رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

عن الشيخ أيوب في واحة الغروب .. من الشغف ما قتل

أيوب

البيه

“صاحبت الصحرا طول عمري.. عارفها.. حافظ طرقها حتة حتة.. حافظ مواسمها.. بس بتغدر.. مهما أمنت لها بتخونك”.  الشيخ أيوب

الشيخ أيوب هو مرشد سياحي لرحلة محمود عبد الظاهر وزوجته إلى سيوة في مسلسل (واحة الغروب)، صاحب الصحراء طوال حياته كما قال، الصحراء بجبروتها ووحشتها، استغنى بها عن البشر على الرغم من أنها لا تعطي الأمان حتى لمن يحبها، رحالة يحب السفر والترحال ودليل لكل تائه يحلم بالسراب، ولكن الصحراء فاجأته بعاصفة شديدة أثناء الرحلة ولغرابة القدر نجى منها الجميع، ومات هو من آثارها عليه.

الشغف يعطينا الحياة ولكن أحيانًا يقدم لنا الموت على طبقٍ أسود نراه بأعيننا ولا نكتفي منه، فالشيخ أيوب يعرف مخاطر الصحراء ومع ذلك لم يكتف منها فقتله شغفه بالنهاية.

يحكي الكاتب عبد الوهاب مطاوع رحمه الله عن الفنان فاخر فاخر، أنه أُصيب بمرضٍ في الرئة جعله يبتعد عن المسرح لفترة، ونصحه الأطباء بالراحة حتى تمر عاصفة مرضه بسلام، ولكن تفاجأ عبد الوهاب مطاوع بسفر الفنان فاخر فاخر خارج البلاد لإجراء عملية جراحية خطيرة بالصدر نسبة نجاحها ضعيفة مقابل أن يتغلب على المرض تمامًا، وعندما سأله عن سر فعلته المميتة هذه، قال فيما معناه أنه لم يستطع الابتعاد عن التمثيل والراحة كما نصحه الأطباء، وسمع أن هناك عملية إذا نجحت انتهى المرض ولن يضطر اللجوء للراحة!…فقرر المخاطرة في عملية كادت أن تنهي حياته حتى لا يفقد أوكسجينه: التمثيل، ولحسن حظه نجحت العملية ربما لأن الله يعلم كيف هو التمثيل بالنسبة إليه.

يحكي الناقد عمرو شاهين عن وفاة الفنان الكبير محمود المليجي، فكان يمثل مشهدًا بفيلم (أيوب) مع الفنان عمر الشريف، وأثناء انشغال العاملين بين مشهدٍ وآخر، يقول المليجي لعمر الشريف مُتنهدًا:

“الدنيا دي غريبة أوي يا جدع، الواحد يقوم من النوم، وينام ويقوم وينام يشخر”.

وحينما حاول المليجي تمثيل كلامه بأن ينام ويشخر، لم يقم من تمثيله ومات، ليصيح الفنان عمر الشريف: خلاص يا محمود”، داعيًا إياه للاستفاقة دون جدوى، وكانت آخر كلماته تصف لنا عبثية الحياة، ومات أثناء عمله وشغفه ليترك لنا كنزًا من أعماله الرائعة.

أما عن الفنانة سهير البابلي فحكت في مرة أنها عانت بوعكة صحية كبيرة أثناء عرض مسرحية (على الرصيف) دخلت على إثرها المستشفى من المجهود، فالشغف يجعلنا ننسى أنفسنا أحيانًا طالما نشعر بالمتعة.

يقول الأطباء النفسيين إن حتى الهوايات يمكنك إدمانها، خاصة الهوايات التي تحض على الجمع، كجمع الطوابع، والأنتيكات، والعملات، وكذلك إدمان الهوايات المُتعلقة بالموهبة، وهذه ليست مفاجئة بعد إعلانهم بأن هناك إدمانًا للعمل، فإذا وجدت أن شغفك لا يساعدك على الحياة وأصبح يتحكم فيك، فاعلم أن هناك شيئًا ما صار على غير ما يرام، فحتى الشغف إذا زاد عن حده انقلب لضده، ومن الشغف ما قتل.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك