رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

كشجرة جميز عتيقة أنا.. قصة أقدم شجرة فرعونية مهملة في الدقي

كشجرة جميز عتيقة أنا..

وكمؤمن أضنته الذنوب أنت..

تأتينى حاجا “مبتهلا” تتضرع وتصلى..

عملاقة الحجم، تفرض سطوتها في السماء، وكأنها تدعو الله بمنحها مزيدا من العمر، تمتد جذورها إلى باطن الأرض لمزيد من الثبات والقوة، تسطو فروعها على من حولها ناعمة عليهم بظل جميل وهادئ ومتسع، تتعدد فروعها وأوراقها لحماية سكانها من العصافير والطيور، لكنها تعاني أيضا الإهمال.

تأبى تلك الشجرة العملاقة، أن تتنازل عن شموخها وفرد عضلاتها في الساحة، فهي التي عاصرت فترات عديدة في التاريخ، خاصة الأمير فاطمة، التي كانت تمر عليها يوميا، حيث أنها تقع أمام وزارة الزراعة والمتحف الزراعي بالدقي، التي كانت في عصر سابق قصرا أميريا أيام الملك إسماعيل، لكن هل سيصمد هذا الشموخ في مواجهة الزمن والإهمال؟.

أمام مبنى يتبع معهد بحوث البساتين في الدقي بجوار وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، توجد شجرة أثرية كما يوصفها خبراء أشجار، من عدد محدود من هذا النوع والشكل والعمر على مستوى الجمهورية، وهي شجرة “الجميز” الفرعونية، فهي تعد من الأشجار والنباتات المقدسة عند المصريين القدماء، وهي شجرة نوبية الأصل انتقلت إلى فلسطين والشام، ويبلغ متوسط عمرها 400 عام، كما تدلنا النقوش والرسوم الموجودة على جدران المعابد المصرية القديمة.

محرر المولد بجوار الشجرة

يقول خبراء أشجار من قسم بحوث الأشجار في معهد بحوث البساتين، إن هذه الشجرة من ضمن أحد 5 أو 6 شجرات على مستوى الجمهورية من أشجار الجميز “المعمرة” التي تخطت عمرها المائة عام، حيث أكد الكتور أحمد عبد الدايم كبير باحثين الأشجار في مصر أن عمر هذه الشجرة تخطى المائة عام.

“أبو الشجر” أضاف أن أن هناك شجرة أخرى في الدقي أمام البوابة الرئيسية للمتحف الزراعي بالدقي، قلبها تعرض للتحلل بسبب كبر سنها، وهي شجرة قديمة جدا تتخطى حاجر المائة والخمسين عاما، موضحا أن هناك برامج بدأت منذ فترة لكنها توقفت أو اختفى الحديث عنها، وهي أخذ فروع من تلك الأشجار وزراعتها لزيادة الأعداد من هذا النوع المحدود وجوده في مصر.

3 شجرات في شارع جامعة القاهرة

هذه الأشجار مهددة بالانقراض في مصر، فالإضافة إلى شجرتي الدقي، توجد 3 أو 4 شجرات في شارع الجامعة أمام البوابة الرئيسية لجامعة القاهرة ملاصقة لحديقة الأورومان، وتعرضت للعديد من الممارسات الوحشية في الفترات السابقة، خاصة فترة اعتصام جماعة الإخوان في ميدان النهضة، إلا أن الأمر انتهى بإحاطتها بطوب واسمنت، وبناء جذورها، أضاف عبد الدايم.

وحسب الدكتور أحمد عبد الدايم، فإن هذه الشجرة تراثية فرعونية، يعود تاريخ وجودها في مصر إلى عصر الفراعنة وربما قبل ذلك، خاصة وأنها موجودة في الكتابات والنقوش الفرعونية، مؤكدا أن هذا النوع من الشجر في طريقه للانقراض من مصر.

شجرة مريم جميز أيضا

شجرة مريم التي توجد في حي المطرية أيضا، والتي جاءت السيدة العذراء مريم واستظلت بظلالها هى وابنها المسيح عيسى عليه السلام، أثناء رحلتها من الاراضى المقدسة بفلسطين إلى سيناء، فملأتها بركة ونور وطهر، هذه الشجرة أيضا من نوع “الجميز” تبلغ من العمر 3000 سنة.

محاولة لمواجهة انقراضها

باحثون في وزارة الزراعة، قالوا إن الدكتور محمد سعيد إمام رحمه الله وهو كان رئيس قسم بحوث الأشجار في معهد بحوث البساتين، أخذ من إحدى شجرات الجميز فرعا لزراعته ومواجهة ظاهرة انقراضها، إلا أن المشروع لم يكتمل، حيث قال الدكتور عبد الدايم “لا نعرف سبب عدم اكتماله، وتوقف أي مشروع للنهوض بهذه الشجرة وإعادة زراعتها من جديد”، موضحا أن أحد الباحثين كان قد بدأ في دراسة عن مواجهة انقراض الشجرة بزراعتها من جديد لكن لم تخرج إلى النور بعد.

الأم السماوية” للإنسان

وارتبطت تلك الشجرة بالفكر المصري القديم الخاص بنشأة الكون، واعتبرها “الأم السماوية” للإنسان، كما صنع منها التوابيت مثل تابوت الإله أوزيريس، كما عرف المصري القديم قدرتها على الشفاء واحتواءها على فوائد طبية وصحية جمة.

المؤرخين القدماء والشجرة

وتتميز شجرة الجمّيز بأنها شجرة دائمة الخضرة، وتتسم أخشابها بالقوة، خاصة عند غمسها في الماء، وتبدأ شجرة الجميز بإعطاء الثمار بعد نحو 5 سنوات من تاريخ نموها، وقد ذكرها العديد من المؤرخين القدماء في كتاباتهم عن مصر؛ فعندما زار “هيرودوت” مصر في القرن الخامس قبل الميلاد؛ وصفها بأنها غابة من الجميز؛ دلالة على انتشارها في جميع أنحاء وربوع مصر.

تستخدم كعلاج للأمراض

ويؤكد الطب الحديث قدرة ثمار الجميز في علاج النزلات المعوية وانتفاخات البطن والإمساك بتناول المريض كوبا من عصير الثمار صباحا على الريق ومضغ ثمار الجميز لأطول فترة ممكنة في الفم، أو استعمال عصيرها كمضمضة لعلاج التهابات وترهلات اللثة، كما يساعد في علاج مرض الصدفية وبعض الأمراض الجلدية الأخرى على شكل دهان موضعي، حيث إن لبن الجميز يحتوي على المضادات الحيوية القادرة على إبادة الجراثيم ومواد أخرى تساعد على التئام الجروح.

حاجتها للتلقيح الصناعي سبب الانقراض

متخصصون في الفاكهة في جامعة القاهرة، كشفوا عن أن أسباب اختفاء شجرة الجميز إلي أنها تحتاج إلي التلقيح الصناعي، وذلك يتم عن طريق دخول الحشرة بداخل الثمرة، بحيث يتم تلقيح كل واحدة علي حدة، مما يحتاج إلى أيد عاملة كثيرة وهذه العملية في حد ذاتها مكلفة للغاية، لذلك يضطر المزارع إلي زراعة الأنواع السهلة والبسيطة من الفاكهة، ويبتعد عن كل ما تواجهه في زراعته صعوبة.

شجرة المتحف الزراعي انقسم قلبها.. ومواطنون يذهبون لها للعلاج

شجرة المتحف الزراعي، ربما أكبر عمرا من شجرة البساتين، لكنها تعاني من الموت البطئ، بعد أنا انقسم قلبها إلى نصفين، وأشعل مجهولون في قلبها النار، لكن على الرغم من ذلك تواجه هذا الموت بصبر وحكمة، بل يستمر عطائها، فحسب سيدة خمسينية تعكف على بيع الشاي إلى العاملين من وزارة الزراعة وباقي الجهات الحكومية، وتأخذ من ظل الشجرة ظلا لها، أن العديد من المواطنين من كل مكن يأتون وييسخدمون لبن الشجرة في علاج أمراض الحساسية والبشرة والحبوب وغيرها.

أنقسام الشجرة




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون