رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

عن معاناة الأقلية التي لا تحب كرة القدم .. هو محمد صلاح بيشتغل إيه؟

كرة القدم

أحمد ماجد

“امتى ماتش الأهلي الجاي؟ ” .. إذا كنت لا تعرف هذه الإجابة فأعلم أني أبحث عن صديق مثلك، نعم، أنا من القلة المهمشة التي لا تحب كرة القدم، تلك الأقلية مهدورة الحق، وأظن أنه قد جاء وقت الخروج عن صمتنا أو على الأقل صمتي الخاص والاعتراف بعدم استمتاعي أو فهمي لمشاهدة تلك اللعبة التي أجدها منعدمة الطموح أحياناً، حيث يوجد اتنين وعشرين بالغ عاقل بيجروا ورا كورة.

علاقتي مع كرة القدم هي علاقة مشوهة نوعاً ما، فهي بالنسبة لي، مثل زميلك الذي كان معك في الابتدائية، وحاولت تجنبه طوال حياتك المدرسية، لتجده زميلك في السكشن في الجامعة، بل و ربما في نفس مجموعتك في المشاريع كل مرة، لذلك أصبحت مجبراً على تقبله برغم عدم شعورك بالإرتياح له، وكلما حاولت تجنبه أكثر، سيقتحم عليك حياتك بشكل أكبر، سيتعرف على باقي أصدقائك، ستحبه عائلتك أكثر منك، وسيخطف قلوب الجميع، لتجد نفسك في النهاية وحيداً، شريداً، لا تجد من يشاركك لعب البلاي ستيشن…

هذه هي “الكورة” بالنسبة لي، فبمناسبة ذكر البلاي ستيشن، أظن أني أتقاسم مع أصحابي الدفع في حساب البلاي ستيشن، لأنني كنت متابع جيد، وبالتأكيد لا توجد فرصة لأن ألعب معهم ولو لمرة، لأنه في الوقت الذي سينجزون فيه أول شوط، سأكون مازلت في قائمة إختيار الفريق الذي سألعب به، وفي الوقت الذي سيلعبون خمس ماتشات، سأحاول فهم الخطة وتقسيمة الفريق الأفضل.

لذلك، دائماً ما أشعر أنهم صاروا يلعبون الكرة، محاولة لتجنبي، فهم اصبحوا يعلمون يقيناً أنهم إذا كانوا سيلعبون، أو يشاهدوا أحد الماتشات، سأكون في منزلي أحاول التظاهر بأنني مستمتعاً، على عكس الحقيقة… ليه مش هنبسط لو مروحتش معاهم برضو؟ أقولك يا سيدي، إذا حاولت النوم، فسأستيقظ  بسبب الصداع الناتج عن كل مرة يقرر فيها أحد الاتنين وعشرين لعيب الاقتراب من مرمى الفريق الآخر، ولو قررت أن أقابل أحد أفراد الأقلية التي أنتمي لها من “كارهي الكورة”، سأمر بأحد السيناريوهات التالية:

1-الإصابة بالهلع ولو للحظات أثناء وجودي في الشارع قبل الماتش، بسبب كم الذين يرتدون تي شيرت أحمر في نفس الوقت، الهلع الذي يجعلني أفكر للحظات هل هنالك قانون خاص باليوم لإرتداء لون موحد؟

2-إذا حاولت التذاكي، وحجز كرسيك قبل الماتش، سيأتي القهوجي ليبعدك قدر المستطاع عن التلفزيون بحجة “الماتش قرب يا كابتن” بنبرته التي تدل على إنتماءك لطبقة مواطني الدرجة الرابعة!

3- دفع ما لا يقل عن عشرين جنيهاً في أي مقهى، لمجرد الجلوس على الكرسي وقت الماتش، وإذا لم تدفع “المنيمم تشارج” ستجد إرتفاعاً غريباً في أسعار المشاريب، يصحبه قلة في جودتها.

4-صعوبة القدرة على التواصل في ظل صيحات الإنتصار، وشتائم الهزيمة، فمثلاً، إذا كنت تجلس مع الفتاة المعجب بها، بالتأكيد سيدور الحوار التالي “-أحمد عايزة أقولك حاجة مهمة، أنا مُعـ… –جووووووووون!”

من ناحية أخرى، تطاردني دائماً نظرات الإستغراب –والإستحقار أحياناً- من سائقي الميكروباصات، حين يسألني أحدهم عن ميعاد الماتش القادم للمنتخب على سبيل المثال، ليجدوا أن إجابتي هي أنني “مليش في الكورة” ، ولا يشفع لي عندهم حجزي لكرسيين قدام، إلا عند محاولات بعضهم للتعبير عن الشفقة لي بشكل لائق، قائلين “أحسن برضو، بلا وجع دماغ، أنا كمان مبحبش الكورة بس بسأل”، ولسخرية القدر، نفس السائق الذي لا يحب الكرة، كان سيدهس ثلاثة أفراد بسبب سرعته الجنونية بعد بدء الماتش، ليقف عند كل قهوة لبضع ثواني، حتى يعرف ما وصلت له نتيجة الماتش.

أما عن المرة الوحيدة التي قررت أن أفتي فيها، حينما سألني سائق التاكسي قبل مباراة مصر وفريق ما، عن موعد الماتش، متسائلاً إذا كان سينعقد غداً أم متى، فأجبت بالإيجاب رغم فقر معلوماتي، فأكمل قائلاً “لو أبو تريكة كان في المنتخب وبيلعب لسة، كان زمانّا واخدين الكاس، مش متأهلين بس”، هنا، في هذه اللحظة من المحادثة، قررت ألا أمنع فضولي واسأله “هو أبو تريكة مش هيلعب ليه صحيح” لأتفاجئ بنظرة إستنكارية، كانت ستتسبب لنا بحادث أليم بهدف إنتحار السائق والقضاء على أمثالي، الحقيقة لم أعرف سبباً لتلك النظرة، أو لجوئه للصمت طوال الوقت، حتى قررت أن أخرج الموبايل لأتصفح سبب عدم مشاركة أبو تريكة في المنتخب، لأتفاجئ أنه اعتزل منذ أعوام… لذلك كان من الطبيعي أن أنزل في الحال من التاكسي وأنهي رحلتي معه بعد هذا الحرج، حتى وإن كنّا في منتصف الصحراء، لكن على جنب ياسطا، فذئاب هذه الصحراء وثعابينها، أرحم من تلك النظرات الحارقة.

تجنباً لهذه المعاناة المستمرة، وتحقيقاً لمبادئ المواطنة والمساواة، أتمنى أن يتم تقبلنا كأقلية في هذا المجتمع ، واحتوائنا عن طريق  توفير مساحات تستقبل الهاربين من سطوة الماتشات، أو على الأقل إصدار كتيبات تحت مسمى “شرح طلاسم الكورة” تحت مبدأ دمجنا بالمجتمع.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company