رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

عايزة ماما!

ماما
pinterest : مصدر الصورة

نورهان مدحت مكي

.”عمرك اتحطيت في موقف في حياتك، في شغلك، في يومك وقولت لأ “أنا عايز ماما

على الرغم من اختلافاتنا الرهيبة أنا وماما وبابا كمان على كل حاجة تقريبًا في حياتي؛ قرارات، خروجات، أساليب، طريقة تفكير، تأخير، أكل، لبس. قيود .. قيود .. قيود، كل الحاجات دي اللي بتخليني ببقى عايزة أسيب البيت وأبعد شوية.. أتنفس.. بس برضه في مواقف كده أول ما بتحصلي ببقى عايزة أقول بصوت عالي “أنا عايزة ماما

أنا من الشخصيات المستقلة بذاتها عامةً من وأنا صغيرة؛ يعني الأكل مثلًا دايمًا بحضره لنفسي، أوضتي ودولابي وحاجتي أنا اللي بوضبها، وعاملة فيها “سبع البرومبة” وجامدة -ده وأنا في البيت- بس الحقيقة إن أول ما سافرت ألمانيا عشت أسبوع غريب، كان أول أسبوع ليا هناك وأنا مسافرة أصلا مش مستوعبة إن خلاص كده أنا مسافرة وهسيب البيت 6 شهور.. هيييييه ههرب.

كنت مسافرة لوحدي، ولوحدي قصدي إني معرفش أي حد من البنات اللي مسافرين معايا من جامعتي مع إن هم الـ 4 عارفين بعض، أول ما وصلت سكن الطلاب واستلمنا مفاتيح أوضنا، الحظ عملها معايا كل اتنين منهم بقوا مع بعض في شقة وأنا هيبقى معايا حد مش من جامعتي ومش من مصر أكيد، بس دي مش المشكلة خالص، المشكلة إن مفتاح شقتي الوحيد اللي مفتحش.

هي الصراحة مش شقة أوي أنا بس بكرمها؛ هي أوضة بس مقسومة نصيين كل نص لِيه باب وفى سرير ومكتب ودولاب، وبره الأوضة فى حمام وحوض وعين بوتجاز كهرباء مشترك مع اللي ساكن معايا في الشقة، الشقة كانت صغيرة جدًا بس كان دمها خفيف، ده كل عرفته بعدين أما دخلت تاني يوم شقتي لكن أول ليلة كانت بشعة كنت فعلًا “عايزة ماما” كنت نايمة علي مرتبة على الأرض وسقعانة في أوضة بسنت واحدة من الـ 4 اللي مسافرين معايا من مصر.

ماما
شكل الأوضة في سكن الطلبة بألمانيا

تاني يوم جربت المفتاح الإلكتروني اللي بيفتح الشقة -فتح سبحان الله- وقابلت زميلتي في السكن كان اسمها مجد وكانت من الأردن وكانت قافلة على نفسها بليل علشان كده المفتاح مفتحش، مش مشكلة خلاص المهم إني دخلت وده يوم جديد ويلا هنزل أشوف البلد واجيب خط ألماني علشان اطمن أهلي واجيب أكل.

رحنا أنا والـ 4 بنات نجيب خطوط من وسط البلد بتاعة ألمانيا، كل حاجة تمام وصلنا بسلام للمركز التجاري ومحل الخطوط بس مفيش غير 4 خطوط موجودين فسيبته لبنت من الـ 4 وقلت هبقى أجي اشتري بكره، رحت بقى اجيب أكل؛ جبت حاجة جاهزة يومها مخبوزات يعني وجبت رز وفراخ مجمدة أقليها وخلاص ليوم تاني.

حبيت أجرب اطبخ بقي في يوم تاني، حطيت الزيت يغلي علشان أقلي الفراخ ولسه بحط الفراخ طرطشت زيت فشيلتها من على النار وشوية زيت وقعوا عليا، عملت دخان كتير جدًا فالإنذار بتاع الحريقة في الشقة اشتغل ومش عارفة أقفله إزاي وجبت كرسي علشان أطلع ادورعلى أي حاجة أقفل بيها الإنذار ده معرفتش ففتحت الباب إن حد يعبرني.. صحراء مفيش حد في الطرقة لحد ما زعقت قلت ساعدوني واحد طلع من أوضته بكل برود وبيبص لي باستغراب، قفلي الإنذار وشكرته ومشي.

كان كفاية أوي عليا كل ده في أسبوع، كل ليلة وكل موقف كنت ببقي “عايزة ماما” بس عشت الحمد الله بعدها واتودكت وبقيت جامدة فعلًا وطبخت و غسلت واتسرقت وكله تمام.

هي ممكن ماما متعمليش حاجة، بس تبقى جنبي كده، ربنا يخليكي ليا يا ماما، مين فيكوا حصل معاه أي موقف وقال “أنا عايز ماما”.. احكولي

حقوق الملكيه للصور:
stw.uni-heidelberg



 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company