“كعبة العلم” لقب الأزهر على يد “المغاربة” و خلدهم الجامع بـ”رواق”

الأزهر

بعد قرن من إغلاق الأزهر على يد صلاح الدين الأيوبي عاد أيام المماليك بسبب الوزير “عز الدين بن أيدمر الحلي” والذي رأى حال الأزهر من نواحي الشكل والمظهر والوضع ، فأشار على بيبرس بعودته.

كان هناك تحد شرعي واجه بيبرس في عودة الأزهر وهو إصدار فتوى تجيز الصلاة فيه، حيث إن الأزهر تم إغلاقه في عهد الأيوبيين بفتوى رأت بجواز إقامة الجمعة في مسجد واحد بنفس المنطقة ، فرجع الأزهر بفتوى عكسية خلاصتها “جواز إقامة جمعتين في نفس المنطقة بمسجدين”.

تمثال الظاهر بيبرس
تمثال الظاهر بيبرس

صحوة المؤسسة الأزهرية العلمية في عهد المماليك لم تكن لتحدث بسبب وجود مدرسة علمية أخرى وهي مدرسة الحاكم، وبرغم ذلك فقد كان المنهج العلمي الأزهري في عهد المماليك قد تأسس وتأثر وفق تأثيرين كان أولهما مدارس المماليك التي تأسست بعد مدارس الأيوبيين، والتأثير الثاني وفود علماء العالم إلى مصر، وكان هذا التأثير هو الأقوى حيث كانت حركة المغاربة العلمية نحو الأزهر والتي عززت بشائر الصحوة الأزهرية في المنهج.

كان الأزهر كمقر علمي قد ذاع صيته فصار مقصدا لطلاب العلم خاصة مع مواسم الحج، ومن هنا اكتسب لقب “كعبة العلم”، حيث كانت كعبة الحج والعبادة في الحجاز يقصدها المسلمون من أجل الحج، حيث كانت تعود قوافل العبادة من مكة إلى ديارها بعد انتهاء الفريضة، لكن حجاج المغرب العربي كان لهم أبناء يعودون معهم في الطريق ويتوجهون إلى شمال شرق قارة إفريقيا حيث مصر والأزهر ، تعلموا في الأزهر وقصدوه، حتى صار المغاربة هم الركيزة الأساسية لعلوم الرواق.

يحكي كتاب العيد الألفي للأزهر العلوم التي درسها المغاربة متمثلة في علوم القرآن الكريم من تفسير وقراءات، وذلك لحرصهم في نقل قراءة ورش المصري عن أستاذه نافع أحد علماء القراءات السبع، فبدأت المشاركات المغربية من هنا حتى صاروا زائرين وباتوا فيه مستقرين خلال 200 سنة من القرنين الحادي والثاني عشر الهجريين.

مدخل الأزهر
مدخل الأزهر

ظهرت المشاركات العلمية لعلماء مغاربة قدموا مصر زائرين أو مستقرين خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، وخلفت حركة المغاربة بالأزهر وجود علماء كبار كانوا أساس المنهج الأزهري في عصر المماليك فقد كان منهم الشاطبي صاحب الشاطبية التي هي أحد أركان علم القراءات.

اهتم المغاربة أولا بعلم الحديث وشاركوا نظراءهم المصريين فيه وتوسعت مناهج الدراسة على أيديهم حتى شملت العقيدة والتصوف والفلسفة واللغة العربية والنحو والصرف والتاريخ خاصة مع قدوم ابن خلدون إلى الأزهر وتدريسه فيه حتى مات بالقاهرة.

كان دينامو الرواق الأزهري وعلومه هو رواق المغاربة والذي صار محل سكنى الطلبة الوافدين والرحالة القادمين من برقة وطرابلس وتونس والجزائر ومراكش، وهو يقع في الجانب الغربي من صحن الجامع إلى يمين الداخل من باب المغاربة ولا زال موجوداً حتى الآن.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون