عبدالفتاح سكر .. أبو الأغنية الشعبية السورية

عبدالفتاح سكر

في المغرب يأتي صوت فهد بلان، يروى ما دار بينه وبين الطبيب في أغنيته “جس الطبيب” التي تنساب بلحنها الجميل الجذاب الذي لا تخطئه أذن، لحن يحمل معه أحد أهم موسيقيي سوريا والشام والعرب إذا أردنا الإنصاف، عبد الفتاح سكر الرجل الذي دخل الفن مصادفة، ولو لم يكن دخله لخسرت الموسيقى الكثير.

كان على عبدالفتاح أن يذهب إلى الأردن وفلسطين في رحلة تجارة، بعد أن أوكلت عائلته له تلك المهمة عله ينسى شغفه بالفن، حيث كان العمل في الفن في تلك الفترة عيبا لا تتسامح فيه العائلات الكبيرة أو المحافظة، لذلك وتحت إلحاح والده، رحل عبد الفتاح سكر وهو ابن السادسة عشرة إلى الأردن وفلسطين.

في القدس، حيث حط الرحال بعد رحلة التجارة ليقابل المطرب “مصطفى محتسب” وهو أحد أشهر أعلام الغناء في الإذاعة الفلسطينية في تلك الفترة، مجرد دندنة أطلقها عبدالفتاح الشاب لتصدر الآهات من محتسب، ليعلنها صريحة أنت أيها الفتى خلقت للموسيقى والموسيقى خلقت لك، عليك أن تترك تلك التجارة وتغني، دعني أقدمك للقائمين على الموسيقى في إذاعة القدس.

بالفعل يلتحق عبدالفتاح سكر بإذاعة القدس ويعمل بها لمدة عامين قبل أن تبدأ نكبة عام 1948، ليضطر عبدالفتاح سكر للعودة إلى سوريا، دمشق تلك التي رحل منها تاجرا عاد إليها بعد عامين مطربا، ترك لأهله التجارة وعمل في مطربا في إذاعة دمشق، هنا كانت البداية، البداية لطريق أكثر اتساعا من الغناء، البداية للتلحين.

بعدما أعاد عبدالفتاح سكر عددا من الأغاني التي قدمها في إذاعة القدس، وقدم أغنيات جديدة، قدم كروان، ليست أغنية ولكنها مطربة سورية لحن لها أول أغانيها عبدالفتاح سكر، ليقدم نفسه كملحن بجوار عمله كمطرب، وكانت نهاد حداد قد بدأت مشوارها الفني تلك المعجزة الموسيقية التي نعرفها باسم فيروز فشاركها سكر الغناء في عدد من الاسكتشات.

“السندباد البحري” كان مسلسلا إذاعيا في الإذاعة السورية، لحن عبدالفتاح سكر مقدمته ونهايته وأغنيته التي كان يقدمها المطرب حكمت محسن وهو أحد مطربي الأغنية الشعبية في سوريا، هنا بدأ سكر اكتشاف نفسه بالفعل، هو خلق ليكون ملحنا، وملحنا للأغنية الشعبية تحديدا، ليبدأ سكر في تحديد طريقه بالفعل، الطريق الذي سيجعله أحد أعلام الموسيقى في العالم العربي.

كيف يمكن أن تكون ملحنا شعبيا وتتجاهل صوت كفهد بلان؟ بالطبع هذا لا يصح ولم يمكن أن يحدث، بل بصحيح القول إن ظهور فهد بلان إلى الساحة جاء نتاج إثنين من أعلام الموسيقى في العالم العربي وسوريا عبدالفتاح سكر ومحمد محسن، ولكن عبدالفتاح سكر هو الرجل الذي ارتبط فهد بلان باسمه وشكلا ثنائياً من أقوى الثنائيات الفنية في الستينيات وما تلاها.

أول أغاني فهد بلان للشهرة حملت توقيع عبدالفتاح سكر وهي أغنية لأركب حدك يا ماتور، وتلتها العديد من الأغنيات الناجحة التي جعلت فهد بلان أحد أشهر مطربي العالم العربي، مثل جس الطبيب ويا سالمة وتحت التفاحة وأشرح لها، وأغنية صح يا رجال التي لحنها سكر في خضم أحداث عام 1967 كونها أغنية حماسية تغنيها حنجرة فهد بلان، وغيرها من الأغاني قبل أن يغني بلان للعديد من الملحنين على رأسهم بالطبع محمد محسن وفريد الأطرش وغيرهما.

شراكة أخرى قام بها عبدالفتاح سكر ولكنها هذه المرة شراكة ثلاثية مع المخرج التلفزيوني خلدون المالح والنجم السوري الأشهر دريد لحام حينما قدموا عددا من المسلسلات سويا وكان أولها صح النوم الذي كان مكونا من ثلاثة أجزاء، والجزء الثاني كان ملح وسكر والثالث أيضا إضافة للعديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية الأخرى، قبل أن يشكل دريد لحام ثنائياً فنياً مع محمد الماغوط.

لم يقف فن عبدالفتاح سكر عند سوريا، بل تعاون مع عدد من المطربين العرب، منهم هدى سلطان ونجاح سلام وسعاد مكاوي ونور الهدى وسميرة توفيق محمد رشدي ومحمد عبدالمطلب وغيرهم، إضافة لاكتشافه المطرب السوري موفق بهجت ليعوض به غياب فهد بلان الذي انفصل عنه ولم يعودا للتعاون المكثف كما كان من قبل.

أزمة سكر مع الأغنية السورية لم تكن في الأصوات أو الألحان، كانت أزمته الكبيرة في الكلمات، لدرجة انه كان يكتب كلمات الأغاني بنفسه مثل وأشر ح لها وغيرها، حتى حينما عرض عليه محمد عبدالمطلب كلمات أغنية بتاخدني الأيام وكانت مكتوبة باللهجة المصرية، رفض سكر تلحينها قائلا أولى بها الملحنون المصريون، ولكن عبدالمطلب كان مصرا على التعاون مع سكر لذلك لجأ للشاعر عيسى أيوب ليعيد صياغة معانيها باللهجة السورية ليلحنها عبدالفتاح سكر، ويغنيها طلب ومن بعده تغنيها أصالة.

2008، رحيل هادي بسيط يشبه حياة بكاملها تدور على البساطة، ألحان في غاية البساطة والعذوبة والرقة، هكذا كان ملحن الأغنية الشعبية الأول في سوريا وربما في الوطن العربي، عبدالفتاح سكر.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون