رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

“عبد المأمور” وحكاية سفاح محمد علي.. ذبح إنسانا وقطع جسده 60 قطعة

" عبد المأمور " وحكاية سفاح محمد علي.. ذبح إنسان وقطع جسده 60 قطعة

“أنا عبد المأمور” جملة يرددها بعض المنفذين لأوامر أسيادهم؛ ربما هروبًا من بشاعة فعلتهم أو إرضاءً لرغبة سيدهم، ولهذه الجملة أصل يعود إلى عصر مؤسس مصر الحديثة محمد علي باشا.القصة تبدأ بشكوى فلاحٍ بسيط، وقف أمام أحد رجال محمد علي وزوج ابنته زهرة هانم “محمد بك الدفتردار” والذي عُرف بدمويته الشديدة، شكا الفلاح ما فعله ناظر الأرض المسؤول عن جمع الضرائب معه حين تأخر في دفع الضريبة؛ حيث أمر الناظر بذبح بقرة يمتلكها الرجل وتقطيعها 60 قطعة وتوزيعها على الفلاحين بواقع قرش لكل قطعة وبالتالي يجمع المبلغ المطلوب للضريبة وهو 60 قرشًا، وفي المقابل يأخذ الجزار رأس البقرة كأجر للذبح”.

وأضاف الفلاح الباكي أم محمد بك الدفتردار “باع بكل ما أملك -يقصد البقرة- بنصف ثمنها ولم يجعلني حتى أذوق ولو جزءا صغيرا من لحمها”، فتعاطف محمد بك معه، وربما أراد أن يحقق العدل ويرد له اعتباره أمام الجميع، لكنه أساء بل توحش في التصرف.

أمر الدفتردار جمع أهالي القرية في ساحة واسعة، بينما يُقيد ناظر الأرض والجزار بالحبال، ووجه سؤاله إلى الجزار معنفًا “كيف ذبحت بقرة الرجل وهي كل ما يملك؟!” فارتبك الجزار وتلعثم قليلًا ثم رد “أنا.. أنا عبدالمأمور”؛ ليتنصل من ورطته ويترك ناظر الأرض وحيدًا يتحمل مسؤولية هذه الجريمة.

ابتسم الدفتردار بك وقال للجزار “تقول إنك عبد المأمور، فهل لو أمرتك بذبح ناظر الأرض كما ذبحت البقرة ستفعل؟” فرد الجزار “بالطبع فأنا عبدالمأمور”، فأذن له محمد بك بفعلها ومسك الجزار سلاحه وذبح الناظر، ثم قطعه ستين قطعة ووزعها على الفلاحين مقابل قرشين فجمع مبلغ 120 قرشًا أعطاهم للفلاح ليشتري بقرة، وأمر أن يحتفظ الجزار بالرأس كما احتفظ برأس البقرة كمقابل لعملية الذبح.

ربما زعم الدفتردار بك أن ما يفعله هو شكل من أشكال العدل، وربما كان هدفه من هذه الجريمة البشعة هو إظهار “العين الحمرا” وإرهاب أهالي القرية وغيرهم من السامعين عن الواقعة، وهو أمر ليس بغريب على رجل انتقم من قاتلي نجل محمد علي باشا “إسماعيل” الذي قُتل في شندي بالسودان بسبب ظلمه للسودانيين ومبالغته في فرض ضرائب باهظة؛ إذ قتل الدفتردار باشا ما يقرب من 20 ألف شخص بعد تعذيب معظمهم بشتى الطرق الوحشية، فهو أيضُا كان “عبد المأمور”.

مصادر: عصر محمد علي عبدالرحمن الرافعي، (2)، كتاب كان وأخواتها لجمال بدوي.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون