رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

العشم مات يا صلاح .. مش هاصبغ شعري بندقي

الإنسان الحشري

أيمن عبد الرحمن

صديقة ليا كتبت على موقع فيس بوك عن معاناتها من تدخل طنط الفضولية وأنكل الحشري اللي غاوين يسألوا في اللي ما يخصهومش بكل بجاحه زي “ما تجوزتيش ليه يا حبيبتي؟ إيه ده هو إنت بتتأخري كده في الشغل  هي ماما ساكتة على لبسك ده؟”.

افتكرت إن النوعية دي من الحشرية بتعاني منها الفتيات فقط، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فلقد ظهر لي أنا أيضاً “أنكل الحشري وطنط الفضولية”.

-إنت بتقبض كام ؟

أول حشري قابتله في قعدة أصدقاء  وكان ضيفاً لواحد منهم، وفهم من سياق الحديث إني أعمل في مجال الإخراج الدرامي، وكان الحديث يدور عن الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة، وفجأة وبدون مبرر جاء السؤال: “ألا هو إنت بتقبض كام؟”.

نظرت إليه وعلى وجهي ابتسامة ساذجة وهزة رأس تحمل معنى: “ماشي الحال”. يمكن يسكت

لم يصمت، وأكمل حديثه: “أنا عارف المخرجين بياخدوا أد كده، ها ما قلتليش بتاخد كام؟”.

هنا لم أكتفِ بالنظرة وهزة الرأس ووجدتني بالابتسامة الساذجة نفسها أقول له: “وإنت مال أمك”.

غضب السيد الحشري وشعر بالحرج، وقال بصوت مرتفع: “من العشم بسألك هو كان حصل إيه”.

عشم إيه! ده أنا أول مرة أشوفك أصلا.

– إنت مش هتتجوز تاني؟

هذه المرة كانت “طنط حشرية”، وهي جارة لأمي، صادف وجودها أثناء زيارتي لها، وبعد السلامات والتحية، وتعريف إمي ليا إن الجارة أم حماده عِشرة عمر وصاحبة واجب، جاء سؤالها المباغت: “ألا يا حبيبي إنت مش ناوي تتجوز تاني؟”.

نظرت إلى أمي كي تُسكَت جارتها.

لم تصمت أم حمادة بالطبع، “ربنا يخليلها حماده”، وأكملت: “يا حبيبي إنت لسه في عز شبابك، ولازم ولابد وحتماً تتجوز”.

وهنا لم أحتمل، قمت واقفاً لأعلن عن رحيلي بجملة واحدة: “طب سلام بقى عشان راكن العروسة صف تاني وخايف تتكلبش”.

لم تفهم الجارة أم حماده بالطبع ما قلته وسمعتها وأنا أغلق باب الشقة تقول: “ألا يكون زعل، ده من عشمي، هو مش زي حماده ابني؟”.

حماده مين يا أم حماده

– مش بتصبغ شعرك ليه ؟

كنت في زيارة بغرض تقديم واجب العزاءفي منزل واحدة من القريبات ، وفجأة نظرت ليا سيدة كبيرة في العمر، نظرة عميقة كأنها تقوم بعمل فحص شامل ودقيق لوجهي، ثم أخذت نفساً من سيجارتها، وقالت: “لازم تصبغ شعرك”.

ارتبكت لا أنكر ذلك لأني لم أعرف إهي بتكلم مين وبهذه الثقة، خاصة أن الظرف لا يحتمل، فنظرت إليها وعيناي تتساءلان إنت بتكلميني أنا يا حاجه؟”.

كررت الجملة هذه المرة من غير نفس من السيجارة ولكن بعد إضافة “التحابيش”: “إنت لازم تصبغ شعرك ولون بندقي عشان شكلك مش حلو بالشعر الأبيض”.

أخذت نفساً عميقاً ونظرت إليها قائلاً: “أنا بفكر أصبغه أصفر كناري، واحتمال أعمل خصلتين موف فاتح عشان الأحداث”.

بالرغم من الظرف ضحك الحاضرون من تعليقي، وبوزت الحاجه، وبصوت أمينة رزق قالت: “مكنش العشم، خير تعمل شر تلقى”.

“حقيقي مش فاهم إيه الخير في إن شعري يبقى لونه بندقي؟”.

الحشري، هو ذلك الكائن اللزج  الذي يتدخل فيما لا يعنيه، ويسأل فيما لا يخصه، ويكاد الفضول يقتله وتتمنى أن يختفي من أمامك حينما يفتح فمه.

وحينما يكون ذلك الكائن الحشري من المقربين أو العائلة فالوضع يصبح أكثر صعوبة، وحين تبدي ضيقك، تكون الإجابة: “ده من العشم”، “أنا لو شفت الكابتن عشم ده هافشخه.

أرجوكم كل واحد يبص في ورقته و ملوش دعوة بحال الناس، الفضول قتل القطة. ياولاد الحشري.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك