رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

“قصة أول كتاب يتم تدريسه في الأزهر” عينوا له 30 أستاذا و درسه 35 تلميذا

يبدأ تاريخ الأزهر في البزوغ على يد الفاطميين، حيث رُفِعَت راية المعزية ودخل الدعاة السريون للدعوة الفاطمية الشيعية داخل مصر بعدما دب الوهن والضعف في عرش حكم الإخشيد وملكهم كافور.

بقدوم الفاطميين لمصر بدأ حكم المعز لدين الله وتأسَّست القاهرة في 17 شعبان سنة 358 هـ ودخل المعز لدّين الله الفاطمي مصر في سنة 362هـ المُوافقة لسنة 972م، لتصبح مقرَّ حكم الفاطميين حتى نهاية دولتهم.

كانت بداية البناء لمبنى الجامع الأزهر الشريف عام 359 هجرية ، الموافق من عام 970 م، واستغرق بناؤه عامين ، ليُفْتَتَح للصلاة في يوم الجمعة 7 رمضان عام 361 هجرية، وظل الأزهر 4 سنوات مسجداً للصلاة حتى تحول إلى دار عبادة وعلم.

الظلة الفاطمية في الجامع الازهر - الآن
الظلة الفاطمية في الجامع الازهر – الآن

بين تأسيس الأزهر كمسجد للعبادة، ومكانٍ للعلم كانت هناك فترة الدعوة للدولة الشيعية، وكان الأسلوب الذي ورثه المعز من آبائه هو بطريقة الدعوة السرية حسبما يذكر المقريزي، وكانت مهمة الدعوة السرية موكولة إلى “داعي الدعاة” وأعوانه، لينشروا تعاليم الشيعة ومبادئهم ودعوتهم عن طريق السر والخفاء، أما الجهر والعلانية فقد كان عن طريق مجلس خاص له تم تخصيصه في الجامع الأزهري.

استتب الأمر لحكم الفاطميين والمعز لدين الله الفاطمي قرر أن يكون التدريس في الأزهر على المذهب الفاطمي الإسماعيلي في الفقه، وتعاليم الشيعة في الفلسفة والعقيدة والتاريخ، وأتى بالعلماء المشهورين في الدولة الفاطمية من نفس المرجعية الشيعية.

بن كلس و العزيز بالله - رسمة
بن كلس و العزيز بالله – رسمة

أول من أشار بالتدريس في الأزهر كان يعقوب بن كِلِّس وزير الخليفة الفاطمي العزيز بالله  وظل الجامع مخصصاً لحلقات الدروس إلى أن حل عام 979 م، حيث بدأت حلقات الأزهر تتحول إلى دراسة جامعية منظمة مستقرة.

كان أول ما دُرِّس في الأزهر كتاب “الاقتصار في فقه الأئمة الأطهار” في الفقه الشيعي ، وعَيّن الفاطميون 30 مدرساً لشرح الكتاب أمام 35 تلميذا.
الكتاب من تأليف النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي، وتفقه بمذهب المالكية السني، ثم تحول إلى مذهب الإسماعيلية الشيعي، واشتهر بأبي حنيفة كي يضاهي به الفاطميون أبا حنيفة النعمان فقيه الدولة العباسية، حسبما يذكر الدكتور عبدالله عنان في كتابه عن وضع المؤسسة الأزهرية في الدولة الفاطمية.

غلاف كتاب الاقتصار في فقه الأئمة الأطهار
غلاف كتاب الاقتصار في فقه الأئمة الأطهار

احتوى الكتاب على 8 أبواب هي “الرغائب في طلب العلم”، و”الطهارة”، و “الصلاة”، و”الزكاة”، و”الصوم”، و”الحج”، و”البيوع”، و”المواريث”، وبعد عام من الدراسة في الأزهر زاد عدد الطلاب ليكونوا 151 أزهرياً شيعياً، ويضاف كتاب “الاقتصار في فقه آل البيت الأخيار”، ثم خصصت الدولة الفاطمية مبنىً سكنيا خلف الأزهر للمعلمين.

عقب زوال الشدة المستنصرية على يد بدر الدين الجمالي، استحدثت الدولة الفاطمية نظام الأروقة، وهو مكان مخصص للدراسة والسكن ويكون للطلاب، وسكن فيه 750 طالباً حدد المقريزي هويتهم الجنسية بأنهم من العجم والزيالعة الأشراف وريف مصر وأهل المغرب.

بعد تأسيس الرواق تغير نسق الدراسة في الأزهر حيث كانت تمر بـ 4 مستويات، أولها حلقات قراءة القرآن وشرحه، وثانيها حلقات العلم، وكانت عبارة عن التفاف الطلاب حول العلماء للنقاش، أما ثالثها فكانت دروس الإثنين والثلاثاء، وكانت في العلوم المتنوعة، ويعقبها دروس التفسير والفقه والحديث، بينما المستوى الرابع كان منشقاً عن السابق ذكرهم لأنه كان للنساء في أمور دنياهن.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون