رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

قرية الحرانية .. عن الثورة الفنية التي أحدثها رمسيس ويصا واصف

ويصا

قرية الحرانية هي قرية مصرية صغيرة تقع على ترعة المحمودية جنوب شارع الهرم بمحافظة الجيزة، اشتهرت تلك القرية بصناعة السجاد والكليم وعُرضت منتجاتها في أكبر المتاحف الفنية في العالم فكيف بدأ ذلك الأمر؟

بدأ ذلك في الخمسينيات على يد الفنان والمعماري المصري رمسيس ويصا واصف (1911م – 1974م) عندما قام بشراء قطعة أرض وأنشأ عليها بيتًا لأسرته كما أنشأ مجموعة مشاغل وأماكن للعمل والعرض. بدأ واصف في تعليم أولاد الفلاحين حرفة نسج السجاد والكليم وصباغة خيوط الصوف والقطن بألوان عضوية نباتية وترك لهم الحرية لرسم ما يريدون دون أن يفرض عليهم مواضيع محددة للرسم أو رسومات معينة بل كفل لهم حرية الإبداع ليخرجوا ما يشعرون به.

بفضل ذلك المشروع العظيم تحول هؤلاء الأولاد الصغار في أقل من ثلاث سنوات إلى فنانين وليس فقط إلى حرفيين فلم ينتجوا فقط سجادا أو كليما جيد الصنع ولكن أنتجوا لوحات فنية بديعة تعبر كل لوحة فيها عن صانعها وعن كيفية رؤيته للبيئة وشعوره تجاهها.

حملت تلك اللوحات الفنية العظيمة الموجودة على السجاد والكليم روح الطبيعة المصرية والتراث الشفهي المصري فنرى دائما في تلك اللوحات مناظر لبيوت الفلاحين وللأهرامات والنيل والنخيل ومناظر الأراضي الزراعية كما نرى أمثالًا وتصويرًا للحكايات الشعبية المصرية مثل حكايات أبو زيد متمثلة في رموز مثل الخيل والسيف وغيرها من الرموز.

لم ينته دور ويصا واصف عند هذا الحد بل ساعد هؤلاء الفنانين في الوصول إلى العالمية ونظم لهم العديد من المعارض الفنية في كبرى صالات العرض والمتاحف الأوروبية وأبهرت أعمالهم الجميع، كما أن أعمالهم توجد الآن في كبرى المتاحف الفنية في العالم وعلى رأسهم المتحف البريطاني.

ويقول الفنان هاني المصري (1951م – 2015م) في إحدى كتاباته على “فيسبوك” إنه في بداية السبعينيات رافق المدير الفني لبيت “جي لاروش” للموضة بفرنسا والذي كان يزور القاهرة إلى قرية الحرانية فوقف مذهولًا أمام أعمال الفلاحين المصريين وقال له “هذه الأعمال لا تقل جمالًا عن أي أعمال ل”شاجال” و”ماتيس” بل تفوقهم في الإنسانية والرقي”.

قرية الحرانية هي قرية وصلت للعالمية على يد أبنائها عن طريق حرفة مصرية أصيلة عندما انتبه لها فنان مصري أصيل ولكن الأمر للأسف الشديد لم يستمر؛ فقرية الحرانية الآن شأنها شأن معظم القرى التي تشتغل بالحرف اليدوية تعاني الكثير من المشاكل وضعف الإمكانات والحرفة فيها على وشك الانقراض فهل يستمر الأمر هكذا إلى أن تنقرض تلك الحرفة أم يظهر رمسيس ويصا واصف جديد؟




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون