رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

عمر فتحي .. صوت البهجة الذي اختطفه الموت

عمر فتحي

أسامة الشاذلي

بعيداً في الصعيد وبالتحديد يوم ١١ فبراير ١٩٥٢ تلد زوجة عبد المنعم عبد الله طفله الثاني، وكما جرت العادة في قريته يطلق الأب اسم والده على ابنه الأول من الذكور بينما يسمي الثاني محمد، محمد عبد المنعم الذي عرفناه باسم عمر فتحي
 
البداية
 
ثالث ثلاثة التقوا في منتصف سبعينيات القرن الماضي وبعد نهاية حرب اكتوبر في ردهات الشئون المعنوية للقوات المسلحة، وتم تكليفهم بالغناء في كل وحدات الجيش، للإحتفال بالنصر والمحافظة على ارتفاع الروح المعنوية، وفعلوها خلال سنة، لم يكلوا أو يملوا لحظة عشقاً لتراب هذا الوطن، هؤلاء الجنود الثلاثة هم محمد منير، و على الحجار، و عمر فتحي.
كان عمر شاب مصري صميم تلمع عيناه بصورة ملفتة للنظر، على وجهه إبتسامة دائمة، تشكل ملامحه مجتمعة صورة راقص سعيد، اجتاح الوسط الغنائي رافضاً إرتداء الزي الرسمي على المسرح، وتبعه كل من أتى بعده، كانت أول اغنياته “اتقابلوا ناس كتير” عام 1977 وبعدها بثلاث سنوات فقط أكتشف الأطباء أنه مريض بقصور في الشريان التاجي، ولكن هذا لم يحبطه ولم يثنه عن حلمه في إعادة الإحترام والحياة للأغنية الشعبية في مصر، وهو المشروع الذي بدأ تنفيذه مع فرقة “المصريين” بقيادة هاني شنودة .
كان اسمه الفني في هذا الوقت محمد الهندي.
المشروع
انضم عمر فتحي لفرقة رضا وقدم معها عدة أعمال كان أشهرها أغنيتي عجباً لغزال، وجرحوني عيونه، وفي نفس هذا التوقيت وكسائح أتى الحياة ليستمتع، أو ابن موت كما نطلق دائماً على أولئك الموهوبين الذين يرحلون سريعاً التقى بالشاعر عمر بطيشة والمخرج فتحي عبد الستار ليدفعا به مطرباً منفرداً في الوسط الغنائي ليختار اسم كلاً منهما عمر وفتحي ليصبح اسمه الفني، أطلق عليه الجمهور في بداية ظهوره لقب مطرب المرح، لأنه المطرب الوحيد القادر على انتزاع الإبتسامة من أشد الوجوه عبوساً، يغني فيطرب الجمهور ويبتسم، دون أن يدركون سبباً لهذا الإبتسام، وكأن عمر فتحي يملك عصاً سحرية للسعادة تمس القلوب فور سريان صوته.
وقدّم رغم قصر عمره الفني عدداً غير قليل من الألبومات الغنائية التي وصل عددها إلى 11 ألبوماً، هي: على قلبي، على فكرة، على سهوة، على شرط، على إيدك، على مهلك، أيام، سفينة العجائب، والله وغالي عليا، على إيه، أغاني مسلسل سيدة الفندق.
 
الإنسان
“الألفة”كما أطلق عليه ابناء جيله كان الأعلى أجراً في بداية الثمانينات، وكان الوسط الغنائي يعتبره الرائد المجدد، لدرجة أن من كان يريد رفع أجره كان عليه أن يطلب من فتحي رفع أجره أولاً، واظطر المطرب مدحت صالح عند استعداده للزواج للمرة الأولى أن يطلب من عمر فتحي رفع أجره أولاً حتى يستطيع هو ذلك، فوافق بل وذهب إلى فرحه وغنى بالمجان، وقام بتنقيط صالح بمبلغ 5000 جنيه.
 
النهاية
لأننا كمصريين كلما ابتسمنا كثيراً أو ضحكنا من قلوبنا تخوفنا وقلنا “خير اللهم اجعله خير”، كان تخوفنا هذه المرة على حق، فرحل عنا ساحر السعادة عمر فتحي عن عمر يناهز ال34، وكأن قدراً قد كُتب على الأذن العربية أن تسمع ليملكها الشجن، وهو ما تعودنا عليه منذ انتشار الغناء في العصر العباسي، وكان عمر إحدى البشارات بتغييره، قبل أن تأتينا بشارات أخرى بتسفيهه فيما يسمى حالياً بالأغنية الشعبية، رحم الله عمر فتحي على قدر ما اسعدنا.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك