رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

فارس الحداد .. حينما يكون إيمانك بنفسك طريقك للوصول

فارس الحداد

البيه

اعلم تمام العلم أنه من السابق لأوانه الإفصاح عن رأي بشكل نهائي على ممثل صاعد، ربما يؤدي دوره الأول تحت الأضواء، بعد عام ظهر فيه كضيف شرف في مشاهد قليلة، ولكنه هذا العام يجتاز اول خطوة حقيقة في  بداية مشواره الفني، ربما أيضا الرأي الكامل والنهائي على أي ممثل لا يأتي أبدا بعد عمل او اثنين أو عشرة، ربما يمكن أطلاق هذا الرأي على بعدما تكتمل رحلته وتجربته الفنية، أو خلال محطات في مسيرة فنية طويلة، ولكن ما أريد قوله في الممثل الصاعد فارس الحداد بعيدا ليس مجرد كلام عن ممثل صاعد قد يتحول بفعل العديد من العوامل إلى أحد “المشخصاتية” الكبار، ولكنه رأي إنساني.

فارس الحداد شاب أحب التمثيل منذ أن كان في بلدته بالإسكندرية وهجرها وراء حلمه، جملة قد تسمعها كثيرا في سيرة أي فنان في أي مجال من مجالات الفن، ويتشابه مع فارس العديد من الأسماء من حيث البداية، فارس بالمختصر المفيد هو تجسيد لفكرتي الحلم والإيمان بهذا الحلم، والسعي، وعلى قدر السعي تأتي المغانم.

فارس الحداد يسعي ولا يتوقف عن السعي، يلقي بنفسه في كل اختبار أداء، لا يترفع ولا يخجل من طرح نفسه كممثل، يقف أمام أي كاميرا في مكاتب الكاستينج، يؤدي الدور المكتوب في الورقة ويذهب إلى منزله، هو يستطيع النوم الأن لأنه فقط أدى كل ما يمكن تأديته، لم أشاهده يوما يلعن الظروف والحالة والوسط والوساطة والمحسوبية، لا يوجد عمل ولم يطلب لدور فإنه يعود إلى المسرح.

هو لا يمكنه أن يحيا دون تمثيل، فهذا الأخير بالنسبة له هو نفس يتنفسه ويعشقه، حتى العام الماضي حينما ظهر على الشاشة في مشاهد معدودة كان الحكم على موهبته او حضوره مجحفا ولكن هذه المرة تأتي الفرصة ليكون أمام فارس المجال لإثبات شيء واحد لنفسه واشياء كثيرة للأخرين.

فارس الذي ذهب إلى مكان تصوير مسلسل واحة الغروب ليؤدي دور بسيط مجرد 10 مشاهد فقط لا غير، بعدما كان قد أدي تجربة أداء، وجد نفسه وجها لوجه مع حمزة بعد أن تخلى عن الدور ممثل شاب اخر، وجد فارس فرصته تناديه، ولكن هل تأتي الفرص اعتباطا، هل هي ملقاة على قارعة الطريق لأي عابر سبيل،

هل الحظ يخدم الكسول؟

الإجابة لا، الحظ يخدم من يراه يستحق، الحظ يخدم من يسعى ويجتهد، الحلم يتحقق لمن يؤمن به، لتجد نفسك فجأة أمام باب مفتوح على مصراعيه، وأنت فقط عليك أن تدخل إلى هذا العالم وهنا ينتهي الحظ والتوفيق وتبدأ الموهبة والاجتهاد والذكاء في العمل، حتى إن أعطاك الحظ فرصة لأنك سعيت، فهذا لا يعني إطلاقا أنك أصبحت في مأمن وأن هذا الباب سيظل مفتوحا، إذ لم تكن موهبا فإن هذا الباب سيغلق مرة أخرى في وجهك وهذه المرة لن يفتحه الحظ.

فارس الحداد اغتنم الفرصة، لم يدخر جهدا، لم يرتجف هلعا، أعرف بعض اللذين يرتجفون هلعا فور أن تتاح لهم الفرصة، ولكن فارس مؤمن للغاية بنفسه وبحلمه، فتقدم وقدم نفسه لنا، وهو يعلم ان تلط الرصاصة إن لم تصب المشاهد، فإنها سترتد إليه وتقتله، في الحالة، أو على اسوء الفروض ستصيبه فيتأخر مشواره كثيرا.

مستخدما كل المهارات التي تعلمها من الجميع، مستمعا لكل النصائح الذي تلقاها طيلة عمره القصير، وقف فارس في ثوب حمزة أمام كاميرا كاملة أبو ذكري في شخصيه شكلها بهاء طاهر وقدمتها مريم نعوم في البداية واستأنفت تقديمها هالة الزغندي بعد ذلك، وقف بكل الخيبات والتجارب التي لم تتم، وقف بكل الليالي التي حلم فيها بتلك اللحظة بكل كلمات السخرية والاستهزاء وكل كلمات التشجيع، وقف ليؤدي مشاهده الأولى.

الكاميرا لا تعرف الوساطة فهي إما تحب أو تكره، إما تعطي أو تبخل، فقط تعطي من تراه مناسبا، فارس بالنسبة للكاميرا كان صيدها الثمين، فحينما تأتي عليه الكاميرا في أي مشهد لا نراه ولكن نرى حمزة، هذه عيني حمزة، غصبه وسروره، قلقه وخوفه، حمزة حاضرا وبقوة داخل فارس، فارس استغل الفرصة.

في رأيي الشخصي الممثل القادر على أداء الحوار بعينه دون ان يتفوه بكلمه، هو ممثل جيد للغاية، وفي رأيي أيضا أن الممثل القادر على جعل جمله الحوارية صادقة للغاية وخارجه من الشخصية هو ممثل جيد، في التمثيل هناك قاعدة هامة ” التمثيل هو ألا تمثل” وحينما شاهدت فارس في دور حمزة، عرفت أنى أشاهد حمزة فقط بينما فارس يتوارى بعيدا ربما فارس يقف وراء الكاميرا ينظر لحمزة وهو فرح وهو منتشي بسكره النجاح والقدرة على إثبات الذات.

فارس الحداد في رأيي ليس مجرد ممثل صاعد من الجائز أن يكون علامة من علامات فن التمثيل في المستقبل، ولكنه تجسيد حي وحاضر وحقيقي للحلم والإيمان به، والسعي، والقدرة على تحقيق الأحلام، فارس الفتى النحيل أصبح مثالا يرد على كل الكسالى المتوارين خلف أستار الوساطة وصعوبة الطريق، فقط عليه ان يكمل ما بدأه، عليه ان يستمر في طريقه ويستمر في سعيه وإيمانه بنفسه، لأننا بالفعل نحتاج هذا الممثل الجيد، نحتاجه بشده.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك