بأس منها قطعا ،على شرط ألا تصيبنا (الطراطيش )!!




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون