رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

فاروق الفيشاوي “شكل الماء” الذي أعشقه

فاروق الفيشاوي

كلما شاهدت فيلم الإمبراطور للراحل احمد زكي، وشاهدت دور إبراهيم الذي أداه باقتدار الفنان محمود حميدة، أسأل نفسي ماذا لو قام فاروق الفيشاوي بهذا الدور، الحقيقة أنني أدرك أن الكيمياء بين أحمد زكي ومحمود حميدة في قمتها، ربما أعلى من أي فنان أخر فكلاهما يتوهج أكثر بوجود الآخر، ولا أدرك هل كان نفس التوهج سيحدث بوجود فاروق الفيشاوي بجوار أحمد زكي أم لا.

في رأيي أن فاروق الفيشاوي هو أكثر موهبة لم تستغل إلى هذا اللحظة، تلك الموهبة التي تشبه الماء، تتشكل حسبما توضع، فهو الفتى الوسيم الطيب الجدع الشهم الشرير المتسلق الوصولي الكوميديان، هو القادر حرفيا وبالدليل العملي على أداء كل الأدوار مهما كانت صعبة ولكنه في الوقت نفسه لم يصل لتلك المكانة التي تؤهله له موهبته لذلك يظل إلى هذه اللحظة اللغز الأكبر بالنسبة لي.

البداية درامية ولكن التألق سينمائي، منذ عام 1973 وفاروق الفيشاوي يقدم أعمالاً فنية صحيح أن هناك فترة توقف درامية قاربت السنوات الخمس في الفترة من 73 وحتى 78، إلا أنه حتى وقت عودته، كان متألقا، هذا الرجل خلق ليكون ممثلاً من العيار الثقيل، دوره في أبنائي الأعزاء شكرا الذي قدمه عام 1979، يشير بقوة إلى أننا سنرى الكثير من هذا الرجل.

مشوار عمر
مشوار عمر

استكمالا لمسيرة من التوهج تأتي الثمانينيات بكل ما تحمله من متغيرات سينمائية ليجد فاروق الفيشاوي بطلا لواحد من أجمل وأمتع أفلام محمد خان وهو ” مشوار عمر” ليدخل في منافسة شرسة مع مديحة كامل وممدوح عبدالعليم، منافسة ينتصر فيها الثلاثي وينتصر المشاهد وينتصر محمد خان، ولكن يبدو أن هناك لعنة تسير في ركاب فاروق الفيشاوي، الفيلم لا يأخذ حظه من الشهرة كباقي أفلام محمد خان، بل قليلون هم من يعرفون مشوار عمر ويتذكرونه.

قبل مشوار عمر بأعوام ستة، يجد فاروق الفيشاوي النجم الذي تتفق كيميائيته معه، عام 1980 يقدم مع عادل إمام فيلم غاوي مشاكل، ربما حتى الفيلم نفسه مر مرور الكرام على عشاق الزعيم، لم يتوقف الكثيرون أمامه، ولكن في عام 1981، يقدم سمير سيف قنبلة سينمائية تحت اسم المشبوه.

لم يكن مجرد دور أو حتى فيلم مختلف ومهم، ولكنه كان بمثابة شهادة اعتماد، الوقوف أمام سعاد حسني وعادل إمام، وهما موهبتان من العيار الثقيل للغاية مثقلتان بخبرة السنين، كفيلا أن يجعل أي ممثل يخاف، فما بالك إذا قدم دور الرجل الذي يضطهد البطل ويدمر حياته، ربما كان الفيشاوي على حق حينما رفض الدور في البداية ولكن الأهم أنه كان على حق حينما استمع لمنتج الفيلم وأقنعه بالعمل، ليقدم فاروق الفيشاوي واحدا من أجمل وأفضل أدواره.

المشبوه

رحلة الفيشاوي مع جيل الواقعية الجديدة لم تنته عند مشوار عمر، بل يمكن القول إنها تجمدت بعض الشيء حتى جاء رضوان الكاشف بفيلمه ليه يا بنفسج، في تلك الفترة ربما ارتكب فاروق الفيشاوي كل الأخطاء التي دفع ثمنها بعد ذلك، الاختيارات الخاطئة والمراهنة على أفلام ربما تكون ليست ذات قيمة فنية، جعله يعيش مراحل النجاح اللحظي دون أن يترك في تلك الفترة سوى القليل من الأدوار التي تعلق في ذاكرة الجمهور قبل أن تختطفه الدراما.

الساحرة التي فتحت له الباب تعود لتصحح مساره إذا جاز التعبير، العام 1997، يقدم شخصية سنقر في مسلسل الحاوي، ليتربع فاروق الفيشاوي بالسيناريو الذي كتبه محسن زايد وأخرجه يحيى العلمي على قمة هرم نجوم الدراما في مصر، ويظل كذلك لسنوات أعمال درامية في منتهى الجودة والجمال وأعمال سينمائية متخبطة، من يحيى العلمي لإسماعيل عبدالحافظ وربما أهم ما قدمه معه هو الأصدقاء لكرم النجار، وتلاه بكناريا وشركاه لأسامه أنور عكاشة.

كناريا وشركاه

وكان من المتوقع أن يقدم الفيشاوي بعد هذه الصحوة عدداً من الأعمال، ولكن الحقيقة انه أصبح كفاكهة المشمش نراه فيما ندر، أعمال متفرقة بين الحين والآخر ولكن يبدو انه استطاع أخيرا الوصول لمقومات الاختيار الجيد فقدم أفلام مثل القط ويوم للستات وألوان السما السبعة وفيلم 45 يوم وغيرها.

ليعود فاروق الفيشاوي أخيرا ليحصل ربما على جزء مما يستحقه، قدر تلك الموهبة التي كانت تلمع كثيرا في بدايتها ثم غطتها بعض الأتربة، لتعود مرة أخرى للمعان، ويعود فاروق الفيشاوي ذلك الممثل شكل الماء الذي أحبه.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون