رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

فن الإغواء والأنثى .. الشيطان ذكر أم أنثى؟

الأنثى

لم أعلم يوما لماذا نتحدث عن الشيطان بصفة المذكر ألم يكن من الوارد أن يكون الشيطان منذ البداية أنثى؟!  ففي مختلف الحضارات ارتبط الإغواء بالأنثى، فأول خطيئة في التاريخ حين أكل آدم من الشجرة المحرمة اعتدنا على اتهام حواء بإغرائه ورغم أن الأديان السماوية لم تشر لذلك إلا أن الحضارة الإنسانية قررت رفع الذنب عن كاهلي كل من الشيطان وآدم وإلقاءه على كاهل حواء، وظلت تحمله على كتفيها الجميلتين حتى يومنا هذا، ولكن إن لحواء القدرة على جعل آدم يحمله عنها إذا ما وعدته بالسماح  له بتقبيل كتفيها.

فبافنوس كان راهبا سعيدا حتى ذهب بأقدامه إلى تاييس، في قصة أناتول فرانس كانت تاييس الراقصة التي تسببت في أن يفقد الراهب السلام النفسي الذي أراد لها أن تتمتع به، ولقد صدقت تاييس محاضراته حول الطهر والعهر والخطيئة والمغفرة والجمال المادي الذي سيمتزج بالجمال الرباني، هي صدقته وسلمت نفسها للسلام والطهر والتبتل، وتركته هو ليكتشف مدى بؤسه واحتياجه إليها، إلى تاييس وإلى الأنثى، سواء قصدت تاييس أم لم تقصد فقد كانت هي الإغواء بالنسبة للراهب ولم يكن الشيطان حاضرا حينها.

وفي رواية الرباط المقدس جاء الإغواء كالأنثى يمشي على حذاءين مرتفعين لراهب الفكر داخل صومعته والحق أن عقله رفض وجودها ولكنها لم تخرج من قلبه، شغلته وضاجعت عقله مرات ومرات بتناقضها وعهرها وبراءتها، فهي الأنثى التي جمعت بين الكتابة وقلم الروج ولم تشعر بأن أحدهما لا يليق بالآخر، حتى بعد هزيمتها جاءت تحمل بين ثنايا جسدها العطر وبين شفتيها سيجارتها وقالت “أنا الآن حرة أفعل ما يحلو لى ولدى اليوم سهرة حمراء مع شخص أحبه ويحبنى، فرد عليها راهب الفكر مغتاظا كما يحلو لك، فجلست على مكتبه واقترب جسدها الفائر من جسده الجائع وكتبت له ذلك الشخص هو أنت، اقتربت منه لتقبله، فدنا منها لكنها وقفت شامخة، وقالت له أنا يا سيدى امرأة شريفة ولم ولن أخون زوجى وما كتبته ليس إلا عملاً أدبياً نتج عن أحاسيس ولدت بسبب تجاهل زوجى الذى يعاقبنى الآن، عذرا أيها الراهب فلقد ارتقت تاييس درجات بينما انحدرت أنت درجات”، وتركته ومشت.

وفي الميثولوجيا الإغريقية كانت العذارى هن القربان الدائم للآلهة، فحتى الآلهة الإغريقية كانت تخضع أمام فتنة الأنثى.

وحين كتب نيكوس كازانتزاكيس الإغواء الأخير للمسيح جسد الإغواء الأخير الذي قد يكون مر بباله في المرأة والأطفال والحياة الطبيعية، فنجده يقول ليهوذا:

“أنا أيضا أحسنت البلاء في القتال قدر ما استطعت،يا يهوذا يا أخي ففي شبابي انطلقت، ككل شاب، أبغى تخليص العالم، وبعد ذلك، حين نضج تفكيري، انضممت إلى الركب- ركب الرجال- ،وعدت أنخرط في عملي حرثت الأرض،وحفرت الآبار، وزرعت أشجار الكرمة والزيتون، ضاجعت النساء وخلقت رجالًا-لقد قهرت الموت- أليس هذا ما كنت دائمًا أقول بأني سأفعله؟ حسن، ها قد أوفيت بعهدي:قهرت الموت!”

ويرد يهوذا منفعلا:” أي معلم هو؟ أليست لديك عينان تريان، وعقل يفكر، أهذا معلم؟ ماذا قال لنا؟ وبماذا وعدنا؟ أين جيش الملائكة الذي كان من المفترض أن يكون نقطة انطلاقناالى السماء؟ فحالما واجه هذا المسيح الدجال الصليب أصابه الدوار وفقد وعيه، ثم تشبثت به المرأتان ووظفتاه لينجب لهما الأطفال، ثم يقول إنه قاتل، قاتل ببسالة.

 نعم، راح يمشي مختالًا كديك جماعة الطيور،لكن موقعك، أيها الآبق، كان على الصليب- هذا رأيي! وتفخر بأنك قهرت الموت، لهفي عليك! أهكذا تقهر الموت-بإنجاب الأطفال!”

ذكر آرثر أبراهام حنوت كبير كهنة الثالوث “إن ما تفعله غانية واحدة أفظع وأنجح من مائة جندى”، فقد هيأت سالومي حجرة وفراشا ودعت إليها النبي يحيى وارتمت على الأرض تمارس إغواءها كأفضل ما يكون ولكن يحيى عليه السلام كان نبيا ولم تتمكن منه، فأغوت الأمير برقصها ثم همست له في ختام رقصتها بأنها تريد رأس يحيى المعمدان على طبق من ذهب، فذهب الأمير المفتون وقتله، فمن هنا الذي قتل يحيى عليه السلام سالومي أم القاتل الذي فتنته؟

ويستمر اتهام الأنثى بالإغواء والشيطنة ربما لأن الرجال لم يعتادوا أن يتحملوا نتيجة أخطائهم، فقرروا أن تحمل حواء الخطيئة الأولى ثم استمروا يلعنون النساء لحملهن خطيئة أمهن حواء.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون