عن فلان الذي انتحر والفتاة التي حزنت لوداعه

الانتحار

 في يوم روتيني تصفحت الفيس بوك قبل أن أبدأ العمل حتى وقعت عيناي على منشور كُتب في أحد جروبات الدعم النفسي” فلان انتحر” فُزعت، فدائماً أظن أن  فكرة الانتحار فكرة عابرة تدخل في قائمة الأفكار الحزينة التي تأتي إلينا ليلاً.

 أتذكرحينما فكرت بالانتحار وأنا صغيرة “عايزة حاجة تموتني بس متوجعش” شاهدت بالصدفة فيلمًا قديمًا لا أتذكراسمه أو بطله، كان البطل قررالانتحار بشرب لبن غير مغلي “لمعت الفكرة في عيني “شربت لبن مش مغلي وماموتش”، فتركيزي  كان في الموتة السهلة دون وجع حتى تحول الأمر لموقف كوميدي من طفلة ساذجة، فماذا عن الذين ينهون حياتهم بطرق مُوجعة بماذا  كانوا يفكرون ويشعرون؟

أرسم لهم سيناريوهات عديدة، فوقتهم يمر ببطء شديد، لا يوجد في رصيد الأمل لديهم شيء، صفحة سوداء كالحة لا يوجد فيها شيء سوى الصمت، سئموا من الحياة وما فيها، يترددون يتعرقون بشدة، فبين خطوة للأمام وخطوة للخلف يتذكرون كم الخذلان والأسى الذي عاشوه وساعات قليلة ويسجَلون ضمن قائمة الوفيات.

أشعر بالخوف والبرد وتقف شعيراتي الصغيرة في تأهب مُعلنة تعاطفها مع كل من أقدم على خطوة الانتحار، وأكره قسوة كل من كتب تعليقاً من الفارغين منزوعي الإيمان والرحمة “ربنا مش هيسامحه هيدخل النار”.

دخلت على الصفحة الشخصية لهذا الشاب بكل تأهُب وبدأت في أن أقرأ منشوراته الحزينة، أسمر بعيون غائرة مملؤة بالوجع، فقد الثقة في نفسه وكتب على صورته أنه حزين ذو وجه قبيح وعجوزفي العشرين” وآخرعن جلوسه على البحر وهو يتخيل حورية جميلة تطمئنه بأنه ليس وحده وتثنيه عن الموت.

نزلت بالسهم قليلاً فأغلب منشوراته تنصب حول الوحدة والعزلة والفشل ليس له أصدقاء ليس له صور ملونة فصفحته سوداء  بصور قاتمة، صفحه يملكها رجل طيب، فقط حلم أن يكون أحد معه يسنده في طرق هذه الحياة القاسية.

 كتب “فلان”عن أمنياته الجميلة وتخيلاته البسيطة وجاء بآخر هذا المنشور “وداعاً يا من لا  تهتمون يوماً لوداعي”، لكن فلان الذي لم يخف الانتحار لو كان يرانا من السماء لعرف أن هناك فتاة كانت تتصفح في الفيس بوك، ووجدت بالصدفة خبر انتحاره فكتبت عنه وتمنت له الرحمة والسلام والفرحة أيضاً فحسابات الله التي لم تُكتب في الكتب أرقى وأرحم بكثير من حسابات البشر الذين يكفرون الآخرين على مزاجهم”.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون